الى المنارة
تأليف : فرجينيا وولف
الولادة : 1882 هجرية الوفاة : 1941 هجرية
موضوع الكتاب : الأدب --> أصول الأدب
الجزء :
تحقيق :
ترجمة :
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
وقعت الروايةُ في ثلاثة فصول هي على التتالي: النافذة -الزمن يمر- المنار، ويتألفُ كلُ فصلٍ بدورهِ من مقاطع مُرقّمة. وإذا ما حاولنا عرض الرواية فلن نقَعَ على أحداثٍ خارجيّة تستحقُّ أن تذكر لكننا سنقفُ على أحداث داخلية كثيرة تُقدَّمُ من خلالِ التداعياتِ الذهنيّة للشخصيات المختلفة. في بداية الفصل الأوّل «النافذة» تضعُنا الروائيّة أمام الشخصيّة الأبرز في العمل: السيّدة رامزي وهي تقول مخاطبةً ابنها جيمس: «نعم بكل تأكيد إذا كانَ الطقس جميلاً غداً ( ... ) ولكن سيكونُ عليكَ أن تصحو مع البلبل». وهي تعني الرحلة البحريّة إلى المنارة -فيما لو كان الطقسُ جيداً- تلك الرحلة التي يترقبُها صغيرُها جيمس بفرحٍ غامر، ومنذ زمنٍ طويل. السيّدة رامزي هي الزوجة الخمسينيّة وافرة الجمال لأستاذ الفلسفة المرموق في إحدى جامعات لندن: السيد رامزي. وهي الآن تجلسُ قريباً من نافذةِ منزلٍ صيفيٍ رحبٍ اشترتُهُ الأسرةُ أو استأجرته منذ بضع سنين، على جزيرةٍ من جزر الهيبرد وإلى جوارها صغيرها الأثير جيمس ذو الأعوام الستة في المنزلِ أيضاً أبناء وبنات السيد رامزي الثمانية ومجموعة من الخدم أبرزهم المربيّة السويسريّة بالإضافة إلى ضيوف وأصدقاء اعتادت الأسرة أن تدعوهم للإقامة معها أو لزيارتها: عالم النبات وليام بانكس الأرمل المسِن، والرسَّامة ليلي بريسكو التي أوشكت تبلغ سن العنوسة والسيّد تشارلز تانسلي غير المحبوب من قبل الأطفال والشاعِر أوغسطس كارمايكل وهو رجلٌ متقدّمٌ في السن أيضاً تشعُرُ السيدة رامزي بالعطف نحوه بسبب طغيانِ زوجتِهِ فتؤمن له غرفة مشمسة وبعض الاحتياجات! لا أحداث خارجيّة تذكر في الفصل الأول المؤلف من 19 مقطعاً وهو يشكّل أكثر من نصف الرواية (106 صفحات من أصل 180 صفحة)، اللهم إلا وعد الأم لابنها جيمس بالانطلاق صباح غدٍ برحلةٍ إلى المنارة حيث ستأخذ للعاملين هناك مجموعة من الهدايا، منها زوج جوارب صوفيّة طويل لابن حارس المنار الصغير المريض، ومجلاتٍ قديمة وكمية من التبغ وما شابه ذلك وتكسّر هذا الوعد على صخرة كلمات الأب السيد رامزي حين يقول: «ولكنَّ الطقس لن يكون صافياً غداً» وكلمات الضيف تشارلز تانسلي المؤيدة لكلام الأب: «إن الريح ستهب من الغرب» ،وهذا يعني صعوبة الرسو عند المنارة. وسيكرّر الأب عبارته بصيغة أخرى بعد قليل... ويغادر الضيوف الحجرة فتوجّه الأم كلمات المواساة لابنها: «ربّما صحوتَ لتجدَ الشمسَ مشرقة والطيور تُغرّد» وما إلى ذلك... بينما تكون ليلي بريسكو قد ثبتت حامل لوحاتها في الخارج قبالة النافذة وراحت ترسم مشهداً للسيدة رامزي وابنها... ثم تترك الرسم لتقوم بنزهة مع السيد وليام بانكس . السيّدة رامزي تقيس طول الجورب الذي تحوكه على ساق جيمس، وحين يكثر من الحركة تطلب منهُ أن يهدأ ..وستكتشف بعد قليل أنه قصير جداً وعليها أن تواصل العمل وبين لحظة وضع الجورب على ساق جيمس والانتهاء من القياس وطبع قبلة على جبين الطفل في نهاية المقطع الخامس - وهي أحداث خارجية لا تستغرق دقائق قليلة - تعيش السيدة رامزي تداعياتٍ ذهنية كثيفة، وما يمكن أن نسميه حركة داخليّة أي تلك التي تحدثُ في وعيها الشخصي وفي وعي شخصيات أخرى موجودة من حولها؛ فها هي ذي تنتبه لمرور وليام بانكس وليلي بريسكو في نزهتهما عبر النافذة، فيدور في خلدها أن سِحر ليلي يكمنُ في عينيها الضيقتين الغائرتين في وجهها الأبيض المتغضن الصغير، وهو أمرٌ لا يلفت انتباه الكثيرين، بل انتباه رجلٍ حاذق، ثُمّ تطلب من جيمس أن يقف لتقيس الجوربين على ساقيه، لتعود بعد ذلك إلى تداعياتها الذهنيّة: «فوليام وليلي لابد أن يتزوجا» وهذا أمرٌ يُسعِدُها ولطالما كانت تُسرُّ بإنشاء علاقات الزواج ويقعُ بَصَرُها على الأثاثِ القديم وتفكر أنّه يجب أن يُبدَّل وتتراجع لأن مصير الأثاث الجديد لن يكون أفضل من سابقهِ بعد مرور شتاءٍ واحدٍ عليه، وترى المنزل واسعاً كافياً لأصدقاءِ زوجها ولأولادها بكل ما يفعلونه من جمعِ أعشاب البحرِ والقواقع والحجارة،أو ما يقوم بهِ أندرو من عمليات تشريح للسرطانات وتتأففّ من تركِ الأبواب مفتوحة، وتُعرِّج على ذكر خادمة البيت السويسريّة وتثني عليها وعلى محبّتها للهواء النقي النظيف وتتذكرَّ ما قالته بالأمس وهي تطلُّ من النافذة والدموع في عينيها: «الجبال عندنا في الوطن، رائعة الجمال، وما عادَ ثمة أمل». وكانت مِسز رامزي تعرفُ أن أباها مصاب بمرضٍ عضالٍ في الوطن تتصاعد حالة تشنجيّة في أعماقها وتشعرُ بمرارة تجاه عبثيّة الحياة القاسية التي يسعى المرءُ إلى استمرارها ثُمَّ تستعرضُ في خيالها حكايةَ عاشقها الأوّل وتتساءَل: هل أطلق النارَ على نفسه وقضى نحبَهُ في الأسبوع الأوّل لزواجها؟ ثُمّ تستذكر ما قالهُ لها السيد بانكس ذات يوم عبر الهاتف، وأسعدها كثيراً مع أنها كانت تسرد عليه قصة عاديّة عن قطارٍ ما لقد قال إنها تملك عليه مشاعره: «ليس لدى الطبيعة سوى القليل من هذا الصلصال الذي صاغتك منه»، وكان يتخيلها في الجهة الأخرى من الخط التلفوني إغريقية الملامح زرقاء العينين، مستقيمة الأنف. و كان يشجيه أن يتصل هاتفياً بامرأة مثلها لقد اجتمعت آيات الحسن في ساحات الرضا لتصوغَ هذا الوجه... (ونلاحظ هنا تداخل تداعيات وليام بانكس ومسز رامزي). ومضت تتابع حياكة الجورب وقد أحاط بوجهها ذاك الوشاح الأخضر الذي ألقته فوق رأسها الذهبي، فبدت كآية فنية من آيات مايكل آنجلو وهدأت من روعها، وطبعت قبلة على جبين صغيرها جيمس وهي تقول له: «هيا نبحث عن صورة أخرى». وتتتالى مقاطعُ الفصل الأول بقليل جداً من الحركة الخارجيّة ودوّاماتٍ من الحركة الداخلية التي تمورُ في وعي الشخصيات المختلفة، ففي المقطع السادس الذي يبدأ بما يشبه سوء التفاهم بين السيد والسيدة رامزي، نكتشف الكثير من صفات السيد رامزي وخصالهِ، من خلالِ النجوى الداخليّة التي تستغرقُ المقطع كُلّه، هاهو ذا يقول على مسمعِ زوجتِهِ: «لقد ترّدى أحد ما في الخطأ». وهو يعنيها بالتأكيد لأنها تتحدّى الواقع وتَحْمِلُ أبناءَهُ على رجاءٍ ميؤوس منه، بما ترددّهُ من أكاذيب ( وفق تعبيره) ولكن ما الذي صدر عنها فعلاً (لعلّه يناقشُ نفسه) إن كل ما قالته: إن الغد قد يصفو جوّه، وهذا أمر غير مستبعد.. يخرجُ ليدخن غليونه وتستمر المناجاة الداخليّة ولكن هذهِ المرّة في موضوع آخر تماماً... إنّه يحاكم نفسه علميّاً وحياتياً بصورةٍ ما تخلّل ذلك نظرتُهُ إلى زوجته وابنهِ عبر النافذة، يعترف أنه يملك ذهناً رائعاً: «ذهن رائع»، ويرى خلال تداعيات كإلماعاتٍ خاطفة أنّه استطاع أن يصل إلى الحرف «ك»، وأن قلة قليلة من الإنكليز يمكن أن تصل إلى الحرف «ك» ، بينما الحرف «ياء» لا يصلُ إليهِ إلا رجلٌ واحد في كل جيل، وسيرى أن الحرف «لام» بعيدٌ أيضاً عن متناول يده، وستصبح «اللام» أملاً بعيد المنال... لكن عنّده من المؤهلات والصفات ما يمكّنه من محاولة الوصول إلى هذا الحرف. إن واحداً على الأرجح من جيلٍ كامل قد يصل إليه، فهل يُلام هو إن لم يتمكّن من ذلك، لكّنهُ بذل أقصى ما في وسعِهِ،ثُمّ يدخل في مسائل تتعلّق بدوامِ شهرةِ الفرد، ويشعر بالخيبة فإلى متى يمكن أن تدوم الشهرة؟ ألف عام... ألفي عام؟ «إن الحجر الذي تركلُهُ بحذائك سيقّدر لُه من الدوام أكثر مما قُدّرَ لشكسبير» ونفكّر كثيراً في المسألة ويفيءُ إلى ما يلي: «من عسـاهُ يوجّه إليهِ اللوم إذا كان في وقفتِهِ هذهِ يركزّ تفكيره في الشهرة وفيما سيكون من وضعِهِ عند عثور الباحثينَ عنه من أتباعِهِ بعظامه ومن ذا الذي سيلوم أخيراً قائد الحملة المقضي عليها إذا ما كان قد خاطرَ بكلِ شيء واستنفَذَ كل قواه إلى أن سقطَ إعياءً لا يعنيه أن يصحو منهُ أو لا. . ثُمَّ تبيّنَ من وخزِ أصابعِ قدميه أنّه مازال على قيد الحياة، إنه بحاجةٍ إلى يدٍ حانية وجرعة من الويسكي، وإلى من يروي قصّة ما عاناهُ من البدايّة إلى النهاية؟ من ذا الذي يلومه؟ من ذا الذي لن يغتبطُ في قرارة نفسهِ حينما يلقي البطل سلاحه، ويقف إلى النافذة يحملقُ في زوجهِ وابنهِ، اللذين يقتربان منه رويداً رويداً، إلى أن تتضح صورتهما، وإن كانت غير مألوفة لديه نتيجة لما كان بينهم من عزلة وتباعد وبيداء. ثم يودع غليونه في جيبهِ أخيراً ويحني رأسه الكبير أمامَهَا (المقصود مسز رامزي)- من ذا الذي يلومَهُ لأنّه يقدّم قرابينَهُ إلى جمال الدنيا؟! قد تقطع النجوى الداخلية لهذهِ الشخصيّة أو تلك حركات خارجية لايمكن حتى أن نسميها أحداثاً مثل ظهور أغسطس كارمايكل أمام مسز رامزي واختفاؤه، عبور ليلي بريسكو و وليام بانكس أمام النافذة ولكلِ منهما أيضاً مناجاته الداخلية الذاتية، ولاسيّما الفنانة ليلي، انصراف السيدة رامزي لقراءة حكاية لطفلها جيمس ثُمّ تحديقها في البحر وحركة أمواجه بعد الانتهاء من القراءة، وقد عكّر صفوها تأخّر بول ومينتا وأندرو الذين ذهبوا لاصطياد السرطان البحري ،قيام الزوجين رامزي بنزهة مسائية، في النهار نفسه (لأن الفصل الأوّل كله لا يتجاوز زمنُهُ الخارجي نهاراً واحداً) ومشاهدتهما لليلي بريسكو و وليام بانكس يتنزّهان، وذهاب فكر كل منهما بمناجاتِهِ الداخلية الخاصة. حديثٌ مهم يدور بين ليلي بريسكو ومستر بانكس يروي لها فيه أنّه زارَ أمستردام وشاهدَ أعمال رامبراندت، وأنّه زار مدريد ولسوء حظّه كان اليوم يومَ جمعة و«البرادو» مغلق الأبواب، ودعا ليلي لزيارة روما ومشاهدة كنيسة السكستين وأعمال مايكل آنجلو . وبدورها ستخبرُهُ أنها زارت بروكسل، وباريس لفترة قصيرة وأنها زارت درزدن وأن ثمة الكثير من اللوحات لم تشاهدها وتصرّح برأي إشكالي: «ولعلّه من الخير ألا يشاهد المرء الكثير من اللوحات إنها تحمل المرء على الشعور بعدم الرضا عن أعماله». وبعد ذلك يجتمع الكلُ حول مائدة العشاء، وتدور هواجس كثيرة في ذهن الشخصيات ترصد الكاتبة بعضها، ومنها ما تحس به ليلي من نظرةٍ ملؤها الشفقة توجهها السيدة رامزي نحو وليام بانكس ونحوها، وتبدأ نجوى داخليّة في ذهنها تردّ فيها على هذا الإحساس وترفضه، وتقفز منهُ مباشرةً إلى لوحتها التي ترسمها وتفكر بأن رسم شجرة وسط اللوحة سيحل الأزمة ويغطي الفراغ. بينما تستمر نجوى مستر رامزي حول الخلود فكرياً وإبداعياً ويصل إلى قناعةٍ مفادها أن على أحد ما أن يصل إلى حرف الياء وليس مهمّاً أن يكون هو بالتحديد، وتستمر هواجس السيدة رمزي بطرق أبواب فكرها وتتركز الآن بانشغال بالها على الأوّلاد وحصراً على من لم يعد من الرحلة على الشاطئ .... ثم تشعر بسعادة أنها محط إعجاب الجميع، وأنها قادرة على جمع الناس من حولها وهكذا ينتهي الفصل الأوّل «النافذة» ليفاجئنا فصلٌ آخر. «الزمن يمر» من نوع آخر تماماً، فصل قصيرٌ جداً (ص 107 – ص 122) يشيرُ إشاراتٍ سريعة عابرة إلى مصير بعض أفراد أسرة رامزي خلالَ عشرة أعوام من لحظةِ اجتماع أهل المنزلِ وضيوفهم تحت سقفٍ واحد وإطفاء المصابيح واحداً تلو الآخر، واستسلام الجميع للنوم ما عدا الشاعر كارمايكل الذي تأخر عنهم لساعةٍ أو أكثر فقد كان يقرأ كتاباً لفرجيل ... لحظتها تتسيّد العتمةً الشديدة التي تبتلعُ كُلَّ شيء، لقد تسلّل الظلامُ عبر ثقوبِ الأبواب والفجوات ودَخلَ حجرات النوم، وابتلع إبريقاً وزهريّةً هنا، ومجموعة من زهور الداليا الحمراء والصفراء هناك والأدراج في مكان ثالث، ولم تختلط أشكال الأثاث فقط ولكن الظلام لم يترك هناكَ جسماً يمكن أن يقول المرء عنهُ «إنّه فُلان» أو إنه «فــلانة» لم يكن في المكانِ شيء يتحرك سوى نسمة هواء انفصلت عن كتلة الريح في الخارج، وتسلّلت من خلال «المفصّلات» الصدئة والجدران الخشبيّة الرطبة بفعل البحر – تسللت تدورُ في الأركان، وفي داخل الحُجرات وترى المنزل متداعيّاً وكأنها تفكرّ مثلنا نحنُ البشر،ثُمَّ تشرَعُ بسؤالِ أوراق الجدران: إلى متى سيكون بإمكانها الصمود، وتسأل كل ما تتلمّسُهُ بهدوءٍ ورفقٍ (وكأنها تملك الأبديّة) إلى متى ستحملون مرور الزمن؟ ومن أين للإنسان أن يتحمّل مرور الزمن ثمّ هاهي ذي إشارة سريعة بين مزدوجتين تبين لنا مصير السيدة رامزي: (تعثَّر مستر رامزي في الممر فمد ذراعيهِ في صباحِ يومٍ مظلم – لكن لأنّ مسز رامزي كانت قد ماتت فجأةً في الليلة السابقة، فقد ظلّت ذراعاهُ خاويتين) وهنا سيستغرب القارئ كيف استطاعت فرجينيا وولف أن تميت الشخصيّة الرئيسة هكذا ببساطة وتقريباً في منتصف العمل وقد أنفقت كل ذلك الجهد على رسمها من الداخلِ والخارج، ثم تطالعنا إشارتان أخريان ضمن مزدوجتين: (تعلَّقت برو رامزي بذراع والدها أثناء مراسم الزفاف في شهرٍ من تلك السنة، وقال الناس يا له من زفافٍ مناسب) ويتابع الراوي – أم أنها تداعيات ذهنية لإحدى شخصيات الرواية نفسها مثل ليلي برمسيكو أو أغسطس كارمايكل؟ - وصف عبورِ الزمن وفعلِهِ بالمنزل والشاطئ والناس إلى أن تأتي الإشارة الثانية التي تخص ابنة مِسز رامزي نفسها برو، تقول الإشارة: (ماتت برو رامزي ذلكَ الصيف بسب مرض يتصل بالولادة، وقالَ الناسُ إن الأمر مأساةٌ حقيقيّة، قالوا إنّ أحداً لم يكن يستحق السعادة مثلها) . ثُمَّ حديثٌ عن الريح التي أرسلت جواسيسها من جديد(....) والنعاس الذي خيّم فوق كل شيء،وأصوات تنذرُ بسوء وكأنها طرقاتُ مطارقٍ خافتة، طرقاتٌ تتكرّر فتحرك الستائر الباقية وتشرَخُ أطباق الشاي..إلخ ،إلى أن تأتي إشارة جديدة تخبرنا بمصير فردٍ جديدٍ من أفراد الأسرة وضمن قوسين كبيرتين أيضاً:( انفجرت قنبلة وانفجر معها عشرونَ أو ثلاثونَ شاباً فرنسياً، كان أندرو رمزي من بينهم، وكان من حسن حظّه أنّه ماتَ على الفور). واستمرارٌ في وصف ضياع المنزل، وهذهِ المرّة من خلال عيني السيّدة ماك ناب وهي على ما يبدو جارة المنزل أو واحدة من اللواتي عملنَ على خدمتِهِ خلال وجود آل رامزي ... إنها تتحسّر على ما كان من شأن هذا المنزل من شأن سيّدتِهِ الفاتنة وهاهي ذي أشياؤها ما تزال تتحدّث عنها، ومن شأن السيّد أيضاً فهاهي ذي الكتب وقد غطّاها العفن، لن يكونَ بإمكانها أن تفعل شيئاً: «إن العمل أكثر من أن تقدر عليه امرأة واحدة، أكثر بكثير. وأنّت مسز ماك ناب وزمجرت وصفقت الباب ثُم أدارت المفتاح في القفل وتركت المنزل مغلقاً موحشاً». يلفتُ الانتباه في هذا الفصل حضور ضوء المنارة: «ليس هناك سوى المنار يدخُلُ ضوءهُ إلى الحجرات لحظةً فيسقط على الفِراش والجدار في ظلام الشتاء، ويحدّق برصانة في الحسك والعصفور والفأر والقش... إن هذهِ الأشياء لايوقفها شيء الآن
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|