|
قصة الكتاب :
\"اللامنتمي\" كتاب فلسفي نقدي للكاتب الانكليزي كولن هنري ويلسون الذي ولد عام 1931 وتوفي عام 2013. صدر الكتاب عام 1956، واعتبر أهم مساهمة انكليزية في الفلسفة الوجودية التي هيمنت في اوروبا ما بين الحربين العالميتين، وصولا الى ثورة الطلاب عام 1968. من كتبه المهمة \"المعقول واللامعقول في الادب الحديث\"، و\"ضياع في سوهو\"، و\"إله المتاهة\" و\"سقوط الحضارة\". \"اللامنتمي\" هو تشخيص للفرد في محاولته الانتماء الى المجتمع، فهو يرى ان المجتمع عبارة عن قطيع مسيّر بالايدولوجيا، الدينية والسياسية. واللامنتمي لا يريد الاستسلام لهذا المصير الذي يجعل الحياة لا تطاق، فيتعالى عن الاحزاب السياسية، وعن القانون، وعن الدولة وتعبيرات المجتمع المقننة، في الثقافة والفلسفة. انه يرفض كل شيء، لكنه يعجز عن التغيير، وينقاد الى الحياة العادية لمجتمع القطيع، فيصاب بالعبث واللاجدوى. وبتعريف ولسون نفسه، \"اللامنتمي هو الانسان الذي يدرك ما تنهض عليه الحياة الانسانية من اساس واه، ويستشعر فوضوية النظام، انه ليس مجنونا بل اكثر حساسية من كل المتفائلين، لهذا يسعى الى الحرية، ليس السياسية بل الحرية بمعناها الروحي العميق، ويجد ذلك في جوهر الدين، ان استطاع الى ذلك الجوهر سبيلا\". يتناول ولسون في تسعة فصول تحليل شخصية بطل رواية \"الجحيم\" لهنري باريوس، ثم مفهوم اللامنتمي في تحليل رواية \"الغريب\" لألبير كامو، ثم في ابطال وشخوص روايات كافكا وهمنغواي، وكذلك تحليل شخصية الكتاب والروائيين انفسهم باعتبارهم لامنتمين، مثل ديستويفسكي وفان غوخ وجيمس جويس، وهؤلاء يعيشون عذابات الانفصام، التي تصنع من الواحد منهم قديسا. الكتاب لاقى استقبالا عظيما في بريطانيا وبعض اجزاء من اوروبا والعالم بدرجة اقل، لكن سرعان ما ارتد عليه النقاد بعد ان هاجمهم في اكثر من مناسبة، فاتهموه بالمثقف المزيف والمنافق. لكن النقاد الاكثر موضوعية يتمسكون بالقول ان كتابه هو مساهمة كبيرة في فلسفة الوجودية.
|