فلوبير في مصر 1849
تأليف : صلاح صلاح
الولادة : 1 هجرية الوفاة : 1 هجرية
موضوع الكتاب : الرحلات
الجزء :
تحقيق : 'NA'
ترجمة : 'NA'
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
لغوستاف فلوبير\r\n\r\nفلوبير بين رحلته وأدبه إدوارد سعيد I يرافق شعور الخيبة والنظرة المعممة – كي لا أقول الانفصامية (الشيزوفرينية) – إلى الشرق، عادة، خصلة شاذة أخرى. فالشرق، لأنه حُوِّل إلى شيء عام، يمكن أن يجعل بأكمله وسيلة إيضاح لشكل خاص من أشكال السلوكية. فمع أن الشرقي الفرد لا يستطيع أن يخلخل، أو ينفض عنه، الفصلات العامة التي تمنح غرابته شيئاً من المعنى، فإن هذه الغرابة مع ذلك يمكن أن تكون ممتعة لذاتها وبذاتها. ها هو ذا فلوبير، مثلاً، يصف معجبة الشرق: \"من أجل تسلية الجمهور، أخذ مهرج محمد علي امرأة في أحد أسواق القاهرة ذات يوم، ومددها على دكة أحد الدكاكين وضاجعها علناً بينما كان صاحب الدكان يدخن غليونه بهدوء. وعلى الطريق من القاهرة إلى شبرا، منذ فترة وجيزة، ترك شاب قرداً كبيراً يلوطه علناً – كما في القصة أعلاه – ليخلق انطباعاً جيداً عن نفسه ويضحك الناس. وقد تُوفي ناسك منذ فترة – أبله - كان قد اعتبر لزمن طويل قديساً اختاره الله؛ لقد جاءت إليه جميع النساء المسلمات يحلبن عضوه – وأخيراً مات إعياء - فمنذ الصباح حتى المساء كان الأمر خضاً لا ينقطع... ماذا تقول في الحقيقة التالية: منذ زمن اعتاد صوفي أن يسير في شوارع القاهرة عارياً مطلقاً فيما عدا طاقية على رأسه وأخرى على عضوه. ومن أجل أن يبول كان يرفع طاقية العضو، فتركض النساء العاقرات اللواتي أردن الانجاب إليه، ويضعن أنفسهن تحت قوس بوله، ويدلكن أنفسهن به.\" يعترف فلوبير صراحة أن هذا كله شناعة من نمط خاص. \"الفعل الملهاتي القديم كله\" (الذي قصد به فلوبير التقاليد المعروفة جيداً لـ \"العبد المجلود... تاجر الرقيق الفظ ... التاجر اللص\") يكتسب معنى جديداً \"طرياً... أصيلاً وساحراً\" في الشرق. وهذا المعنى لا يمكن أن يُعاد خلقه؛ ولا يمكن أن يتمتع به إلا في لحظة الحدث ومكانه، كما لا تمكن \"استعادته\" إلا بصورة تقريبية جداً. فالشرق يُشَاهَد، لأن سلوكه الذي يقترب من البذاءة المسيئة (دون أن يصلها بالضبط) يصدر عن مخزون من الشذوذ اللانهائي؛ والأوروبي الذي تطوف حساسيته في الشرق، هو مشاهد لا ينشبك أبداً أو يتورط، حيادي دائماً، وعلى استعداد دائم لأمثلة جديدة مما يسميه وصف مصر \"التلذذ الغريب\". ويصبح الشرق هكذا معرضة حية للشذوذ. ثم تصبح هذه المعرضة، بشكل منطقي تماماً، موضوعاً خاصَّاً للنصوص. وهكذا تكتمل الدائرة؛ من كونه انكشف عن شيء لا تُعِدُّ النصوصُ الإنسانَ له، يمكن للشرق أن يعود شيئاً يكتب المرء عنه بطريقة انضباطية. ويمكن لأجنبيته أن تُترجَم، ولمعانيه أن تُحَلَّ ألغازها ورموزها، ولعدائيته أن تُروَّض؛ ورغم ذلك فإنَّ العمومية المنسوبة إلى الشرق، والخيبة التي يشعر بها المرء بعد مواجهته له، والشذوذية التي لا قرار لها. والتي يبديها، كلها يعاد توزيعها فيما يُقال أو يُكتب عنه.
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|