مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
سفر كلمة
free arabic books,online arabic libraryالأنف والأنفة

تاريخ النشر :2012-08-20

ورد في كتاب العمدة لابن رشيق القيرواني حكاية طريفة عن قوم يُطلق عليهم (بنو أنف الناقة) وكانوا يفرقون (يجزعون) من هذا الاسم، حتى أن الرجل منهم يسأل: ممن هو؟ فيقول: من بني قريع، فيتجاوز جعفرا أنف الناقة ابن قريع فراراً من هذا اللقب، إلى أن نقل أحدهم الحطيئة من ضيافة الزبرقان إلى ضيافته وأحسن إليه، فقال فيهم: قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا فصاروا يتطاولون بهذا النسب، ويمدون به أصواتهم في جهارة. الأنف مفردة معجمية وردتْ عند علماء اللغة المعاصرين بكونها من المشترك الجزيري، ولكنها ترد أحيانا بإبدال الفاء باء وهو إبدال أقرته الدراسات الجزيرية وله شواهد عديدة. و الأنف مقلوب ناف ينوف، أن هناك إقلابا موضعيا بين أنف وناف بتغيير أماكن الحروف في المفردة وتقليبها على وجوه عدة من أجل اشتقاق وتوليد مفردات جديدة وهذا هو شأن اللغة العربية لأنها لغة إشتقاقية. تأتي لفظة (ناف) بمعنى طال وارتفع واشرف وهذا مادعا الرجل إلى أن يرتفع بضيف الزبرقان ويجتهد في إرضائه ليرفعه بدوره ويجعله يشرف على الآخرين مفاخرا بأنف الناقة. جاءت المفردة في الآشورية بصيغة أبو وأفو ومؤنثها أنبات وأنفات بمعنى طول وارتفاع وإشراف وفي الفينيقية (فنا) بمعنى وجه، ومنها التعبير الذي يتكرر في الكتابات اللاهوتية الفينيقية: فنا بعل، بمعنى وجه بعل، وهو معنى الإسم الجزيري القديم :بانيبال، وجه بعل. والأنف مشتقة منها. وتطورت المفردة دلاليا حتى صار الأنف: أول كل شيء، فأنف الباب رتاجه كما ذكره ابن الإعرابي، أي أوله، وأنف الخفّ مقدمته. وانتقلت مفردة الأول للدلالة على مقدّم الأشياء إلى اللاتينية بصيغة Unus واليونانية Oinose وتقرّ مصادرنا على أن مفردة أول مفردة يمانية، اي عربية جنوبية ألحقتها اللاتينية بمعجمها. ومن دلالاتها التعجيل بالأمر كما في: آنف فلان أي عجل بأمره وهي صورة أخرى للأول التي تفيد التبكير والتعجيل. والأنفة من مادة الأنف بمعنى وجع الأنف، وفي الحديث: المؤمن كالجمل الآنف حيثما قيد انقاد. وشمخ بأنفه رفعه، ومنه قول البهاء زهير: كامل الظرف أديب شامخ الأنف أشمّهْ وبالغ العرب بتكريم الأنف حتى صار سلامهم يعرف بالمخاشمة وهو تلامس الأنوف لأن الأنف من أكرم الأعضاء لأنفته ومقدمته وأوليته حتى أطلق على كبير القوم: أنف قومه. وقالت العرب: رجل حمى الأنف : أي آنف يأنف أن يضام رحم الله أبا الطيب فلقد قال مفاخرا وهو يتفجّع موت جدته إنها وإن فرحوا بموتها فلقد ولدته رغم أنوفهم: لئن لذ يوم الشامتين بموتهـا لقد ولدت مني لأنفهم رغما فهو من قوم خلقوا ليقتلوا، فنفسه تأـنف أن تسكن جسدا من لحم وعظم، فيختار القتل على الحياة فيه: وإني لمن قومٍ كأن نـفـوسـنـا بها أنف أن تسكن اللحم والعظما .