|
قصة الكتاب :
صَدى المَشَاهد
تَشكُّلُ المشَاعرِ في الرّحلة المعاصرة
عبد الرحمن التمارة
«الرحلة مليئة بالمشاعر، ومع ذلك لم يشرح لنا أحد كيفية كشفها وبناء أبعادها». انطلاقا من الوعي بأهمية استكشاف هذا البعد في أدب الرحلة العربي المعاصر تبحث هذه الدراسة في تَأثُّر الذات الإنسانية للرحّالة بـ«مشاهد» متنوّعة متّصلة برحلة، وتعمل على تحليل مظاهر ارتباط الرحلة بالمشاعر، أكانت رحلة متخيّلة أو مُسْترْجعة، وذلك من خلال تفكيك وقراءة نصوص رحلية معاصرة جلها كتبت باللغة العربية، وبالتالي استجلاء كل أثر متّصلٍ بالذات وطرق تعاملها مع فضاءات رحلتها. فالرحّالةَ راغبٌ في الامتلاء، والامتلاء يرتبط بامتلاك ما يُفرح الذات أو يقلقها. هكذا، يقترن الامتلاك بإرادة ورغبة وفعل، فيغدو الامتلاء متّصلاً بمشاعر تفضي للاكتشاف والمعرفة. كأن تجاوز الحدود، لدى المسافر والرحّالة، يعني فهم عوالم الإنسان المختلفة، وكشف امتداداتها المتعدّدة؛ ومنها الامتداد العاطفي الوجداني.
تكشف الدراسة أنّ الإنسان المسافر يحيا بالمشاعر، لا بالعقل وحده، فتظهر متحوّلة باستمرار؛ لأنّها ترتهن بالتحوّل الذي يمسّ الحالة النفسية للكائن البشري. وبالتالي فإن الدراسة تفضي إلى اكتشاف منظومة من المشاعر؛ بعضها مقترن بوجود في جغرافية، والبعض الأخر متّصلٌ بوجود الذي يستدعي تاريخاً مليئاً بالمشاعر المتباينة. وهو ما يفضي إلى الكشف عن الداخل العاطفي للرحّالة؛ كأنّ النّص الرّحلي يشتغل بمثابة «مرآة» للمشاعر المنبثقة في لحظة استجابة لـ«صدى مشاهد» دالّة، والتأثر بما يكوّنها ويبنيها. لذلك، يظلّ السرد الرحليّ مقترناُ بالمشاعر دائماً، لأنها مكون مركزي في الكينونة الإنسانية.
دراسة شيقة استحق عنها الباحث جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة-فرع الدراسات
|