مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
رحلات المكية
الملك يشدّ على يدي

تاريخ النشر :2013-08-06


حين وصلنا القصر كان ممثلو وفود الدول قد سبقونا، وجدنا عددًا كبيرًا من الناس في المدخل الأمامي للقصر، قادني أحد الحراس إلى غرفة الانتظار، في الجانب المقابل للمدخل، وتعجبت، فقد وجدت في داخل الغرفة خيمة كبيرة، خيمة رائعة!! كان فيها حوالي مئة مقعد، لا يمكن أن أتصور جمال السجادة الحمراء المفروشة على الرمال داخل هذه الخيمة، كان لون السجادة يتماشى تمامًا ويتناسب مع قماش الخيمة الأخضر من فوقنا.
كان أكثر من نصف المقاعد قد شغلت، جلس عليها الضيوف في انتظار دورهم للسلام على الملك ابن سعود، بعد مدة جاء أحد الجنود يرتدي ملابس نجدية تقليدية، ويضع سيفًا طويلًا في وسطه، وخنجرًا على صدره، فقدم لنا عصير الليمون، وبعدها قدم أحد الحراس في ملابس نجدية عسكرية تقليدية، وقد وضع فوق هذه الملابس معطفًا طويلًا أخضر اللون، وعلى كتفه علامات نسجت بخيوط مذهبة، فقادنا للسلام على الملك.
تطلع إلينا الناس الذين كانوا ينتظرون، فقد فكروا أن مقابلة الملك ستتم بترتيب الوصول إلى هذا المكان، لكنهم هنا عاملونا دائمًا معاملة خاصة، لأننا لم نضطر إلى الانتظار، فنلنا بسرعة شرف لقاء الملك. كانت مساحة الغرفة التي يقابل فيها الملك الضيوف حوالي مئة «تتامي» (ما يعادل 125 مترًا مربعًا) ولها مدخلان: مدخل على اليمين، وآخر على اليسار، ومن يدخل من جهة اليمين يشاهد من فوره الملك الذي يقف أمام هذا المدخل، وعندها يصافح الملك ثم يخرج من الباب الموجود جهة اليسار. أمام المدخل وضعت أحذية الناس الذين قدموا للسلام على الملك، كما هو الحال في اليابان، يجب أن تخلع هنا الأحذية قبل الدخول إلى الغرفة. ويجب أن أذكر هنا أن الغرفة التي يقابل فيها الملك الضيوف، تخلو تمامًا من الصور والزخارف، فالسلفيون لا يحبون الزخارف والصور ولا يميلون إلى التبذير والترف، ولهذا لم يكن من المناسب زخرفة الغرفة هنا. بالنسبة لي.. هذه هي المرة الثالثة التي أقابل فيها الملك ابن سعود. صافحني الملك وصافح السيد تشان، وشد على أيدينا لفترة. الملك العظيم الذي أنجبته جزيرة العرب.. الآن يمكن أن أشعر بحرارة يد هذا الإنسان العظيم. حين صافحته انهمرت الدموع من عيني، غلبت مشاعري علي، لم أتمالك نفسي، لم أستطع أن أدقق في وجه الملك، فقد غطت الدموع وجهي، بما في ذلك عيني.. أمسك الملك يدي لفترة.. كل ما أحسست به في أعماقي، ومن داخل قلبي هو عينا الملك، ودموعي، ومصافحته لي. لحظات شكلت خليطًا من المشاعر التي لا يمكن أن أصفها، ويمكن فقط للآسيويين فهمها، لحظات مملوءة بالانفعالات المتداخلة.