مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
سفر كلمة
free arabic books,online arabic libraryالبر والبريّة

تاريخ النشر :2012-08-20

مفردة أقرّتها معاجمنا كأصل، ووردت في القرآن الكريم والنصوص القديمة من شعر ونثر، والمفردة من خصائص البيئة العربية التي تسبغ عليها فرادتها. ولقد تصرّفت العربية في نصوصها المبكرة بكلمة البرّ على نحو واسع وصيغ ودلالات متعددة، فجاء في الحديث (من أصلح جوانيه أصلح الله برانيه ) أراد بالبراني العلانية، والألف والنون من زيادات النسب كما قالوا في صنعاء صنعاني، والمراد بالحديث من أصلح سريرته أصلح الله علانيته. ويُقال: أفصح العرب، أبرّهم. اي أبعدهم في البرّ ولكن، يرد في معاجم الدخيل والمعربات، أن المفردة ليست أصلا في العربية وحسب، بل نجدها في شقيقاتها من اللغات الجزيرية أيضا، وتذهب كل لغة من هذه اللغات إلى التأكيد على أن البر والبرية والبراني والجواني أصولا في لغاتها ومعجمياتها. واللفظة بلا ريب مستعملة على نحو أكثر توسّعا الآن في اللغة العربية بمعناها المعجميّ المعروف، بل أن (الجوانيّ) التي يرى البعض أنها من خصائص الآرامية نجدها مازالت شائعة في بوادينا، فلقد سبق لمعاجمنا أن أقرتها وإن بصيغة مختلفة قليلا، فهل يخفى جو اليمامة على أحد؟. وهل حدث ما جعلنا نتمدد بعيدا بذاكرتنا عن مفردة الجواء التي وردت في أشعار العرب وأدبياتهم قبل الإسلام؟ وكيف سيكون بوسعنا مواجهة عنترة إذا ما ارتدّ إلى الحياة ثانية وطالبنا بدار عبلة بالجواء؟. أكّد جماعة من الباحثين المعاصرين على آرامية المفردة وإنها جاءت أصلا فيها وفي لهجاتها، بينما قال البعض أن بعض استعمالاتها هي من مولّدة، فلقد ذكر أبو منصور الكاتب أن كلمة (برّا) من كلام المولدين ولم يسمعه من فصحاء البادية. ففي السريانية (برو) بمعنى (خارجي) و(بارويو) وتم توليد مفردة (براني) منها وصيغ أخرى لسنا بصددها الآن، ولكن وجب التأكيد على أنها أكثر شيوعا في لهجات البلاد الشامية المعاصرة. وهنا سنتذكر بلا ريب أبا الطيب الذي عرف الشام وبراريه ومدنه ونواحيه وقلّبها كما يقلّب أصابعه، وذكر الكلمة في مواضع عديدة من شعره واسوق مثلاً لذلك قوله: ترى حيوان البر مصطلحا بها يحارب ضد ضده ويسالمه والبيت في وصف رسوم ونقوش على خيمة نصبت لسيف الدولة عند نزوله أنطاكية ومنصرفه من ظفره بحصن برزويه وظهر فيها ملك روميّ. فهل أدرك المتنبي أن البر والبرية تسلّلت إلى لغة الملك الرومي وصارت أصلا فيها؟ لنرى إلى ذلك ونعرف كيف أخذت أوربا مفردة هي من أخصّ خصائصنا وعاملتها كما لو كانت جزءاً رئيسا من ذاكرتها التاريخية ونسيجها اللغوي. ترد مفردة foreign في اللغة الإنجليزية المعاصرة بصورة foren في الإنجليزية الوسيطة، وهي ماخوذة من اللغة الفرنسية القديمة forain التي أُخذت بدورها من اللاتينية foranu واصلها fora بمعنى خارج أو خارجي أو برانيّ كما في لهجاتنا المعاصرة ومفرداتنا المولدة، وجذرها من FR وبإبدال الفاء باء نحصل على مفردة بر العربية. أما الإبدال بين الفاء والباء وبالعكس فهو إبدا معروف وقديم ليس في اللغة العربية وحسب بل وبين العربية والجزيريات وبين اللغات الجزيرية أيضا، وبين فصيلة اللغات هذه مع اللغات الأوربية. وربما كان للوجود التاريخي الروماني في البلاد العربية وبراريها الأثر الذي لم يعد بوسع هذه اللغة أن تتفاداه فأخذته ونقلته إلى لغات أخرى في حوض المتوسط والأمكنة التي كانت عرضة للوجود الروماني، فمن اللاتينية fora جاءت مفردة fuori في اللغة الإيطالية بمعنى خرج، خارج، خروج، كما تستعمل كفعل أمر للخروج، أي fuori = أخرجْ. وهكذا نجد أن الروم الذين كانوا يحدقون بالعربي اينما ما وولّى وجهه، خرجوا وأخرجوا بريتنا معهم، ورحم الله أبا الطيب حينما قال: وسوى الروم خلفَ ظهركَ روم فعلى أيِّ جانبّيْك تميل.