مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
سفر كلمة
free arabic books,online arabic libraryصنم وصلم وشمن وأخواتها

تاريخ النشر :2012-08-20

رحم الله أبا محسّد عندما وجد نفسه بين أقوام ضيّقت عليه سبله حتى جعلته يتفرّس في القلم ولا يجد فيه ما للسيف من المجد، فهم لا يحملون في ملته وإعتقاده حتى عفة الصنم. مازلت أضحِكُ إبلي, كلما نظرت إلى من اختضبت أخفافها، بدمِ؟ أُسيرُها بين أصنامٍ أشاهدها ولا أُشاهد فيها: عِفَّة الصنمِ حتى رجعتُ وأقلامي قوائل لي المجدُ للسيف، ليس المجد للقلمِ ماذا لو أدرك أبو الطيب رحمه الله أن مفردة الصنم بالنون لم ترد في كتابات أبناء عمومته من الأقوام التي استوطنت الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام، وإنما كانت ترد المفردة باللام ومازالت اللغات الجزيرية وبقاياها تستعمل ذات المفردة، بل وإنها مذوّبة في بعض اللهجات وأسماء الأمكنة الجغرافية. ففي المشروع الذي أطلقه الأستاذ محمد السويدي حول ضرورة استعادة المكان الإماراتي لهيبته وحضوره من خلال مشروع مائة موقع في الإمارات، ذهبتُ إلى منطقة غليلة التي تتبع إداريا إمارة رأس الخيمة وفي سقف غليلة هناك منطقة تُدعى الصلم، أخبرني بعض السكان المحليين إن المنطقة أخذت الإسم من (صلم) كان فيها إلى عهد قريب، بل وأتذكر أن رجلا خرج من مركب عالق على اليابسة منذ سنوات وبيده عدّة تصليح قديمة قال وهو يشير بيديه إشارات واسعة: حدود غليلة من الصلم حتى القعز. فهل عرف شحوح غليلة انهم يشتركون مع اللغات الجزيرية القديمة في ذات اللفظة والنطق؟ تردد علماء اللغة قديما إزاء تأصيل المفردة ولم يحسموا الجدل بشأنها، فمن ذهب منهم إلى أنها مفردة معربة قال ذلك بترجيح أحيانا وبتردد في قبول الفكرة أحيانا أخرى. ورد في اللسان: الصنم، يُقال أنه معرّب شمن، وهو الوثن. وهناك من ذهب دون تردد إلى أن شمن من الفارسية. ولكن الآن صار الأمر مختلفا ولم يعد قبول آراء علمائنا مقدسا ومقرورا به وبصحته دائما لأنهم لم يكونوا يجيدون لغة أخرى غير اللغة العربية، باستثناء قلة قليلة جدا كانت تجيد الفارسية وحسب، لذا صار عرض المفردة المتنازع عليها بين معجميات مختلفة ضرورة في التأصيل الحديث، وهذا ما جعلنا ننظر إلى المفردة التي نحن بصددها الآن (صنم) نظرة مختلفة وذلك بعرضها على ما توصلنا به من معجميات جزيرية تربطها مع اللغة العربية قرابة عضوية كاملة. كل هذا جعلنا نكتشف أن المفردة شاعت عند الأقوام الجزيرية منذ زمن مبكّر بإبدال حرف ذلقي بآخر مثله والحروف الذلقية هي التي تخرج من ذلق اللسان أى طرفه وعددها ثلاثة حروف هي: (ل - ن- ر) والإبدال بينها شائع ليس في اللغة العربية وحدها بل في اللغات الجزيرية كلها وشواهدها كثيرة ومعروفة. فلقد وردت صيغة صلم بمعنى تمثال في النقوش الآرامية القديمة والتدمرية والحضرية والقتبيانية والسبئية والفينيقية والآرامية الدولية وجزيريات أخرى. وورد بصيغة صلما وصلمتا وبصيغ التصغير صلمنيتا في طائفة واسعة في اللغات العروبية القديمة. وهنا أريد الإشارة إلى أن الشحوح ينتسبون إلى أزد اليمانية في العربية الجنوبية وربما نطقهم المفردة بذات الصيغة المعروفة بالقتبيانية والسبئية يمنحنا مفتاحا لتأكيد ذلك وليس كما ذهب بعض الباحثين في التردد بشأن نسبهم. أما صلمهم فلقد كان عفيف اليد واللسان، فلقد قرأت ذات مرة أن منطقة الصلم كانت تزخر بآبار المياه العذبة وكانت مياهها تُحمل بالسفن إلى الشارقة ودبي وأبو ظبي. في الوقت الذي كان أعداء أبي الطيب يفتقرون إلى عفة الصنم لأن الصنم وإن لم ينفع فهو غير موصوف بالفضائح والقبائح وهؤلاء لا يعفون عن محرم ولا عن قبيح كما يورد الواحدي في شرحه.