لا عشبة عند ماهوتا.. من منائر بابل الى جنوب الجنوب
تأليف : باسم فرات
الولادة : 1967 هجرية الوفاة : 1 هجرية
موضوع الكتاب : الرحلات
الجزء :
تحقيق : 'NA'
ترجمة : 'NA'
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
للمؤلف: باسم فرات\r\n\r\nهذا كتاب ودِدت تأليفه قبل هذا الوقت، لكن أمورًا عدّة كانت تدفعني إلى تأجيله، تأجيل يزيد من نموّه في الذاكرة، كتاب يكتب نفسه، وحن بدأت تدوينه وجدته ينثال عى شاشة الحاسوب. كتاب أردته أن يعَرّ عن هواجي بصفتي لاجئًا، ورؤيتي للجوء أنه ليس الحلّ الأمثل، وتلك الوصمة التي تبقى تلاحقني بكوني لاجئًا، هو شعوري الخاص، لا أستطيع منه تخلّصًا، ولكني لا أسقط ما أحسّه عى الآخرين. كتاب أؤكِّد مرّة أخرى فيه أنني أنتمي إلى الشعر، مخلص في قراءاتي، وفيا أكتب. الشعر الذي نذرت حياتي له، لا يمكن أن أضعه جانبًا حينا أقرأ وأكتب. حالة واحدة أضطرّ فيها إلى ذلك، هي في البحث، فطبيعة البحث والمعلومات العلمية تاريخية وإناسِيَّةً )إنثروبولوجية( لا تحتمل إلا الصرامة والدقةّ والصدق ونزع العاطفة. لكن الشعر يزهو متبَخَتراً حين أدافع بحماس عاطفي عن رؤية، قادتني صرامتي في البحث وتنقيبي وتحليلي إلى تبنّيها، ولم أجعل عاطفتي تَتَسَيَّد إلا بعد كل ما ذكرت وعرضت نتائج بحثي عى متخصّصن من مشارب شتّى، متخصّصن، علميّتهم الصارمة محطّ إعجاب وتقدير في الأوساط العلمية )الأكاديمية(. سيلاحظ القارئ، أن جماً وأفكارًا بعينها تكرّرت في هذا الكتاب، وفي مقالاتي والحوارات التي أجريت معي، تكرارها محسوب وبدقّة، فإنني بصفتي عراقيًّا وجدت وطني نَهبَ الطغاة واللصوص والقومين -12- المتطرّفن عربًا وعنصرين إلغائين مزوّرين غر عرب، كلٌّ اتّفق على تدمير العراق، وخَلق حالة عدائية معه، أو مع جزء من تاريخه وجغرافيته، وواجبي أنا المتصالح مع تاريخه وجغرافيته، المتسلّح بها وبحقيقة وحدتها أن أقول وأكرّر القول إنّ العراق إقليم جغرافيّ، مساحته اليوم تشكّل معظم مساحته التاريخية التي اتّفق المؤرّخون والبلدانيون عليها، وإنّ الوجود العربي فيه قديم قِدَم الأرض؛ وهذه الأرض التي أحدثت ثورة في المسرة الإنسانية عر اخراع الكتابة وبناء المدُن وسنّ القوانن وتأسيس الممالك والإمبراطوريات وكتابة الشعر والملحمة، هي نفسها وعلى أرضها تمّ اختراع الأبجدية العربية، وهي واحدة من أكر الأراضي التي تمّ التدوين فيها، ممّ يعني أن سكّانها الأصليين هم مَن يملكون تراثًا كتابيًّا واضحًا، عمره يزيد عن الألف سنة، ومنجَزًا ضخاً، يشكّل هويّته، يمتد عر عرات الأجيال قبل الحرب العالمية الأولى التي كانت حدًّا فاصاً في المنطقة والعالم، وأن تنوّع العراق ليس نبتًا شيطانيًّا، بل هو رحمة وجزء من سنّة الحياة وطبيعة الأوطان الثرية بتنوّعها الجغرافي وخيراتها وتسامح أهلها، ولا سيما أكثريتها. هذا كتاب زاوجت فيه بن أدب السرة وأدب الرحات، وقراءته أدبَ سرةٍ فقط قد تيء له، وقراءته أدبَ رحاتٍ فقط ربّا تخذله، فأدب السرة أسر الواقع، وأدب الرحات يحمل نصف التزام بالواقع، ونصف التزام بالخيال، أي هو نوع ثالث بين السيرة والرواية، وهذا الكتاب جمعت فيه الواقع المهَيمن عى أدب السرة، والتحرّر النسبي لأدب الرحات من الواقع. كنت شاعرًا يروي سرته، ولكني في الأحوال جميعها كنت قارئًا، يدَوّن جزءًا مهاًّ من حياته؛ تَطَوّره الثقافي، نموّ لغته الإنجليزية التي كانت أحد أسباب إخفاقه الدراسيّ، مشاركاته في الوسط الأدبي النيوزلندي، وتأمّله بمحبّة أحوال مجتمعه العراقي والجاليات الأخر في هذا المنفى الجميل النائي؛ ولا يمكن نكران الخرة الكبرة التي اكتسبها عر قراءة -13- أكر من ربع مليون صفحة عن العراق وتنوّعه اللغوي والديني والمذهبي والقومي والعِرقي والإثني والمناطقي ومراحله التاريخية، وعر السفر والترحال والاحتكاك بثقافات عديدة ومتنوّعة ومختلفة، وتلك الأسئلة الكثرة عن الهوية ومفاهيم القومية والإثنية والعِرقية، وحقّ تقرير المصر، وكيفية معرفة الحقّ التاريخي لفئة ما على أرض مشتركة وغيرها من الأسئلة التي وجّهتها إلى عدد كبر من المثقّفن والأكاديمين والدبلوماسيين الأجانب، ممّن التقيتهم في حيّ ومرتحي. تعلّمت من هذا كلِّه أن لا حقوق لفئة في بلدان مثل العراق وسورية خارج نطاق الدولة المَدَنية - الوطنية، دولة المواطنة الحقّة التي تحتفي بالتنوّع، وتفخر به، وتعمل إلى تكريس الاختلافات اللغوية والدينية والمذهبية والعِرقية عى أنها ثروة وطنية، لا يمكن هدرها، ومفخرة في التعايش السِّلمي في المجتمع، وتجاهلها وعدم الاهتام والاحتفاء بها يعدّ خيانة وطنية، وأن الفئات التي لا تملك تاريخًا تدوينيًّا بلغتها يمتدّ إلى قرون، وتخلو من تراث كتابيّ، لا أقول بمستوى الراث العربي، فهذه الأرض عربية با شكّ، وتراثها شاهدها وبرهانها الأكر، ولكن مَن لا يملك تراثًا، ولو بمقدار عر الراث السرياني، وترفض وحدة الباد، وتطالب بامتيازات عى حساب غيرها، إنما تمنح مَن تعتقد أنهم جلادوها، أوسمة العدالة وصكوك الغفران. سيلحظ القارئ أنني حرصت عى الابتعاد عن استعمال مفردات إنجليزية بكل ما استطعت إليه سبيلً، وأن لا وجود لحرف روماني )لاتيني( في كتابتي، هذا النوع من الكتابة الذي أصبح سائدًا مع الأسف الشديد، إذ شاعت كتابة أسماء المدن والبلدان والعلامات التجارية وسواها بتسميتها الإنجليزية، وكتابتها بالحرف الروماني )اللاتيني(، لكنني آثرت أن أقتفي -14- أثر الروّاد في الترجمة، أولئك الذين كانت لغتهم العربية سلسة وأنيقة ومتكاملة، وتستشفّ الاعتزاز بها ؛لأن الأمّة كانت في دور صعود ومحاولة للحاق بالركب الحضاري، وتافي ما فاتها بسبب الهيمنة الأجنبية وقرون الظلام التي أعقبت سقوط بغداد في سنة 1258 ميلادية، لكننا اليوم نجد الشعراء والأدباء والكتّاب يكرون الكلات الأعجمية، ولا سيما الإنجليزية لغة بريطانيا والولايات المتّحدة الأمريكية، و كلا الدولتين عاثتا تدميرًا بهذه المنطقة؛ أكتب ليس بدوافع عربية، ولا عراقية، ولا إسلامية، بل هذه حقائق يعرف بها الكثر من المثقّفن الذين التقيتهم في آوتَآرِوّا واليابان وجنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية. كتبت الكتاب، وفيه أيضًا، أوضحت أمرين أو أكر، أوّلً: أنني شاعر، لا أستطيع التخلّص من شغفي بالشعر، ويتّضح هذا عر فقرات وجمل وأسطر، أكاد أزعم أن فيها شعرية واضحة. وثانياً: أن تطوري الفكري والثقافي لا بدّ له أن ينعكس عى تجربة الكتابة في هذا المجال، فرحلة البحث عن الكتاب التي قمت بها في آوتَآرِوّا، كانت حصيلتها كبرة من الكتب عن العراق، بعضها لم يصل إلى العراق، وبعضها طبع قديمًا، وبعضها يخصّ أقلّيّات أو مناطق هامشية، وهذه ساعدتني كثيرًا لمعرفة تاريخ تنوّعنا، وفَهم آليات الخطاب عند الأقلّيّات، وعزَّزَ هذا انغاسي بالمجتمع النيوزلندي اجتماعيًّا وثقافيًّا. أدب الرحات أدب قائم عى وعي الذات الكاتبة بالمكان والمجتمع والبيئة، والتاريخ قائم عى المنجز الثقافي والآثار والمسكوكات، والحوامل الاجتماعية، ويؤدّي الشعر فيه جوهر الحقيقة؛ لأن الشعر هو جوهر وروح النفس الإنسانية والهوية الثقافية، وإن بلدًا ما تتّضح هويّته الأمّ )الكرى( عن طريق منجزه التدويني والشعر. فإن كان التدوين بلغة ما يشكّل معظم -15- ما دوّنَ قبل الحرب العالمية الأولى، فهوية البلد بهذه اللغة، مع حفظ كامل الاعراف والاعتزاز ببقية اللغات التي ساهمت بالمنجز التدويني، وعدّها ثروة وطنية، لا يمكن التفريط بها، والتقليل من أهمّيّتها ومكانتها. أرجو أن يجد القارئ في كتابي هذا متعة القراءة، وإضافة جديدة إلى كتبي السابقة، وألتمس العذر عن سهو أو خطأ أو كبوة يراها قارئ ما، فلكلّ قارئ رؤيته، ولكل كاتب منهجه. الخرطوم 28 أيلول 2015
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|