مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
رحلات المكية
البهجة تغمر ركّاب الطائرة

تاريخ النشر :2013-08-08


كانت تغمرنا البهجة العارمة، وكنا نطل بأنظارنا على الرمال والصخور النحاسية اللون، وعلى الأشواك الصحراوية التي تتغذى عليها الإبل، وحقول الصخور البركانية البارزة فوق سطح الأرض، كما كنا ندعو بالبركة لحصاننا الطائر ذي المراوح، لما وفره علينا من مشقة، ومن ساعات الملل والعذاب التي كانت من نصيب قوافل الحجيج فيما غبر من الزمان.
كان معظم الحجاج المرافقين لي قد ارتدوا لباس الإحرام، وقد انتقدوني لتأخري في ارتدائه، وقالوا لي: (يجب عليك التكفير بشاة أخرى في عيد الأضحى المبارك) لذي سنحتفي به فيما بعد في مِنى.
وجدنا أن الطقس في جدة يجمع بين الحرارة والرطوبة، حرارة البحر الأحمر اللاهبة الخانقة التي تسلب الإنسان حيويته وتصيبه بالخمول، وقد بدا لنا أن حشود الحجيج الذين تأتي بهم السفن أو الطائرات إلى شوارع المدينة المغطاة بالغبار قد أضافت درجة إلى حرارة المدينة.
لم يكن ثمة ما يغري بالبقاء في جدة، إلا بعض الأمور القليلة. فقد سارع معظم الحجاج، وأنا بينهم، إلى تأمين السفر إلى مكة الواقعة على بعد 45 ميلا. وكنت أسمع سائقي الجمال في أفنية الفنادق القديمة وهم يساعدون المسافرين في صعود المحفات المتداعية المحاطة بأُطر من الخيزران، والتي سيستقلونها إلى المدينة المقدسة، ثم ترامى إلى سمعي أصوات الأدلاء وهم يصيحون (ياه… ياه…) ويرفسون ويحثون جمالهم على النهوض.
كان الكثير من هذه القوافل يسير أرتالا في الصحراء، وكانت تغيب عن أعيننا في السديم الرقيق، وقد مضى عدد غير قليل من الحجاج سيرا على أقدامهم بإصرار تقربا إلى الله سبحانه وتعالى، ورغبة في المثوبة، لكن الحجاج كانوا في معظم الأحوال يسافرون بواسطة الحافلة أو السيارة الصغيرة.