مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
سفر كلمة
free arabic books,online arabic libraryالسرود

تاريخ النشر :2012-08-31

سرّود: مفردة ترد في اللهجات الخليجية حصير مسفوف مدوّر يمتاز بألوان زاهية وجمعها سراريد يُستعمل كمفارش لأطباق الطعام, وأحيانا كقطع فنية لتزين المنزل. يُصنع من خوص النخل بعد أن ينقع بالماء لتليينه والشروع بعمل الجديلة (السفّة) ثم تُخاط بالمسلة والسير أي الأبرة الكبيرة والخيط , وتكون خياطة السفّة بشكل حلزوني. وأجد ان مفردة السرود أوردتها المعجمية العربية ، في مادة ( سرد ) الدالة على الدرع ، ويمنحنا المعجم إضاءة واضحة لتأصيل ( السرود ) في السرد من خلال طريقة صناعتها ،في التخريز والتتابع والخصف والشكل الدائري ذاته . ففي العين ، السرد : سمّي سردا لأنه يُسرد فيثقب طرفا كل حلقة بمسمار فذلك الحلق المسرّد ، وجاء في النصّ القرآنيّ { وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ } ـ سورة سبأ، أي قدر على خروق الحلق ، لا تغلظ فتنخرم ولا تدقّ فتفلق. ثم يصف الخليل معنى الخصف فيقول: سميت النعل المخصوفه اللسان مسردا. وللشماخ في التتابع والتخريز في السرد وهو يصف حمرا : شككن بأحساء الذناب على هوى كمـا تابعـت سـرد العـنـان الـخـوارز والعملية كما تبين لنا تشبه على نحو كبير صناعة (السرود) فالمسلة , أي الابرة الكبيرة لا يمكن استبدالها بواحدة أكبر حجما وأغلظ لأنها ستخرم السفة ولا يمكن استعمال مسلّة نحيفة لأنها ستجعل المهمة اكثر مشقّة. أما الخصف : فهي مفردة معجمية انتقلت إلى الجسم اللهجي في مناطق متعددة من العراق لتصف فعل الجدل والسفّ , ففي العراق تّطلق مفردة خصّافة على سفيفة الخوص التي تحتفظ بالتمر المكبوس . وتذكر مادة سرد مجموعة من المعجميات المجاورة كالسريانية ( الآرامية ) والفارسية والتركية . فلقد ذكر الباحث داود الجلبي مفردة ( سارود sarood ) كأسم آلة للغربال الكبير الواسع الثقوب في اللغة الآرامية , والمفردة من ( سرادا ) او ( سردا sarda ) ووجه الشبه واضح بين الغربال والسرد في التخريز والسفّ والتتابع ( تتابع الوحدة الصغيرة وتكرارها على امتداد الغربال او السرد ) . ويورد الباحث أنيس فريحة مفردة ( serda سردا ) السريانية لتدلّ على الخوف والوجل , ولهذه المفردة علاقة لاتخفى بعمل السرد ذاته الذي يقي الجسد ويمثّل حماية تسهم في درء الخوف والخطر عند المواجهة . أما في المعجمية الفارسية فنجدها في مادة ( زره ) ومنها ( زرّاد ) التي تعني صانع الدروع و ( زراد خانه ) : دار السلاح والذخيرة , ويذكر محمد التونجي في قاموس المعربات : ان سرد معرب زره , ولقد عرّبت كذلك الى صردة . وصرد ( siredha ) اسم مكان في فلسطين ذكرته النصوص العبرية , وأجد ان صردة كأسم مدينة قد يكون من مادة ( زرد ) السريانية التي تدلّ على : الحبل , عقدة , شد , وهي دلالة على اشتراكها مع مادة سرد في الشدّ والعقد والحبل . وسوى مادة زره في الفارسية لا نجد مادة سرد حتى في كتب المعربات القديمة كالمعرّب للجواليقي وشفاء الغليل للخفاجي ولا نجدها ايضا عند أدي شير ولا عند طوبيا العنيسي، فأدي شير لا يذكر سوى مادة الزرد ويعرّفها بأنها ثوب ينسج من الحديد , يلبس في الحرب وقاية من سلاح العدو , تعريب زره . أما في التركية فترد مادة ( زره zirh ) بمعنى الدرع , ويضيف أدي شير ( زرخ ) التركية بالمعنى ذاته , ولم يذكر المعجم التركي أو الفارسي أصل المفردة إنْ كانت الفارسية قد اخذتها عن التركية أو ان التركية هي التي استعارتها من الفارسية . وأجد ان المفردة أصيلة في المعجم العربي والسامي , وخضعت لحقل اشتقاقي ودلالي واسع في اللغة العربية , فهي تدلّ على : سرد القراءة والحديث : إذا تابع بعضه بعضا والسرّاد : المثقّب والسرد : تقدمة شيء إلى شيء تأتي به متّسقا بعضه في إثر بعض متتابعا وهذا هو السرود ووصف عمله وصناعته كما جاء في اللسان. ومنه استعارت اللهجات الخليجية الاسم للحصير المسفوف المدوّر .