مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث
رحلات المكية
في بيت والدي

تاريخ النشر :2013-10-15


كانت مجموعة من أهل جاوة قد خيمت في فناء الدار، وكانوا يطبخون طعامهم على نيران صغيرة. وفي الدور الأول كانت تقيم أسر عراقية، بينما استلقى على الدرج أناس داكنو البشرة من أفغانستان. وكانت تظهر للعيان وجوه أخرى من النوافذ تتسم بالفضول والاهتمام ولا يخالجها شيء من الارتباك.
شققت طريقي بعناية وحذر بين مجموعات الضيوف غير الرسمية هذه، وصعدت إلى السطح حيث أقام والدي ملحقاً متواضعاً. وكنت في بعض الأحيان أتصور أن أية رياح خفيفة ستقذف بالأدوار الخمسة –وأنا معها- لكن جو الليل كان حاراً بدرجة تكفي لأن يغريني بتحمل أية مخاطر في سبيل الظفر بنسمة هواء تتحرك.
استلقيت في ذلك المساء على سجادتي، وتوسدت ذراعيّ، وغرقت في عالم النسيان. ولم أعد إلى وعيي إلا على صوت المؤذن وهو يقول في أذان الفجر: (الصلاة خير من النوم)… كان ذلك يبدو لي أمراً قابلا للأخذ والرد في تلك اللحظة، لكن أبي لم يدع لي مجالا، فقد سمعته يناديني في الحال:
(صباح الخير يا عبد الغفور. هل أنت مستيقظ؟).
-صباح النور، معك مستيقظ، لسوء حظي.
بعد الفطور تشاورنا بشأن تحركاتنا التالية، وكنا قد فرغنا من أهم أعمال الحج، لكن ما زال أمامنا متسع لزيارة المدينة المنورة إذا كنا نرغب في ذلك. كنت أرغب كثيرا في الذهاب للزيارة، لكن وقت العودة إلى الولايات المتحدة كان يقترب، وكنا –لا نزال ضيوفاً على الأمير فيصل نائب الملك على الحجاز، وكانت تفرض علينا أصول الضيافة أن ننتظر الحصول على الإذن الرسمي لكي نغادر مكة المكرمة.
والذي ظهر أن السلطات أمسكت عن منح الإذن إلى أن تكون جدة قد استعدت لاستيعاب جموع الحجيج العائدين إلى بلادهم.
طلبت من مطوفنا تأمين تصريح خاص من السلطات حتى تتاح لي مهلة يوم على الأقل قبل أن تنفتح أبواب الفيضان. فما كان منه إلا أن هزّ كتفيه علامة على التسليم ونصحني: (انتظر… انتظر. أنتم الأمريكيون يجب أن تفعلوا كل شيء اليوم، أو إذا أمكن: أمس. الغد… سيكون مناسباً).
فصرخت: (الغد؟ … الغد كالمرأة الحبلى. من يدري ماذا ستلد؟، إنني أفضل اليوم).
لكنه لم يكن ليفعل شيئا. وأخيراً هرولت بنفسي من مكتب لمكتب مسبباً الإزعاج للموظفين، ومتفادياً الأعذار.
كان لا يزال معي ورقة كان مسؤول من جدة قد كتب عليها اسم سمو ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير (سعود) قبل أيام، وذكر لي الساعة التي يمكنني رؤيته فيها.
كان لقاؤنا قد تمّ قبل مدة طويلة، لكنني لم أجد هناك حاجة للتأكيد على هذه الحقيقة. وأخيرا ًوجدت موظفاً كتب لي –على عجل- صريحاً بمغادرة مكة في الحال.