مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

النخيل والقرميد

تأليف : يوسف المحيميد
الولادة : 1964 هجرية

موضوع الكتاب : الرحلات

تحقيق : 'NA'

ترجمة : 'NA'



إقرأ الكتاب
نقاشات حول الكتاب
كتب من نفس الموضوع (1314)
كتب أخرى ليوسف المحيميد (1)



() التواصل الاجتماعي – أضف تعليقك على هذا الكتاب

 

قصة الكتاب :
للمؤلف: يوسف المحيميد\r\nلم يكن أدب الرحلات أحد أنواع الأدب التي اشتغلت عليها، رغم تقاطعه الحميم مع فن القصة والرواية، تماماً كما هو شأن أدب السيرة الذاتية، الذي لم يزل يسمّى أدب سيرة ذاتية رغم اقترابه المدهش من عالم وفضاء الرواية. كنتُ أدوّن مشاهداتي ويومياتي في معظم ما أقوم به من رحلات، ليس بقصد إنجاز كتاب وصف أو أدب رحلة، بل كمشاهدات تحرّض المخيلة حيناً، وتغذي الذائقة البصرية حيناً آخر. إذ إن كتابة يوميات عن مكان ما تهبُ هذا المكان شرعية البقاء في الذاكرة، فلا يصبح مشهداً عرضياً، وإنما مكاناً محسوساً ينبض بالحياة، عبر تفاصيله وملامحه وشخوصه وألوانه وطبيعته وكائناته، مكاناً محسوساً وضاجّاً بالحياة بكل ما فيه، من جزئيات تفاصيله الصغيرة، كأنواع أدوات المنازل ومشابك الغسيل والسجاد واللوحات، وحتى ما يحمله من ملامح مكانية كبرى كالبنايات الشاهقة والعتيقة ومناظر الطبيعة من جبال وسهول وبحار وأنهار، مروراً بشخصيات ونماذج إنسانية نادرة، عبر سلوكها وأفعالها اليومية وصفاتها وملابسها ورؤاها.
لدى قراءتي ملاحظات الرحّالة الأجانب عن الجزيرة العربية في رحلاتهم، كنت أصابُ بدهشة بالغة، وهم يلتفتون تجاه تفاصيل مهملة في حياتنا وحياة أجدادنا، ويقومون بتدوينها ورصدها بشكل دقيق ومذهل. كانت ملامح الصحراء، الغريبة تماماً عنهم، مثار دهشتهم، ولعل أجمل ما يكتبه المبدع أو الرحالة، هو ما يثير دهشته، وهو يراه للمرة الأولى، فكانوا يبدعون برصد مشهد الأفق في الصحراء، ومشهد الغروب فيها، والرعاة وقوافل النوق على كثيب رملي، بل إن بعضهم أمعن في دراسة حياة كائنات الصحراء، من حيوانات وزواحف وحشرات، عبر رصد أشكالها وسلوكها وأنماط عيشها.
من هنا أتساءل، هل نحن الغرباء في بلاد أجنبية نحقق شيئاً من تلك الدهشة لهم؟ هل كتابتنا عن الشجر الضخم في أوروبا، وعن الثلج المتساقط في كانون، وعن الطيور الملوّنة التي لا تكفّ عن الغناء، هل يلفت نظر ممن اعتاد هذه المشاهد، وألفها بصريا، فلم تعد تجلب له المتعة والدهشة، التي جاء للبحث عنها في صحراءنا؟ إنني أحلم أن نكون قد أضفنا شيئاً، سواء بالنسبة للقارئ العربي الذي لم يزر مثل هذه الأماكن، أو لقارئ آخر لم تعد هذه الأماكن تشكل له زاداً بصرياً بحكم العادة والألفة.
ولعل من واجبي في هذه المقدمة المختزلة تجاه هذه الدار -أعني دار السويدي- التي كرّست نشاطها خالصاً تجاه فن أدب الرحلات، أن أزجي الشكر والعرفان لها، بصفتي قارئاً أولا، ثم بصفتي كاتباً، إذ أتاحت لي ولغيري من القراء العرب زاداً هائلاً من كتب الرحلات المؤثرة في أدبنا العربي، كرحلة الغرناطي وابن فضلان وابن خلدون والغساني الأندلسي وابن جبير الأندلسي وإلياس الموصلي ورفاعة الطهطاوي وجرجي زيدان وغيرهم. فلم نكن نعرف من قبل إلا القليل من هؤلاء، مقابل معرفتنا الأكيدة برحلات الغرب المترجمة إلى العربية، وعلى رأسها رحلات ماركوبولو، ورحلات المستشرقين إلى جزيرة العرب. لذا كانت حاجتنا شديدة إلى ما قام به هؤلاء الرحالة العرب إلى بلدان عديدة في الغرب والشرق والشمال والجنوب، وما تمتعوا به من جاذبية وصف ودقة رصد وملكة ملاحظة واندهاش بحضارات أخرى، والتعامل مع كل ذلك بحياد الرائي، ورغبة الباحث في المعرفة والاكتشاف.
كما ساهمت هذه الدار، عبر تخصصها في الأدب الجغرافي، في منح الفرصة الكاملة لأدب رحلات جديد، لكتّاب معاصرين، في سلسلة أجزم إلى حدّ بعيد بنجاحها، ومن هنا يأتي امتناني لهذه الدار باختياري ضمن كتّاب عرب معاصرين، للمشاركة في هذه السلسلة، متمنيّاً أن نقدّم معاً رؤى جديدة في هذا اللون الأدبي القديم الجديد.
ولا يفوتني أن ألوّح بالشكر الوافر إلى الصديق الشاعر نوري الجرّاح الذي دفعني بدأبه ونشاطه اللافت إلى أن أدوّن ملاحظاتي القديمة عن رحلاتي، التي من أهمها رحلة البصرة في زمن الطفولة، ورحلة بريطانيا التي جاوزت سنة كاملة، خاصة أنها جاءت في مرحلة النضج، سواء النضج الفكري أو الفني.
أخيراً، هل قلتُ شيئاً لافتاً ومؤثراً في صفحات هذا الكتاب، هل قدمت وقائع حزينة تفيض من حوافها الكآبة، وقائع طريفة تسيل من مشاهدها الضحكات، هل رصدت معالم المكان والأنحاء، هل وصلت أنفاس المكان ورائحته إلى القارئ؟ أتمنى ذلك.
يوسف المحيميد
أبريل 2003م

 

  
كتب من نفس الموضوع 1314 كتاباً
رحلة ابن بطوطة
رحلة ابن جبير
سفر نامه
رحلة ابن فضلان
تاريخ المستبصر
المزيد...
  
كتب أخرى ليوسف المحيميد1 كتاباً
النخيل والقرميد

أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا .zaza@alwarraq.com


مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار