رحلة ابن خلدون 1352 - 1401
تأليف : نوري الجراح
الولادة : 1956 هجرية الوفاة : 1 هجرية
موضوع الكتاب : الرحلات
الجزء :
تحقيق : 'NA'
ترجمة : 'NA'
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
للمؤلف: محمد بن تاويت الطنجي \r\n\r\nوأخبرني القاضي برهان الدين أنه سأله عنِّي، وهل سافرتُ مع عساكر مصر أو أقمت بالمدينة، فأخبره بمقامي بالمدرسة حيث كنت، وبتنا تلك الليلة على أهبة الخروج إليه، فحَدث بين بعض الناس تشاجر في المسجد الجامع، وأنكر البعضُ ما وقع من الاستنامة إلى القول. وبَلَغَني الخبر من جوف الّليل، فخشِيت البادِرة على نفسي، وبكرت سَحَراً إلى جماعة القضاة عند الباب، وطلبت الخروج أو التدلِّي من السُّور، لِما حدث عندي من توهمات ذلك الخبر، فأبوا عليّ أولاً، ثم أصخَوا لي، ودلّوني من السور، فوجدت بطانتَه عند الباب، ونائبَه الذي عَيَّنه للولاية على دمشق، واسمه شاه ملك، من بني جَقطاي أهلِ عصابته، فحيَّيتُهم وحيَّوني، وفدّيت وفدّوني، وقدَّم لي شاه ملك، مركوباً، وبعث معي من بطانة السّلطان مَن أوصلني إليه نص الرحلة ولما قَرُب سفرُه واعتزم علم الرحيل عن الشام، دخلت عليه ذات يوم، فلما قضينا المعتاد، التفت إليّ وقال: عندك بغلة هنا؟ قلت نعم، قال حسنة؟ قلت نعم، قال وتبيعها؟ فأنا اشتريها منك، فقلتُ: أيدك الله! مثلي لا يبيع من مثلك، إنَّما أنا أخدُمك بها، وبأمثالها لو كانت لي، فقال: أنا أردت أن أكافئك عنها بالإحسان، فقلتُ: وهل بقي إحسان وراءَ ما أحسنتَ به، اصطنَعتَني، وأحلَلتني من مجلسك محلَّ خواصّك، وقابلتَني من الكرَامة والخير بما أرجو الله أن يقابِلك بمثلِه، وسكَتَ وسكتّ وحُمِلت البغْلةُ -وأنا معه في المجلس- إليه، ولم أرها بَعد. نص الرحلة لم ينلْ كاتبٌ في العربيَّةِ ما ناله ابنُ خلدون من مكانةٍ وشهرةٍ، ولم يحظ عالِمٌ في التاريخ والاجتماع بما حظي به هذا العلامةُ من قراءة وبحث وجدال حول أعماله، لاسيَّما مقدمته التي تُجمع حركةُ الفكرِ العربيِّ على اعتبارها فتحاً فكرياً وأساساً متقدماً لعلم الاجتماع. لكن هذا الكتاب لابن خلدون، وهو عمل قائم في ذاته، بالشكل الذي أراده له واضعُه، ظلَّ طوال الوقت مُلْحَقَاً بكتاب «العِبر»، ومتوارياً في ظلِّه المديد، ولم تتبلور صورتُه كتاباً مستقلاً إلا بجهود العالم المغربي محمد ابن تاويت الطنجي المتوفى سنة 1963، والذي صرف نحواً من عشر سنوات في تحقيقه ومقابلة مخطوطاته العديدة مع المصادر والمظانِّ المعاصرة له والسابقة عليه، بما في ذلك تعليق هوامشه التي يمكن أن نعدَّها، من دون مبالغةٍ، السِّراجَ الذي أنار جوانب العمل، وكشف غوامضَه، وربطه بالمحيط الثقافيِّ لعصره وبالأصول المعرفية التي خرج منها ابنُ خلدون بفكره البصير. ذكره المستشرق كارل بروكلمان في كتابه «تاريخ الأدب العربي» بصفته ترجمةً ذاتيةً “Autobiographie” وجزءاً من كتاب «العبر». واختلط عليه الأمرُ، عندما ذكر الكتاب في مكان آخر معتبراً أنه لمؤلِّفٍ مجهول. ولئن كان جزءٌ من الكتاب بمثابة ترجمةٍ شخصيَّةٍ، فإن الجزءَ الأكبرَ منه عبارةٌ عن رسائل، ويوميات صاحب «المقدمة» خلال أسفاره ورحلاته المتكررة ما بين المغرب والأندلس، ورحلته إلى المشرق العربي، نحو مصر أولاً، فالجزيرة العربية لقضاء فريضة الحج، ثم الحج إلى بيت المقدس، وأخيراً رحلته المثيرة إلى دمشق أثناء غزو التتار للمدينة سنة 803 هـ=1400. وبالتالي فهو «تعريف»- سيرة ذاتية، وكتاب «رحلة» معاً. ظل صاحبُه يضيف إليه ويبدِّل في نُسَخِه حتى أواخر أيام حياته. ومن هنا، من كثرة الإضافة إلى النَّسخ، فضلاً عن ارتباط الكتاب بكتاب آخر، تسبب ابن خلدون لقرائه بتلك الحيرة من أمر الكتاب وهويَّته المستقلَّة. ويتضمَّن الكتابُ أيضاً، أخبارَ تولِّيه المناصبَ وعزلِه عنها في المشرق العربي، وما لعبه من أدوار في السياسة والقضاء، وما تضلَّع به من أدوار في الوساطة بين سلاطين المشرق وسلاطين المغرب، وبين أهل دمشق وتيمورلنك لأيام قبل وقوعها في قبضة التتار. هناك من يصنف هذه الرحلة في عداد الرحلات الفهرسية التي يتوخى أصحابها من الترحال التعريف بالأعلام من علماء وشيوخ وسلاطين ورجالات دولة، ومن بين هؤلاء الحسن الشاهدي في كتابه «ادب الرحلة بالمغرب في العصر المريني» المطبوع في الرباط سنة 1990. ولا نتفق مع هذا الرأي، فالرحلة تشمل ما هو أبعد من ذلك، ويجوز أن ينطبق هذا التوصيف على مستوى منها، خصوصاً في القسم الأول الذي ضم مادونه ابن خلدون عن جولاته وأسفاره في المغرب، وبين المغرب والأندلس.
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|