|
قصة الكتاب :
حائز على جائزة ابن بطوطة في حقل الرحلة الصحفيةهذه ليست يوميات عابر يتفرج على آثار كارثة حربية، إنما هي شهادات نماذج من الناس، من ضحايا النظام وضحايا الغزو معا، في فترة استثنائية من تاريخ العراق. بلد تجتاحه أعتى قوة عصرية من قوات الاحتلال، وخلفها جيوش من شركات النهب والاحتكار، والأعجوبة أن يبقى حيا والأجمل أن يتمسك بالأمل ويواصل التحدي ومقاومة الموت والدمار بكل ما يستطيع من إرادة الحياة وبشائر المستقبل. إنها ثمرة عمل صحفي قام به إبراهيم المصري بعد انهيار نظام صدام حسين، وهي تعد مغامرةً تنطوي على خطرٍ وخوف كبيرين.. لكن الكاتب يعود سالماً لكي يروي في كتابه هذا قصصاً كان شاهداً عليها بوصفه مراسلاً تلفزيونياً يغطي أحداثاً في منطقة ملتهبة. الجميل أنه لم يكن معنياً بتسجيل بطولات فردية خارقة بقدر ما كان منهمكا بالكشف، في حدود الممكن، عن الجانب المأساوي الذي تركه النظام الاستبدادي في العراق، أرضاً وشعباً. لقد تمكن صاحب هذه الرحلة الصحفية من إنجاز تقارير تلفزيونية عن مآس لا حصر لها: مقبرة جماعية في كربلاء، أرض الأهوار المجففة بأمر \"القائد الضرورة\"، حياة شاب عراقي نشأ من طفولته إلى شبابه في مناخ الحروب، وشاب آخر من فدائييه، مساجد صدام التي أنفق في بنائها ملايين الدولارات فيما كان شعبه يعاني تحت وطأة الحصار الذي تم فرضه على العراق منذ غزو الكويت عام 1990 وحتى تقويض نظام البعث في إبريل ـ نيسان عام 2003. قصة \"جواد عامر الشمَّري\"، العراقي الذي حفر مخبأ في بيته وتوارى فيه طوال عشرين عاماً، هرباً من ملاحقة أجهزة الأمن التي كانت تتهمه بالانتماء إلى حزب معارض، وهي تهمة كانت تعني الإعدام.. ما هي إلا واحدة من آلاف المآسي التي عاشها العراق. ولعل المركز العربي للأدب الجغرافي لا يتفق مع نظرة الكاتب في تفسير الأحداث، لكن صدق الشهادة هو الذي أملى علينا أن يأخذ حقه بجدارة في هذه الجائزة.
|