مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
سفر كلمة
free arabic books,online arabic libraryالثوب وشقيقاته

تاريخ النشر :2012-08-31

مفردةٌ معجميةٌ تناولتها اللغات واللهجات على ذات الحدّ من التنوّع والكثرة. فلقد وردتْ في لغات مختلفةٍ كمفردةٍ أصيلة، ويهمني في هذا المقام إيرادها في ثلاث مستويات فحسب وهي اللغة العربية ومعجمها الموروث وفي اللهجات الدارجة ثم في اللغة القبطية ومرورا بتمظهراتها في بعض اللغات الأخرى. فالثوب في العربية: اللِّباسُ، واحد الأَثْوابِ، والثِّيابِ، والجمع أَثْوُبٌ، وبعض العرب يهمزه فيقول أَثْؤُبٌ، لاستثقال الضمة على الواو، أو للإقلاب. ووردت في النصّ القرآنيّ: وثِيابَك فَطَهِّرْ. وقال الفرّاء: أَي لا تكن غادِراً فَتُدَنِّسَ ثِيابَك، وقيل أن الثياب هنا دالة على العمل، أي أن المعنى المراد:عَمَلَكَ فأَصْلِحْ. وقيل أنها النفس، أي: نَفْسَكَ فطَهِّر، والعرب تَكْني بالثِّيابِ عن النَفْسِ وفلان دَنِسُ الثِّيابِ إِذا كان خَبيثَ الفِعْل والـمَذْهَبِ خَبِيثَ العِرْض. وجاء في شعر لأمريء القَيْس: ثِيابُ بَني عَوْفٍ طَهارَى، نَقِيّةٌ وأَوْجُهُهُمْ بِيضُ الـمَسافِرِ، غُرّانُ وفي هذا البيت إشارة لطهارة النفس ونقائها وفي الحديث: المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ كلابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ. رأينا في هذا المسرد ما تمنحه المفردة من إحالات ودلالات تخرج بها إلى أغراض جديدة: فالثوب دال على العمل والنفس والنقاء والطهارة والفعل والمذهب بعامة سواء كان صالحا أم طالحا، ولقد استمر العرب في مذهبهم هذا حتى بعد أن أصبحت اللغة العربية مجموعة شظايا لهجية وعامية ووزّعت جسمها في جسوم كثيرة، فنرى في أشعارهم بلهجاتهم المحكية أن الثوب دال على العزّ، كما في شعرٍ لمحمد العبد الله القاضي: وَكْسيتْ مُلْككْ ثَوبْ عِزَّ جَديدي وِسَليتْ حَدّْ عَداك ياَ عزَّ الاقْرابْ ودال على نقيضه، اي الذلّ والعار كما في قول ابن جرّى الجنوبي: إنْ كانَ أبو عَابدْ لِبسْ ثَوْب عَارَهْ إمَّا تَلْفَلَفْ فيه ولاَّ انْطَوى طَيْ أو في شعر لابراهيم محمد القاضي: جاكَ منْ لبَّسكْ ثوبَ المذله لو عبرتوا للجزيرة ما عبرها ودال على ما ينبته الغيث إذا هطل من حلل أخاذة كما جاء على لسان ابن ظاهر الماجدي: والأراض تعرى ويكسي عراها من الغيث بأصناف ثوب جميل ودال على الضنا في قول محمد بن شرف الدين: يا مُكحٍّل عيوني بالسهر انت البستني ثوبَ الضنا وعلى النحول في شعر عبد الرحمن الإنسي: لبستُ في شهرينْ من يوم الفراق ثوبَ النحولْ وكذا هناك أبيات بدلالات جمة في السقام والفراق والروابي المخضلة والستر والعفة والحسن من الأفعال والأقوال.... أما في اللغة القبطية فلقد جاء بالتاء في أولها: توب، بمعنى الملاءة والفستان وجمعها أتواب. وكذلك جاءت المفردة في اللغة الفارسية بصورة: توبان بمعنى إزار وسراويل وفي الفلامندية: topje لتدل على الرداء. ولقد المعربات فلقد خلت من الإشارة إلى وجودها في اللغات الجزيرية الأخرى رغم أنها وردت بصيغة ثابتة ومستقرة في العربية وخضعت إلى مجالات دلالية واشتقاقية واسعة كما رأينا، في الوقت الذي نجدها في لغات أوربية أو هندو أوربية. وكأن المفردة خرجت في رحلة بحث عن آدم آخر في أرض أخرى لتلقي بنفسها عليه وتستره.