|
قصة الكتاب :
مقدمة المترجم
بدأت الحكاية باختراع جديد يُدعى الڤيلوسيپيد تدحرج من فرنسا إلى أقطار العالم الغربي في سبعينيات القرن التاسع عشر. مركبة خفيفة تسعى على عجلة أمامية بالغة الارتفاع وعجلة خلفية لا تكاد تُرى، ولا يجرؤ على ركوبها إلا لاعبو الأكروبات والمغامرون. كان زمن الصرعات والاكتشاف والشغف بكل جديد، ولكل جديد عشاقه. سرعان ما شهد الربع الأخير من القرن التاسع عشر ما عُرف في الولايات المتحدة بهوس الدراجات ، ولا سيما بعد أن أُدخلت التعديلات على تصميمها لتصير أكثر شبهًا بالدراجة الهوائية التي نعرفها اليوم، وأكثر أمانًا للراكبين (وللمشاة أيضًا). في تلك الحقبة أُنشئت نوادي الدراجات وأقيمت سباقاتها، ونشر كثير من الدراجين كتبًا ومقالات عن رحلات ـ طالت أو قصُرت ـ حملتهم فيها الدراجات داخل بلادهم أو خارجها، فأثاروا شغف المزيد من الرحالة والمغامرين. لا يبدو أن مبتكر الدراجة الأول كان ينوي أن تكون إلا مركبة للنزهة في الحدائق، ولا يبدو أن خياله قد جمح فصور له أن هذه المركبة الخفيفة الهزيلة ستصير ـ بعد أعوام قليلة ـ أداة للسفر الطويل وعبور الحدود. لكنه حماس الشباب واندفاع المغامرين، الذي يفتح الآفاق، ويأتي بما قد لا يُتصوَّر. اندفعت الدراجة من ساحات الاستعراض إلى الشوارع العمومية، وسرعان ما وجدت طريقها إلى الطرق المفتوحة، ثم... عبرت الحدود. ولم تلبث الدراجة ـ بشكلها القديم ـ أن طافت العالم للمرة الأولى في التاريخ وعلى متنها مغامر إنجليزي يدعى توماس ستيڤنس (1854 ـ 1935) قضى في طوافه قرابة ثلاث سنوات (أبريل 1884 ـ ديسمبر 1886)، مستخدمًا دراجة من الطراز القديم المسمى \"پيني فارذنغ\" ، ذي العجلة الأمامية المرتفعة للغاية، فصار بعدها ملهمًا لمن جاء بعده من رحالة الدراجات الأوائل، ومنهم مؤلفانا ساكليبن وآلن.
|