|
قصة الكتاب :
يتناول هذا الكتابُ رحلة ديمتري بن نِعمة الله خلّاط الطّرابلسيّ السُّوريّ من الإسكندريّة إلى مَعْرِض باريس ووصف عواصم إنكلترا وإيطالييا، وتهدف في أطرها العامة إلى بناء مسارات رِحْليّة تتغيا من ورائها تحقيق مرومات عدة، أما أولها فالكشف عن معرض الحضر، وهو المعرض الذي كان يقام سنويا في باريس وتشارك فيه مختلف أمم الأرض شرقاً وغرباً، وأما ثانيهما فهو أن تُرسّم خطة للسائرين في الرحلة من بعد ديمتري خلاط إلى ذلك المعرِض.
وأما ثالثهما فمضمر تتّضح أمائرُهُ في غير ما موضع من هذه الرحلة، وهو يتمحور في المقارنة المُرّة بين الحضارتين العربيّة والغربيّة نُظُمًا، وقوانين، ومجتمعات، رغبة في الإلماع إلى تفوق الغرب في تلك الأصعدة كلها. فهو بالتالي يصدر عن موقف نقدي من تخلف العرب عن ركب المدنية، ويفصح بالتالي عن الرغبة في حض العرب والشرقيين على استلهام التجربة الأوروبية في التطور والمدنية.
وإذا كانت الرحلة العربيّة غالباً ما تمتاز بكونها خطابًا وصفيًّا، يجعل الوصف محوره، ومداره، فإنّ الرحلة هاته تتسم بفرادة تتأتى لصاحبها من أنحاء متباينة، محورها فرادة الوصف، ودقته العجيبة، وذلك في توصيف السُّفن، والعادات، والتقاليد، والمدن، والقُرى، والأنهر، والشِعاب، والجبال، والآكام، والصناعات، والمفروشات، والقُصور، والدُّور، والمطاعم، والأطعمة، والفنادق، والأسواق، والطُّرق، والقِطارات، والسيارات، والتماثيل، والآلات وغير ذلك…؛ مما مثّل لدى ديمتري خلاط مادةً ينهض على أُسٍ منها أودُ رحلته هذه، وهو ملمح مدهش في بنية الرحلة. وقد حاز محققها عن عمله المتأني في تحقيقها ودراستها بامتياز جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة.
|