مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
سفر كلمة
free arabic books,online arabic libraryمكة وبكة

تاريخ النشر :2012-08-31

لن أحاول تدوين ما تمنحنا إياه المعجمية العربية في شأن مكة، فلقد جربت وانتهيت إلى إنني احتاج إلى مؤلف صغير إذا تناولت الأمر من خلالها وبمختلف ظواهره. لذا سأحيل إلى مصدر واحد حاول الإحاطة بآراء علماء اللغة حول مكة وهو كتاب معجم البلدان للحموي في المادة ذاتها، وأنهى مطالعته برأي له ، لا يخلو من طرافة واقتراب من المناخ الذي تحيل إليه المفردة، فلقد قال الحموي "وقال عبيد الله الفقير إليه وجدنا إنها سمّيت مكة من مكّ الثدي أي مصّه ، لقلة مائها ، كانوا يمتكون الماء : أي يستخرجونه" يرى بعض علماء الساميات أن أصل مفردة مكة يعود إلى اللغة الحبشية في صورة مفردة (مكورابا ) بمعنى معبد أو هيكل ، ومن الضروري أن نعرف إن اسم الحبشة ذاته يعود إلى قبيلة ( حبشت) السامية المهاجرة، ورغم أن في الحبشة أجناسا من الساميين والكوشيين والأفارقة ، وإنّ عدد لغاتها من هذه الأصول يبلغ قرابة الأربعين لغة ، إلا إن اللغات السامية التي حملتها العشائر العربية الجنوبية ، أماتت العديد من اللغات الأصلية المعزولة ، ومن هنا سيكون من اليسير علينا معرفة إن أوسع لغتين متداولتين في الحبشة وهما الأمهرية والجعزية من أصل سامي جزيريّ ، وهذا سيقودني إلى الحديث عن سامية مفرة مكورابا . واجد أن بحثنا عن أصل مفردة مكة أو بكة يجب أن يتجه إلى المعجمية السامية وما يمكن أن تمنحنا إياه من مفاتيح . يرى الباحث عبد الحق فاضل إنّ إلهًا بابليًا اسمه ( بكه) والكاف هنا تشبه صوت الجيم الأكدي أو الجيم المصرية ، هو الأصل الذي خرجت عنه المفردة . ولقد ذهب مذهبا عسيرا في اشتقاق نظائر له أو حتى في تأصيله . وأقول إن هذا الأمر يقترب كثيرًا من الحقيقة ، رغم أن الأستاذ عبد الحق فاضل غفل وبشكل كامل عن الإبدال في الساميات ، الذي يجعلنا نقف قريبين جدا من فهم أصل الجذر ونبتعد عن الوعورة التي تقود إليها محاولة التأصيل . فهذا الإله البابلي كان معروفا منذ ما يزيد على الألفي عام قبل الميلاد، ومازالت آثاره يمكن تلمسها في مفردة بغداد ، التي لم يعد بالإمكان تأصيلها واشتقاقها من المعجمية الفارسية بسبب أن حجرة للحدود اكتشفت في موقع بغداد الحالية كان يحمل اسمها وتعود الحجرة إلى أيام الملك البابلي حمورابي ، الملك السادس من ملوك سلالة بابل الأولى ، ولقد دام حكمه من 1792 ــ 1750 ق. م ، وهو صاحب الشريعة المعروفة . وكانت الحجرة تشير إلى أن هذا الموقع تحفظ في أسلحة واعتدة الجيوش البابلية . الأشكال الكبير الذي وقع في الدكتور عبد الحق فاضل رحمه الله انه لم يتمكن من تعريف الإله البابلي ولا كيف انتقل من البابلية إلى جنوبي الهلال الخصيب ولو بكلمة واحدة ليتمكن من تعزيز طرحه وكيف دخل إلى هذا النسيج اللغوي وما هي صوره الأخرى ، وهذه كانت أسبابا لعدم الأخذ برأيه. وهنا أريد التأكيد على إن الإله ( بكه ) تواتر تداوله حتى الدولة البابلية في عصرها المتأخر ( الكلدانية ) في صورة "بل" التي قلب الفرس لامه غينا كما هو معروف في إن اللسان الفارسي يقلب اللام السريانية غينا ، حتى عدّ عالم الساميات "لسترانج" أن الأصل في بغداد هو بلداد وداد مفردة كلدانية مازالت متداولة في العامية العراقية وتعني حبيبي ، ويكون جماع المفردة ( بل حبيبي). لا أريد الاستطراد في هذه المفردة وخصوصا شطرها الثاني (داد) الذي يحتاج بيان أصله إلى بحث مستقل . وأعود إلى التذكير إننا سنجدها أيضا في ( بعلبك ) وبعل مفردة من المشترك السامي وتعني السيد والرفيع وأما شطر المفردة الثاني فهو ( بك ) الإله البابلي الذي شاع في الهلال الخصيب وقبائله ودويلاته القديمة . وهنا أريد التأكيد على إن المفردة هاجرت باتجاه معجميات أخرى كالمعجمية الفارسية في صورة ( باك ) بباء مثلثة p وتعني الطاهر والصافي وهي صفة تُطلق على الصحابي الجليل سلمان الفارسي . وهذا الأمر شائع بين اللغات إذ تهاجر المفردات من لسان إلى آخر وتخضع لقوانينه اللغوية والاشتقاقية المختلفة . من هنا أجد أن مكورابي المفردة الحبشية التي يُعتقد أنها أصل كلمة مكة ، هي ذات أصل سامي يعود إلى الإله البابلي ( بكه ) بإبدال الباء ميما كما رأينا ومن ( رب ) المفردة المشتركة بين اللغات الجزيرية القديمة والتي تعني العالي والرفيع والعظيم . وكما نعرف فأن الملك البابلي نيوبيد امتدّ نفوذه إلى تيماء وما يحيطها ولقد مكث بنفسه هناك عقدا كاملا لمحاربة الفراعنة ، وقد يكون الاسم قد شاع وانتشر في هذا المحيط السامي حتى صار متلازما مع المدن المقدسة كما في بغداد وبعلبك بإضافته إلى مفردات وآلهة أخرى. أما في مكة فلقد دخلها دون أن يطرأ عليه شيء سوى الإبدال وما تخضع له المفردات عند دخولها إلى بيئة جديدة .