رجل بلا صفات
تأليف : روبرت موسيل
الولادة : 1880 هجرية الوفاة : 1942 هجرية
موضوع الكتاب : الأدب --> أصول الأدب
الجزء :
تحقيق :
ترجمة :
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
وضع موزيل في روايته تصوراً أخلاقياً، يحتج على عالم دنيء يرحّب بالقتلة، يصيّر الانسان ذئباً ويدفع من رفض \"الحيوانية\" الى الجنون. تغدو الحياة اليومية، في هذا التصور، مجالاً للمرض، بقدر ما يصبح ما هو نقيضها مجالاً للفن، الأمر الذي يحوّل \"المرضي\" الى مقولة جمالية، طالما ان الرواية تتعامل مع \"واقع الفكر\" لا مع \"الواقع الخام\"، الذي لا يقبل الفكر بالتعامل معه. ينطوي جوهر الحياة اليومية، وهي مبتذلة ورخيصة لزوماً، على المرضى والأمراض، ويقول العمل الفني بـ\"إنسان معزول\" لا ينتظر شيئاً، جوهره العمل الفني الذي جاء منه. جوهران متعارضان، لا جسور بينهما ولا حوار، ذلك ان العالم الذي \"لا صفات فيه\" هو عالم الموتى وعالم الذين فقدوا عقولهم وأرواحهم. يقول موزيل: \"لو كانت للانسانية أحلام جماعية، فلن تحلم الا ان تكون موسبروجر\"، والأخير هذا قاتل سادي معتوه وأقرب الى الكابوس. يؤبلس الاحتجاج الأخلاقي الوجود الانساني، يلغي الوجوه واحتمال الاختلاف، ويطمئن الى قناع رمادي ينتشر فوق البشر جميعاً. وعن هذا المنظور، الذي يواجه المعيش بالجمالي، تصدر رؤية سكونية، ترى الى جوهر فني ينقض الحياة اليومية والى جوهر انساني أحلامه الكبيرة كوابيس قاتلة. لا غرابة في ان يتعامل موزيل مع شخصيات معطاة مرة واحدة، بعد ان أقال المحتمل الايجابي من وظيفته وألغى بممحاة مخلصة كل الآفاق الممكنة. لا جديد في حياة مبتذلة تحوّم فوقها الأطياف، ولا جديد في منازل مغترب لا ينتظر شيئاً. تطرح رواية \"رجل بلا صفات\" قضية الزمن ولا تطرحها تماماً، لأنها تضيء جوانبها بلا توقف. فالوجود الذي لا صفات فيه وجود تحرّر من التناقض، لا يحتاج الى الحركة ولا تعرف الحركة طريقها اليه، حدّه الأول جوهر مريض وحده الآخر هرب من مرض لا شفاء منه. والانسان الذي لا صفات له يقوم خارج ذاته، لأنه لو أقام داخلها لامتلك صفاته وغدا مفرداً فاعلاً، يرفض ويقبل ويختار، من دون ان يتلاشى في سديم عاطل عن الحركة. تتراصف الشخصيات ساكنة في منظور معين، يلغي الحركة في اتجاه ويرسلها طليقة في اتجاه آخر: يلغي الحركة وهو ينكر التغير والمستقبل والآفاق، ويرسلها طليقة في حقل الكتابة الروائية، التي عليها ان تنزاح عن كتابة سائدة، وأن تعثر على \"أسلوبية\" جديدة، تقول الأفكار المجردة بلغة مشخصة، وتعطي مقولات هايدغر وهوسرل وشبنجلر صوغاً جديداً، يساكن فيه الأدب الفلسفة وتتعايش فيه الفلسفة والفلسفة الأدبية في آن. والسؤال الذي يُطرح مباشرة هو الآتي: ما معنى الحاضر في زمن ساكن تتقاسمه جواهر ثابتة متعارضة؟ يقوم الجواب في أزمة معنى الوجود الانساني، التي تجعل من الحاضر لحظة أبدية ومن الأبدية الانسانية حاضراً لا جديد فيه. في الحالين يبدو التطور، كما المستقبل، كلمة لا معنى لها، كما لو كانت الأزمنة المريضة تقبل بتبادل مواقعها ايضاً، إذ المستقبل راقد في الماضي، وإذ الماضي لا يقل شراً عن الحاضر. يشرح السكون، من حيث هو شكل التمثيل الأدبي للواقع، منظوراً يحايث العمل الأدبي، يصرّح بإنسان مريض قذف به الى هذا العالم، واحتفظ بمرضه في جميع الأزمنة.تُنسب الحداثة الأدبية في القرن العشرين الى روايات ثلاث: \"البحث عن الزمن المفقود\" لمارسيل بروست و\"عوليس\" لجيمس جويس وثالثها \"رجل بلا صفات\" لروبرت موزيل، التي ترجم جزءها الأول، أخيراً، الى اللغة العربية فاضل العزاوي وصدر عن دار الجمل ألمانيا. وهذه الترجمة، إن اكتملت، تتيح للقارئ العربي ان يقارن بين الروايات الثلاث، وأن يدرك دلالة الحداثة التي توحّد بينها، وأن يتعرّف على النص الروائي النمسوي الأشهر في القرن العشرين.
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|