اوراق العشب
تأليف : والت ويتمان
الولادة : 1819 هجرية الوفاة : 1892 هجرية
موضوع الكتاب : الأدب --> أصول الأدب
الجزء :
تحقيق :
ترجمة :
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
كثيرة هي القصائد التي تتعدى حدودها النصية لتعيش في الذاكرة الشعرية علامةً على التحول في الرؤية والذائقة، و في تاريخ الفن وسيرورته، قصائد كالكوليرا لنازك، وأنشودة المطر للسياب، وخبز وحشيش وقمر لنزار ،والجسر لحاوي، وتنويمة الجياع للجواهري، والمواكب لجبران، وسجّل أنا عربي لدرويش ،والطلاسم لأبي ماضي، وإرادة الشعب للشابي، وأقول لكم لعبدالصبور،وهذا هو اسمي لأدونيس وغيرها..عالميا لا بد أن قصائد كالمدينة لكافافي ،والنمر لوليم بليك ، و أربعاء الرماد والرجال الجوف لأليوت من الأمثلة الحاضرة على فعل النص وتأثيره، لكن (أغنية نفسي) لوولت ويتمان-بمناسبة ترجمة جديدة أنجزها الشاعر والأكاديمي عابد اسماعيل – تدعو للوقوف عند دلالاتها ذاتياً بالنسبة لكتابتها، وموضوعيا باعتبار أثرها في الكتابة الشعرية .هذه القصيدة الطويلة ذات الاثنين والخمسين مقطعا هي نصف ديوان أوراق العشب الذي مثّل انتقالة في الشكل الشعري، حيث غامر ويتمان بكتابة شعر منثور خارج التفعيلات والموسيقى السائدة ، والذي سيشع ويتسع تأثيره لينتقل إلى لغات وآداب أخرى من بينها العربية التي تطوّع أمين الريحاني وجبران لمحاكاته في شعرهما المنثور ، حتى أطلق الصحفي والأديب العراقي روفائيل بطي في عشرينيات القرن الماضي على الريحاني لقب وولت ويتمان العرب ،وسنجد أثر أوراق العشب حتى في تجارب أقرب زمنيا يمثلها جبرا ابراهيم جبرا في جماعة شعر .عام 1855 صدرت النسخة الأولى من أغنية نفسي بلا عنوان ، كنص ذاتي يحاول الإحاطة بما عرف بالحلم الأمريكي، عبر رؤية شخصية تتجلى فيها الذات عارضة صلتها بأشياء العالم كلها، وبروح ملحمية تتمدد على أجزاء النص المطول ، وبأسلوب التداعي الحر الذي يستحضر من خلاله الشاعر مشاهداته ورؤياه وانعكاسات وعيه على حاضره وماضيه وعالمه الذي يعيش احتداما عقليا وكونيا، وفي الطبعات اللاحقة يتطور العنوان مؤكدا رؤية الشاعر فيسمي قصيدته(قصيدة وولت ويتمان الأمريكي) ثم في طبعة لاحقة يكتفي ب( وولت ويتمان) عنوانا، لكنه يستقر أخيراً على (أغنية نفسي).الأمثولة التي تقدمها القصيدة تكمن في العمل المستمر للشاعر على نصها، فهو لا يكف عن تنقيحها وتعديلها في الطبعات المتتالية لها ، مضيفاً وحاذفاً ومشذباً ومعدلاً ومنقحاً، وكأن القصيدة في مصهر أو مختبر تتعرض للخلق المستمر حتى تنتهي إلى ما انتهت إليه، وكما أرادها بوصفها في النص (كلمة الجموع –كلمة إيمان لا تهادن أبدا) لذا يصف نفسه بأنه شاعر الرجال والنساء،السادة والعبيد، الجنة والجحيم،الجسد والروح، في الناس جميعا يرى نفسه حتى لتغدو أغنية نفسه نصا كونيا بجدارة ، تحضر فيه ذرة الرمل والعشب والنملة والطائر والشجرة كما يستحضر الكون الأبدي والأزلي بحركته وتحوله:أغلالي وأثقالي تغادرنيوكوعاي تستقران في التجاويف البحريةأقطع الجبال الشاهقة،راحتاي تغطيان القاراتعند البيوت المربعة للمدينة –في الأكواخ الخشبيةأعسكر مع الحطابين بمحاذاة الطرق الوعرةقرب المسيلات الجافة وأحواض السواقيأقطع السهوب، أتوغل في الغابات..ولعل هذه الاستشهادات تمثل سواها من مقاطع النص الطويل الذي يحتفي به ويتمان بالحياة ويستقصي بجدارة مظاهرها ويحتفي بها.(أرحل كالهواء أهز خصلاتي البيضاءفوق الشمس الهاربةأسكب جسدي في دوامة المد والجزرأذروه على شكل موجات أورث نفسي للترابلكي أنمو من العشب الذي أحب)هكذا تنتهي القصيدة الطويلة بحلول صوفي يعانق فيه الشعر موجودات الحياة ويتغنى بلذائذها مسترسلا، موائما اللغة بالصورة ،والخيال بالفكرة ، والأشياء بدلالاتها الغنية.
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|