مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
سفر كلمة
free arabic books,online arabic libraryثور، شور، آشور

تاريخ النشر :2012-08-31

في الألف الرابع قبل الميلاد تم تصوير آلهة السماء في بعض مدن وادي الرافدين على هيئة ثيران. أما الإله تموز فكان يشبّه بالثور وكان الإله الكنعاني إيل يُعرف بالأب الثور وانسحب ذلك على الإله العبراني الذي ذُكر في سفرِ القضاة بصيغة: هاش ثور أي الثور ومعروف أن آلهة آشور تتخذ هيئة ثيران مجنّحة، بل أن اسم آشور ذاته مستمد من الثور حيث أن المفردة في الآشورية: شور shor ويرد في الإسطورة اليونانية تنكر الإله زيفس كبير آلهة الإغريق في صورة ثور ناصع البياض في قطيع أجينور. أما في تراثنا العربي فيبدو أن المادة موجودة كمذوّبات ميثيولوجية في مجموعة من أسماء الأعلام والقبائل والنعوت الدالة على السيادة والقوة. فالثور كما يرد في مصادرنا القديمة يأتي للدلالة على السيد وبه كنّي عمرو بن معد يكرب (أَبا ثَوْرٍ). وقول الخليفة الراشدي علي (رض): إِنما أُكِلْتُ يومَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ؛ عنى به عثمان (رض)، لأَنه كان سَيِّداً، وجعله أَبيض لأَنه كان أَشيب. و ثَوْر أَبو قبيلة من مُضَر وهو ثور بن عَبْدِ منَاةَ بن أُدِّ بن طابِخَةَ بن الياس بن مُضَر. أما المفردة ذاتها فلقد وردت في مجموعة من اللغات الجزيرية بإبدالات طفيفة ومعروفة للدلالة على ذكر البقر ومن ثم انسحبت الدلالة مع جعل الثور رمزا للخصوبة ووفرة الإنتاج والفحولة وكان ذلك مرهونا بقوته في الحرث. فهو في اللغة الأكدية shor وكذلك ذات اللفظ نجده في اللغة العبرية، أما في الآرامية فيأتي بصيغة Tor وsor في اللغة الحبشية واللغات العربية الجنوبية ويرى طائفة من علماء اللغة أن المفردة انتقلت إلى المعجميات الأخرى من خلال اللغات الجزيرية ، فأصبحت في اللاتينية Taurus وفي اللغة اليونانية tauros وكذا نجدها في لغات أخرى بذات الصواتة أو قريب منها. لقد تمرحل الثور من حيوان بريّ جرى تدجينه ومن ثمّ ارتبط بالذكورة والقوة عندما احتاجته المدنية الناشئة في جر محاريثها فصار رمزا للخصوبة وسعة المنتوج والتكاثر، فإلاهاً حتى منح أعظم دويلات العالم القديم اسمه (آشور). وفي العام الماضي عندما زرت العراق وجدته وقد تعفّر بالتراب وأصابه الهزال والونى وذاب لحمه وشفّت عظامه، وصار الذبح أبلغ غاياته، فقلت في نفسي: لو أدرك أنه ذات زمن كان معبودا لحضارات قديمة لنبذ المحراث وخرج ثائرا يطالب باسترداد حقوقه.