مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
رحلات المكية
نجدة زمزم

تاريخ النشر :2013-08-01


إذ ذاك أصدروا بلاغاً قيل فيه إنه لا خطر منه والحمد لله على "كوثر" وركابها، وإن الباخرة "زمزم" الراسية بمرفأ جدة ستجيء لمعاونتها.
تلقَّى المسافرون هذا البلاغ بنوع من الإطمئنان لم يكن منه مفر، وزادهم طمأنينة سكينة البحر وصفاء الجو ورقة النسيم من حولنا. والشمس ساطعة يبعث ضياؤها إلى الأفئدة دفئاً يُنعشها ويزيل كل مخاوفها أن يصيبها من غدر البحر سوء. وهل يغدر البحر بمن أتوا إلى بيت الله حاجين معتمرين!. وتناولنا غداءنا ولم تكن "زمزم" قد ظهرت في الأفق. ومع لطف الله في قضائه لم تطاوع أحدنا نفسه أن ينزل إلى حجرته يقيل بها، بل بقينا نحدق إلى ناحية الأفق منتظرين الباخرة المنقذة. وقبيل الساعة الثالثة بعد الظهر، أي بعد ثمان ساعات من الحادث، تبدّت "زمزم" مقبلة، فشدت إليها أبصارنا وبقيت معلقة بها. حتى وقفت على مقربة منا تختار مكاناً يهيء لها القيام بالمهمة التي نُدبت لها حتى يتم انتقالنا إليها بسلام لإيصالنا إلى المرفأ. ذلك ما جاء في بلاغ رجال "كوثر"، وهو ما دار بخاطرنا. لكنا بقينا ساعة كاملة ننتظر هذا الانتقال ثم لم نر من بوادر التهيؤ له ما يبشر به. وسألنا في ذلك فقيل لنا: إن التفكير منصرف إلى تسحب "زمزم" "كوثر" من مكانها إن أمكن لتدخل الباخرتان جدة معاً. فيسدل ذلك على الحادث ستارً ينسى مَن علم بأمره في مصر وفي غير مصر أنه وقع. أقرّ كثيرون هذا الرأي حرصاً منهم ألا تشوب سفرة "كوثر" شائبة. وكاد هذا الرأي يسود لولا أن قال أحد الحاضرين: - فإذا فرض أن بكوثر عيباً يستره التحامها بالشعب ويبديه سحبها فتتعرض بسببه حياتنا للخطر، فما عسى أن يكون الرأي؟. أليس الأحكم أن ننتقل أولا إلى زمزم ثم تجر زمزم كوثر، فإن سحبتها من الشعب وعادتا معاً إلى جدة تحقق الأثر الذي تبتغيه الشركة ولم يتعرض المسافرون لخطر، وإلا عادت زمزم بنا إلى جدة قبل أن تضيع علينا فرصة الحد ولم يبق على الوقوف بعرفات إلا ثلاثة أيام؟ وسمعت السيدات هذا الحديث وكن منتحيات جانب البهو المقابل للرجال. فلما بدا لهن خوف الخطر إذا سحبت زمزم كوثر ونحن بها تقابلت نظراتهن في لمح البصر، ولم تلبث إحداهن أن اندفعت معبرة عن شعورهنّ جميعاً تقول: - لن تتحرك كوثر ونحن بها. فلينقلونا أولا إلى زمزم لنكون بمأمن على ظهرها ثم ليفعلوا ما شاءوا. وإذا وجب علينا، لأننا مصريون، أن نحرص على نجاة كوثر وسلامتها فواجب على الشركة أن تكون أشد حرصاً على أرواحنا. كذلك قالت، ثم حدّقت بنا معشر الرجال بنظرة الآمر، وأضافت: - هذا رأينا، وعليكم معشر الرجال أن تتشاركوا فيه وأن يبلغ للمختصين من رجال الشركة. لقيت هذه الكلمة في حزم تجلت فيه كل مظاهر الإرادة الصلبة التي لا تلين، وأيَّدت السيدات قول زميلتهن في حزم كحزمها. وكان الرأي ظاهر السداد، فلم يكن إلى التردد في تنفيذه سبيل. وأجابنا ممثل الشركة بأن الأمر استقرّ كما أردنا وأن تنفيذه يبدأ من فجر الغد، فقد أرخى الليل سدوله وسادت دولة الظلام.