مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
رحلات المكية
بؤس البدو

تاريخ النشر :2013-06-12


أما البؤس الذي يشاهده المسافر إلى المدينة فحدث عنه ولا حرج. يشاهد جماعات كثيرة من البدو نساء ورجالا وشيبا وشبانا وصغارا تقف صفوفا من أول الطريق تقريبا إلى قرب المدينة تمد أيديها للسؤال والاستجداء وكثيرون منهم عرايا وبعضهم يستر عورته ويجد نساء ملابس طيبة والكل يجري وراء السيارات ملحفا بالسؤال والطلب وبعضهم يهزج بعض الأهازيج لتحنن القلوب عليه.
ولهم نظام واتفاق لا بأس به فإذا ألقيت قطعة من النقود لواحدة من أولئك فتجيبها بما حدث صدقا وإذا تعطلعت السيارة فالويل لركابها فان سيل السائلين والسائلات ينهال عليهم من كل حدب وصوب والويل لهم إذا أعطوا أحدا شيئا فان السيل يكثر وعبثا تحاول إذا شئت أن تفرد أحدهم بالعطاء فسرعان ما يخبر زملاءه بأنك أعطيته فتمتد إليك الأيدي ويلحف الجميع بالسؤال مقسمين إنك لم تعطهم وكلما ازددت بالعطاء ازداد السؤال عليك سواء ذلك في الصحراء أو في داخل المدينة مما يغريك باستعمال الشدة للتخلص من إلحافهم وإبعاد قذارتهم عنك.
وقد يستغرب القارئ إذا علم ان هؤلاء هم من سلالة البدو الذين يقطعون الطريق على المحمل التركي والمحمل المصري إذا لم يعطوا مالا طائلا فقد كانوا بالأمس القريب يملون أرادتهم على الجيوش المسلحة ويمنعونها من السير ليلا أو نهارا وأما اليوم فأنهم يظهرون الذل والمسكنة للسؤال والاستجداء وإذا سرت وحدك في تلك الصحاري بلا رفيق ولم تشـأ أن تعطي أحدا شيئا فلا يجرؤ واحد من هؤلاء على مد يده إليك بسوء وهكذا حول حكم الملك السعودي تلك النفوس الشريرة إلى نوع من الخوف لا يكاد الإنسان يصدقه فمع شدة البؤس لا يغامر أحد بخطف شيء ولو كان بلا حارس وما ذلك إلا لشدة بطش الحكم السعودي وتطبيق الشريعة الإسلامية على السارق بقطع يده والعابث بالأمن بقتله أو تقطيع يده ورجله من خلاف أو نفيه من الأرض مما جعل الأمن مستتبا بكيفية لا عهد لهذه البلاد بها من قبل إلا في اول عهد الخلفاء الراشدين على ما اعتقد.