مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

السرد الرحلي والمتخيل في كتاب السيرافي والغرناطي / أريج بنت محمد بن سليمان السويلم

تأليف : أريج محمد السويلم
الولادة : 1 هجرية
الوفاة : 1 هجرية

موضوع الكتاب : الرحلات

تحقيق : 'NA'

ترجمة : 'NA'



إقرأ الكتاب
نقاشات حول الكتاب
كتب من نفس الموضوع (1314)




() التواصل الاجتماعي – أضف تعليقك على هذا الكتاب

 

قصة الكتاب :
لأريج محمد السويلم\r\n\r\n﴿فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا ﴾
دأب الكون على الحركة، ولا يزال السفر دائماً أبداً ، فالفرد يسافر دماً في أبيه وأمه، ثم ينتقل إلى رحم أمه، حتى إذا أخرج إلى الدنيا ثم أدركه الموت ولج في رحلة البرزخ الأولى، وفي البرزخ يسافر إلى جنة أو إلى نار، وفي الجنة سفر دائم كما في النار سفر دائم وبينهما سفر في سفر! سفر الأجساد على هذه الأرض، وسفر الأفكار بين المرء و آخره ، وسفر النظر في مبصرات الكون -كما يقول ابن عربي - وسفر الذاكرة في طروس متخليها البشري.
وفق تلك الغريزة الكونية التي توجه الإنسان للحركة، والرغبة البشرية في استكناه المجهول، واللذة المتحصلة بالاكتشاف، يمارس الرحالة فعل السفر منتقلاً من فضائه المألوف إلى فضاء مختلف بالنسبة إليه، لا يدرك عنه شيئاً إلا ما استقر في ذهنه من مرويات أو مقروءات واصفة، وقد يمارس بعض الرحالة تسريد تجربتهم الأنطولوجية في السفر، فنكون حينها إزاء خطاب رحلي يرد بوصفه شكلاً تعبيرياً سيرياً تارة، ومحضناً لعجيب الأوصاف وغريب الأحداث تارة أخرى.
ولما كان السفر بؤرة الفعل الرحلي، وبحكم طبيعته التي تقتضي الانتقال من فضاء الألفة إلى فضاء الغرابة، فإنّ الخطاب الرحلي يستقطب سماتٍ كتابية خاصة، من مثل غلبة سرود العيان على الخبر، والسرد السيري، والانفتاح على العجائبي و الأسطوري, بل إنّ العجائبي يعدّ مكوّناً أساسياً في الخطاب الرحلي؛ لأنّ من يضرب في الأرض و يغترب في فضاء مختلف يلاقي ما لا يكون في توقعه . وهكذا تضعنا النصوص الرحلية وجهاً لوجه أمام عجيب الكون والإنسان، وتلبي غريزة الفضول لدى متلقيها .
تأتي هذه الدراسة لتسير في مجرى الدراسات الرحلية من خلال دراسة الملامح السردية للخطاب الرحلي الذي يتمتع بخصوصية سردية، وتتأكد تلك الخصوصية في مدونتنا التي تخترق مألوف منطق الخطاب الرحلي، ومن خلال استخراج أنساق المتخيل، والسعي لمعرفة كيفية اشتغاله في المدونة. فالمقاربة السردية يمكن أن تشرح لنا بعض الجوانب التي لا تسعفنا المقاربة الأنثربولوجية فيها بتأويلات وجيهة، كما أن المقاربة الأنثربولوجية - باعتماد المتخيل أداة لفحص المدنة- يمكن أن تملأ بعض الفراغات التي توقفنا أمامها المقاربة السردية، لعلنا بهذه المقاربة نضع المدونة التي بين أيدينا في مكانها الأنثربولوجي المناسب، خاصة وأنّ الرحلة تعد نصاً أنثربولوجياً بامتياز. ولذلك ارتأينا الاستعانة بهاتين المقاربتين وسيلة لفحص المدونة – قيد الدرس – والولوج في منطقة غير سافرة بمنطق قد لا يمارس كثيراً، لعلنا بذلك ننفذ إلى بعض الاستنتاجات، ونفيد من بعض الإشارات طريقاً لشق دراسات في فضاءات أجناسية أخرى .
لقد اعتمدنا نصيين رحليين أحدهما من القرن الثالث (رحلة السيرافي)، الذي يعد أقدم وثيقة إثنوغرافية واصفة لعادات الصين والهند وطقوسهم وأنظمتهم الاقتصادية والقضائية والسلطانية، وقد حُدد مسار هذه الرحلة البحرية بخروج صاحبها بحراً من سيراف إلى مسقط، ومن هناك إلى كلم على ساحل ملبار، ثم مضيق تالك على شمال جزيرة سيلان، وعبر خليج البنغال إلى أن وصل جزيرة لنجبالوس، ثم تقدم إلى ساحل كله بره على ساحل الملايو الغربي ومن هناك إلى جزيرة تيومن، فجزيرة هاينان ثم إلى مدينة خانفو (كانتون حالياً) في الصين. ولا يمكن لملتقي الرحلة أن يقبض على المسار الرحلي بسهولة؛ فقد جاء النص على هيئة طروس رحلية بعيدة عن التتابع المألوف في الخطابات الرحلية ، كما أن مؤلف المصنف يظهر بصورة أقرب منها إلى المؤلف الغُفل، وتعامل بعض الدارسين على أن النص متشذر في أصله؛ إذ ينسب أوله – في رأيهم - إلى سليمان التاجر الذي شق طريقه من سيراف إلى بلاد الصين والهند ، ودوّن ما عاينه عام 237ه، وبعد عشرين عاماً أضاف إليها ابن وهب القرشي الذي غادر البصرة بعد ثورة الزنج عام 257هـ إلى سيراف ثم إلى الصين، حتى تلقاها أبو زيد السيرافي من أهل البصرة، والذي يروى أنه لم يكن رحالةً بل مغرماً بالقصص البحري. وحقق النص بعناوين مختلفة منها (أخبار الصين والهند)، و(عجائب الدنيا وقياس البلدان)، و(رحلة السيرافي)، والثالث هو العنوان الذي ارتأينا اختياره وصفاً للمدونة في هذه الدراسة؛ فهو يعبر عن حيزها الأجناسي، وفي النسبة إلى السيرافي ما يستوعب أي مؤلف صرح به أم لم يصرح به خرج من سيراف تحديداً.
أما النص الآخر فيعود إلى القرن السادس (تحفة الألباب ونخبة الإعجاب) لأبي حامد الغرناطي، الذي دون خلاله رحلته التي انطلقت من الأندلس إلى مصر عام 508هـ ثم رجع إلى الأندلس، فغادرها ماراً بساردينيا، فصقلية، ثم الإسكندرية ،فالقاهرة، وفي عام 516هـ ارتحل إلى بغداد ثم أبهر في إيران، ثم عبر بحر قزوين حتى وصل إلى مصب نهر الفلجا، ثم ارتحل إلى خوارزم، وفي عام 545ه كان في بلغار، وغادرها إلى الموصل ثم عاد إلى بغداد عام 557ه، وانتهى به المطاف إلى دمشق حتى توفي فيها عام 565 ه. ولعل اللافت في النص أنه يجانب مألوف الكتابة الرحلية التي تتجذر في الواقعي؛ فالنص يمتح من الأسطوري والعجائبي في مقابل ضمور الجغرافي، ويرد بوصفه نصاً مقدوداً من نصوص تحيل إلى مدونات ومحطات كان لها الأثر البالغ في المتخيل البشري .
وعليه فإن مدونتنا تخالف منطق الفعل الرحلي الخاضع للتتابعات السردية المبتدئة بالانطلاق والمنتهية بالعودة؛ ففعل السفر فيها ضامر يراوغ القارئ في تصنيفه, وتنهل المدونة – قيد الدرس - في تشكيل الرحلة من المتخيل, الذي يعتبر أصلاً من أصول الكتابة الإبداعية, وربما كان النص الرحلي أكثرها احتفاء به .

 

  
كتب من نفس الموضوع 1314 كتاباً
رحلة ابن بطوطة
رحلة ابن جبير
سفر نامه
رحلة ابن فضلان
تاريخ المستبصر
المزيد...
  

أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا .zaza@alwarraq.com


مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار