|
قصة الكتاب :
للمؤلف: حسونة المصباحي\r\n\r\nالجمعة 9 أغسطس/ آب إلى حدّ الآن لا أشعر بأي رغبة في القراءة. حتى الصحف اكتفي بقراءة عناوينها التي على الصفحة الأولى. أنا الآن مفعم بالضوء والفرح. المتاعب والهموم التي كانت تكبّل جسدي حين غادرت ميونيخ، تلاشت الآن وأضحت خبراً منسي اً. تجوَّلت في سوق أصيلة. أجد لذة لا مثيل لها في شمّ روائح الخضراوات والغلال وسماع أصوات الباعة. شيء يذكّرني بطفولتي في سوق العلا. يبهجني أن أتجاذب الحديث مع البدويات الجالسات على التراب تبعن بعض الفلفل أو الطماطم أو البصل أو التين. الواحدة منهن تفرح كثيراً عندما تشتري منها بدرهم واحد فقط، يشتدّ أتثّري أحياناً حتى إن الدموع تصعد إلى عيني. ليست دموع الحزن. وإنما دموع مشاعر وعواطف أخرى لا أستطيع تحديد كنهها. مرَّة تحدثت مع بدوية كانت لها بعض ملامح أمي. بعدها انزويت في شارع فارغ وبكيت بكاء مرّ اً.! عند الظهر ذهبت وحدي إلى الشاطئ في مكان منعزل عن القطعان البشرية، تمدَّدت على الرمل وأغمضت عيني. نغمات البحر تأتيني شجية حالمة. بدا لي أنني أقبض أخيراً على تلك السعادة التي تاقت إليها روحي. ذبت فيها إلى حد أني لم أعد أشعر بشيء، لا بجسدي، ولا بما حولي. نفس اليوم – ليلا : مرة أخرى أزعجني ذلك الشخص الثقيل الذي كاد أن يفسد السهرة الأولى. استفزَّني بكلام جارح. فكرت في أن ألقّنه درساً لن ينساه أبداً غير أنه كان جالساً بصحبة صديقة عزيزة على القلب فشقَّ علي أن أقوم بشيء أمامها. ابتعدت والدم يغلي في دماغي. ثم لم يلبث أن خفَّ الأصدقاء لنجدتي. وإذا بي من جديد على ظهر أمواج البهجة حتى الفجر.
|