|
قصة الكتاب :
للمؤلف: محمد بن عثمان المكناسي\r\nدراسة وتحقيق: مليكة الزاهدي \r\n\r\nتعتبر الرحلة السفارية المغربية خلال العصور الحديثة بشكل عام والقرن الثامن عشر بشكل خاص أداة تواصل بين المغرب ومحيطه الخارجي؛ وكلما اعتمدنا هذه النّصوص، وخاصةً منها ما كانت وِجهة مؤلفيها نحو أوربا إلاَّ وتمكننا من استجلاء أبعاد هذا التواصل السياسي والحضاري على النحو الذي يتمثله رجل المخزن المغربي. ونسجل في البداية أن اﻟﻤﺠال لا يتسع للحديث عن مفهوم هذه الرحلة كما هو وارد في المعاجم والموسوعات فقد سبقتنا لذلك بعض الدراسات( 1) سبقتنا إلى ذلك؛ ونكتفي بالتعريف الرّحلة السفارية هي التي تكون الغاية من سفر » : الذي خصّها به محمد الفاسي حين قال صاحبها القيام بسفارة لدى دولة أجنبية، وأحياناً تكون من إنشاء السفير نفسه إذا كان رجل .(2)« أدب وعلم، وأحياناً يقوم بتأليفها أحد الكتّاب المرافقين للسفارة أما الرحلة بصفة عامة فقد ازدهرت عند المغاربة أكثر من غيرهم، لكنها تحدّدت بشكل كبير إلى الحجاز والأراضي المقدّسة قصد أداء فريضة الحج، ثم ملاقاة الشيوخ والعلماء، فضلاً عن قضاء بعض الأغراض الرّسمية بالنسبة لمن كانوا سفراء أو مبعوثين من أجل مهام محددة. ونتج عن هذا التردّد على المشرق تراكم عدد كبير من نصوص الرحلات الحجازية في رفوف الخزانات المغربية، في حين ظلت الرحلة إلى أوربا ظاهرةً جديدةً نسبياً لأنها ارتبطت بتطور العلاقات الدبلوماسية بين الضفّتين الشمالية والجنوبية لحوض المتوسط، بعد أن طرحت مشاكل بين البلدان الإسلامية والمسيحية تطلب حلها ضرورة تنقل السفراء والمبعوثين في رحلات مسترسلة .( بين الجانبين ورغم تردد المغاربة على أوربا في رحلات عديدة، فإن قليلاً منهم دوّنوا مشاهداتهم ويمكن عدّهم على رؤوس الأصابع. ويكمن ذلك في أن الرحلة إلى العالم المسيحي لم تكن لها حوافز دينية وروحية، فكان يصعب على السفير المغربي كتابة تقارير خارج مهامه الرسمية. وربما ساد الاعتقاد بأن هذا النوع من التأليف لن يلقى إقبالاً عند القراء المسلمين؛ فعندما نتتبع السفارات المغربية( 1) نحو أوربا نجد أن كل الرحلات المكتوبة تعود للفترة الحديثة وأن أقدمها قد كتب في العهد السعدي، وبالضبط أيام السلطان زيدان حين بعث أحمد الحجري الملقب – أفوقاي – .( سفيراً إلى فرنسا وهولندا، فألف رحلة بعنوان: ناصر الدين على القوم الكافرين
|