مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
رحلات المكية
الصلاة فوق سقف الكعبة

تاريخ النشر :2013-11-11


ولما رجعنا من جدة وجدناهم قد شرعوا في تجديد السقف الأعلى للبيت العتيق، وذلك أن للبيت سقفين بينهما مقدار ذراعين ونصف، أو ثلاثة على ما قيل، صيانة له عن وصول شيء من التغير إليه بنزول ماء أو غيره، فإن احتاج أحدهما إلى تبديل كان الآخر صونا للبيت. ثم إنه بعد ذلك السيل المتقدم ظهر في البيت شبه أثر قطر، فكشف عن ذلك، فوجد في بعض خشبات السقف الأعلى متآكل بالأرضة لطول العهد، فاقتضى نظر الخاصة تجديد السقف كله، فشرعوا في ذلك يوم الاثنين الثالث عشر من شوال، فنصب سلاليم من جهة الحجر مشدودة بحبال وأعمدة متخذا لها شبه سرير من خشب في الهواء في مقابلة حزام ستر البيت يصعد منها الفعلة، ونصبت خصفات من الجريد على المحال التي يخشى عليها التلوث من أستار البيت، وجعلوا فيها بين الركن اليماني والحجر من أعلى البيت جرارة تجذب اللبن والجبص، واختير لذلك من الفعلة ما يحتاجون إليه، وبعثوا إلى نقل خشب الساج من جدة فجئ بخشبتين عظيمتين لتنصب عليهما الجوائر. قيل لي إنه اكترى على حمل كل واحدة من جدة إلى مكة بمائة وثلاثين ريالاً، وتنافس الناس في العمل في ذلك ابتغاء الأجر، وقد منّ الله علي بالصعود يوما من الأيام ضحى بواسطة الحاج سليمان، صاحب لي صعيدي كان من الفعلة، فصليت في سطح البيت عدة ركعات، وناولتهم شيئا من الطين واللبن تبركاً بالخدمة، وأعطوني شيئاً من الخشب المنكسر المقطوع في حال الإصلاح، وتحيّلت على أن اشتريت نحو ثلاثين لبنة من خالص ما أجد، أدخلت في بناء البيت كل ذلك تطفلاً على باب أرحم الراحمين بالانتساب إلى ما صحت نسبته إليه من بيت وغيره وهو أكرم الأكرمين، فلا يخيب من تطفل عليه وما أخرج من الخشب من سقف البيت جعل فيما احتيج إليه من سقوف القبب والمنارات، وأما التراب فكوم في جانب من المسجد وقالوا إنه يجعل دكة، وأخذ الناس من نجارات الخشب وبعض التراب للبركة، وكثير من الناس لا يجيز ذلك بناء على أنه كتراب الحرم وأحجاره وأشجاره لا يجوز إخراج شيء من ذلك، ومن أخرج شيئاً من ذلك وجب عليه رده على ما نص عليه علماء الشافعية، وتبعهم على ذلك جماعة من المالكية ممن ألف في المناسك. قال ابن فرحون في منسكه: وهو لا يجري على أصول المالكية، بل الجاري على أصولهم الجواز، واستدل على ذلك بأشياء يطول ذكرها. وهذا مستندنا في نقل ما نقلنا من خشب سقف البيت للبركة، والله ولي التوفيق.