مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
حكاية اليوم
بين المتنبي والفارسي

تاريخ النشر :2014-02-24


حكى عبد العزيز بن يوسف الجرجاني وكان كاتب الإنشاء عند عضد الدولة عظيم المنزلة منه قال لما دخل أبو الطيب المتنبي مجلس عضد الدولة وانصرف عنه اتبعه بعض جلسائه وقال له سله كيف شاهد مجلسنا وأين الأمراء الذين لقيهم منا قال فامتثلت أمره وجاريت المتنبي في هذا الميدان
وأطلت معه هذا القول فكان جوابه عن جميع ما سمعه مني إن قال ما خدمت عيناي قلبي كاليوم ولقد اختصر اللفظ وأطال المعنى وأجاد فيه وكان ذلك أوكد الأسباب التي حظي بها عند عضد الدولة. وكان أبو علي الفارسي إذ ذاك بشيراز وكان ممر المتنبي إلى عضد الدولة على دار أبي علي الفارسي فكان إذا مر به أبو الطيب يستثقله على قبح زيه وما يأخذ به نفسه من الكبرياء وكان لابن جني هوى في أبي الطيب كثير الإعجاب بشعره لا يبالي بأحد يذمه أو يحط منه وكان يسوءه إطناب أبي علي في ذمه فاتفق أن قال أبو علي يوما اذكروا لنا بيتا من الشعر نبحث فيه ابن جني أنشد:
حلت دون المزار فاليوم لو زر
ت لحال النحول دون العناق
فاستحسنه أبو علي واستعاده وقال لمن هذا البيت فانه غريب المعنى فقال ابن جني للذي يقول:
أزورهم وسواد الليل يشفع لي
وأنثني وبياض الصبح يغري بي
فقال والله وهذا حسن بديع جدا فلمن هذا قال للذي يقول:
أمضي إرادته فسوف له قد
واستقرب الأقصى فثمّ له هنا
فكثر إعجاب أبي علي واستغرب معناه وقال لمن هذا فقال ابن جني للذي يقول:
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا
مضرّ كوضع السيف في موضع الندى
فقال وهذا احسن والله لقد أطلت يا أبا الفتح فاخبرنا من القائل، قال: هو الذي لا يزال الشيخ يستثقله ويستقبح زيه وفعله وما علينا من القشور إذ استقام اللب قال أبو علي أظنك تعني المتنبي قلت: نعم، قال: والله لقد حببته إليّ ونهض ودخل إلى عضد الدولة فأطال في الثناء على أبي الطيب ولما اجتاز به استنزله واستنشده وكتب عنه أبياتا قال الربعي كنت يوما عند المتنبي بشيراز فقيل له: أبو علي الفارسي بالباب وكانت تأكدت بينهما المودة قال بادروا إليه فأنزلوه فدخل أبو علي وأنا جالس عنده فقال يا أبا الحسن خذ هذا الجزء وأعطاني جزأ من كتاب التذكرة وقال اكتب عن الشيخ البيتين اللذين ذكرتك بهما وهما:
سأطلب حقي بالقنا ومشايخ
كأنهم من طول ما التثمو مرد

ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا
كثير إذا شدّوا قليل إذا عدّوا