مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
رحلات المكية
صوت الطبل

تاريخ النشر :2014-02-09


وقد ذكر الإمام ابن مرزوق في شرحه على البردة ما نصه: ومن الآيات ببدر الباقية ما كنت أسمعه من غير واحد من الحجاج أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون كهيئة طبل ملوك الوقت، ويرون أن ذلك لنصر أهل الإيمان. قال: وربما أنكرت ذلك، وربما تأولته بأن الموضع لعلّه صلب فيستجيب فيه حوافر الدواب. وكان يقال لي: إنه دهس رمل غير صلب، وغالب ما يسير هناك الإبل، وأخفافها لا تصوِّت في الأرض الصلبة، فكيف بالرمال؟ قال: ثم لما منَّ الله تعالى بالوصول إلى ذلك الموضع المشرف نزلت عن الراحلة أمشي، وبيدي عود طويل من شجر السعدان، المُسَمَّى بأم غيلان، وقد نسيت ذلك الخبر الذي كنت أسمع، فما راعني وأنا أسير في الهاجرة إلاّ واحد من عبيد الأعراب الجمالين يقول: تسمعون الطبل! فأخذتني، لما سمعت كلامه، قشعريرة بيّنة، وتذكرت ما كنت أخبرت به، وكان في الجو بعض ريح فسمعت صوت الطبل وأنا داهش مما أصابني من الفرح أو الهيبة أو ما الله أعلم به، فشككت وقلت: لعلَّ الريح سكنت في هذا الذي في يدي وحدث مثل الصوت، وأنا حريص على طلب التحقيق بهذه الآية العظيمة، فألقيت العود من يدي وجلست إلى الأرض، أو وثبت قائماً، أو فعلت جميع ذلك، فسمعت صوت الطبل سماعاً محققاً، أو صوتاً لا أشك أنه صوت طبل وذلك من ناحية ونحن سائرون إلى مكة المشرفة، ثم نزلنا ببدر فظللت أسمع ذلك الصوت يومي أجمع، المرّة بعد المرّة، قال: ولقد أخبرت أن ذلك الصوت لا يسمعه جميع الناس. انتهى.
وقال الإمام المرجاني رحمه الله تعالى: وضربت طبلخانة النصر ببدر فهي تضرب إلى يوم القيامة، نقله عنه السيد السمهودي في تاريخه الكبير والصغير.
قلت: وقد كثر كلام الناس في هذه المسألة، وإذا ذكر من يوثق به كابن مرزوق وغيره أنهم سمعوه فالصحيح أن بعض الناس يسمعه دون بعض.
وقد مررت ببدر سبع مرات وأنا في كلها ألقي البال لذلك فلم أسمع شيئاً أتحققه، وفي هذه المرّة سمعنا بعد ما قربنا من البندر صوت طبل محقق، فإذا هو طبل بعض أمراء الركب كان متأخراً وراءنا، وتحققنا ذلك بجلوسنا حتى مرّ بنا، وكثير من الناس ممن لم يتحقق ذلك زعم أنها الطبلخانة المذكورة. وقد سألت عن هذه المسألة محقق زمانه شيخنا سيدي أبا بكر السجتاني، رضي الله عنه، فقال لي: كنت حريصاً على تحقيق ذلك، وقد مررت ببدر نحواً من سبع وعشرين مرة فلم أسمع شيئاً أتحققه، والعلم عند الله.