مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
رحلات المكية
الرصاصة الأولى

تاريخ النشر :2014-04-02


الساعة 9 والدقيقة 12 عربية قبيل فجر السبت 9 شعبان سنة 1334هـ
بينما الجيش التركي في مكة هادئ في ثكنة جرول والقلعة الحميدية، والناس نيام والحوادث يقظى!
وبينما قادة الجيش التركي يحلمون بإيناس الشريف حسين لهم بعد صلاة الجمعة من يوم ليلتهم!
وبينما والي الحجاز غارق في نومه بعد أن تلقى خبر جواسيسه بأن الشريف سهر تلك الليلة على عادته في قصر الإمارة وسرى إلى منزله الساعة الرابعة من الليل فلا جديد هناك.
سمع القريبون من القصر طلقة دوى صوتها في ذلك الليل الساجي، وتلاها دوي متتابع من بطن مكة، فنهضوا يكذبون السمع، وانطلقوا يستقصون الخبر.
خرجت الرصاصة الأولى من قصر الإمارة من بندقية الشريف حسين، فلم يبلغ صداها مسامع جيشه الكامن حول حصون الترك وثكنها، حتى اندفع سيل النار من بندقياته، فانتبه الترك مذعورين، وأسرع جندهم إلى المدافع قبل أن تصل إليهم العرب، فأطلقوا القنابل على مصاعد نيران البندقيات.
ولم ينشق فجر ذلك اليوم إلا وجنود الترك محصورون في حصونهم، وقلعة أجياد المشرفة على أحياء مكة ودورها تواصل إلقاء القذائف على كل مكان يتخيل لها أن فيه قوة من العرب، واستمر بها الأمر إلى أن طاشت قذائفها فأرسلتها على غير هدى في كل ناحية من نواحي البلد الأمين، واختصت بالعناية دار الإمارة فاتخذتها هدفاً حتى كانت الساعة الثالثة من الصباح.
كل ذلك والشريف حسين جالس في القصر لا يبالي بما كان أو ما سيكون. وقد أمر بقطع جميع أسلاك البرق والتلفون إلا سلكا بين القصر وثكنة جرول تاركا للقوم سبيلا للتسليم والنجاة وإذا بالتلفون يضرب ورؤساء الجند يسألونه عن الباعث على ما يحدث، فأجابهم منذراً بوجوب الاستسلام. فلم يفعلوا، ودام تبادل النار بين الفريقين إلى المساء. وأحصي ما أطلقوه من القنابل في هذا اليوم بمائتين وثلاثة قذيفة من عيار 50ر7 أصابت بعض المنازل فاخترقت جدرانها ولم تهدم بيتاً واحداً.
ومن أغرب ما يذكر في هذا الباب أن النار استمر انصبابها من أفواه المدافع والبنادق على القصر الهاشمي خمسة وعشرين يوماً، والشريف مثابر على عادته في الجلوس به، لم يغير مجلسه، ولا اختار غيره غرفته الخاصة، والمعروفة حتى الآن باسم (المخلوان) يمكث بها وفي ردهة القصر سحابة النهار والربع الأول من الليل، يتحدث مع من عنده، ويضع الخطط لإتمام العمل، حتى إن الناظر إلى غرفته، (المخلوان) إذا حقق النظر فيها لا يتمالك من الدهشة حين يرى أبواب نوافذها وسقفها ومنصتها، وفي الجميع آثار الشظايا والعيارات النارية التي كانت تتساقط بغير نظام. ولقد دخلت إحدى القنابل غرفته وهو جالس، فمرت على قيد شبر من مجلسه فاخترقت أساس الغرفة، وهو لا يعبأ بها، وأمد لي أحد من حضروا تلك المواقف أن موسيقاه الخاصة لم تنقطع عن العزف في أوقاتها يوماً واحداً وأن قنبلة سقطت عشية يوم بالقرب من العازفين، فانفرط عقدهم وجلين فأمر الشريف بأن يرجعوا إلى عملهم، ولو ماتوا كلهم، فعادوا وأتموا ما بدءوا به تحت خطر القنابل!