مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

مصر والعمران

تأليف : د. عمرو عبد العزيز منير

موضوع الكتاب : الرحلات

تحقيق : 'NA'

ترجمة : 'NA'



إقرأ الكتاب
نقاشات حول الكتاب
كتب من نفس الموضوع (1314)
كتب أخرى لد. عمرو عبد العزيز منير (1)



() التواصل الاجتماعي – أضف تعليقك على هذا الكتاب

 

قصة الكتاب :
للمؤلف: د. عمرو عبدالعزيز منير\r\n\r\nكثير من الرحالة والأدباء الذين ارتحلوا شرقاً وغرب اً، أرادوا أن يعبروا عن تجربتهم من زاوية
\"مشكلة تكوين صورة\".. وكان ذلك أيضاً شأن المصور الفوتوغرافي الذي أراد التقاط صورة
للأشياء على نحو ما هي عليه بالضبط \"للآخر نفسه في واقعه الفعلي والحيوي\" وكان هؤلاء
الرحالة والكتاب والأدباء، يريدون الانغماس في اكتشاف الآخر وأن \"يلمسوا بأصابعهم
حضارات أخرى ومعارف جديدة وغريبة”.. وكان من شأن هذا الانغماس، أن يسمح بوفرة من
م، كنتائج تجربة مباشرة وقريبة مع الآخر، تطورت إلى م وكتابا التفاصيل الأثنوغرافية في مؤلفا
رغبة في اتصال مباشر وفيزيقي مع الغريب والعجيب والمثير جد اً..!
م، مشوقين إلى روائع آيات الماضي، و وقفوا على منابع المعرفة، فأقبلوا بأقلامهم وريشا
بخاصة في شرقنا العربي الساحر، ما بين إبداعات الطبيعة وجاذبيتها، ومعاقد التاريخ المقدس..
من ضفاف النيل الخالد وطور سيناء إلى بيت لحم والناصرة وبيت المقدس إلى مشارف مكة
ذه الأصقاع من آثار قدسها الله، وأضفى عليها سحراً من الجلال، ما والمدينة، إلى ما يحف
ض في أحضان هذا التاريخ المقدس، من يدل على أن الشرق هو \"ربعة المختار\".. وما
إبداعات فكرية وحضارية للعقل الإنساني..
وكان الكثير من هؤلاء الرحالة والأدباء حريصين على إلزام أنفسهم بما توحي إليه
مشاعرهم وأحلامهم بالتنقيب عن \"الجديد\" في أرض الأديان والرؤى والماضي العريق.. حتى إذا
م السحرية خبباً على أفراس م، جرت انطباعا ما رووا ظمأ نفوسهم وخلوا إلى أقلامهم وريشا
الرواية والوصف والملاحظة والإبداعات الفنية والأدبية التي شكلت اللبنات الأساسية لأدب
الرحلات العربي.
م الشخصية إما سلباً أو إيجاباً حسب الرؤى وقد دعم الرحالة ذلك كله بانطباعا
م. وتسجل لنا هذه الكتابات معلومات قيمة عن فترات سابقة من الزمان قد يغلفها الخاصة
-10-
ا، فقد تركز أحياناً كتاب التاريخ أو تندر الكتابة عنها، وهى وجهة نظر لها احترامها ولها فائد
على مسائل دقيقة، كأن تكشف هذه الكتابات عن لغات مجهولة أو لهجات غير مسجلة في
كتب اللغات، أو تراث شعبي غير مدون في بطون الكتب أو تكتشف عادات وتقاليد نادرة في
مناطق نائية بين فئات محدودة من أفراد الشعب أو قبائل تعيش في أقاليم مجهولة أو مجموعات
بدائية لا تميل إلى الاختلاط وتؤثر الانعزال والانطواء عن العالم. هذا هو شأن أحد أهداف
أدب الرحلات الذي يجتهد في توضيح صورة الغير والآخر وبيئته.
والكتاب الذي فوق راحة اليد الآن ما هو إلا خطوة في هذا اﻟﻤﺠال الخصب والذي لا
يزال باقياً غير مدروس دراسة علمية دقيقة. حيث تفتقر المكتبة العربية إلى مؤلفات علمية في
تراث أدب الرحلات بالقدر الذي نطمح إليه. لذا أؤمل أن يسد كتاب (مصر والعمران بين
كتابات الرحالة والموروث الشعبي في القرنين السادس والسابع الهجريين) ولو بصورة جزئية هذا
النقص في المكتبة العربية. وغايتنا من ذلك هو استمرار تراث أدب الرحلات سارياً متغلغلاً على
مستوى الوعي أو حتى اللاوعي في توجهات أصحابه. وبانعطافنا نحن ناحية تراث أدب
الرحلات العربي نستحييه ونستمده كلما شعرنا أنه يغذي حاجاتنا الحاضرة وينمي قدراتنا على
م يعد أحد المصادر المهمة لإلقاء الضوء مواجهة حاضرنا. إذ إن تراث أعمال الرحالة وكتابا
على الحضارة العربية والإسلامية في عصورها المختلفة. وهذه الأعمال وما قدمت من مادة ثرية
م والتي أمدتنا بمعلومات مستقاة من الملاحظة المباشرة والمعاينة دليلٌ بارزٌ على قيمة رحلا
الشخصية عن الأحوال السياسية والاجتماعية والثقافية للبلدان التي ارتحلوا إليها أو أقاموا فيها،
وعن طبائع أهلها ومعالم العمران بما تمثله تلك المعالم من دلائل حضارية.
وحيث إن أدب الرحلات هو إبحار في أعماق الحضارة وكشف عن دلائلها، ولكون
ا، صن وان متلازمان يسيران جنبا العمران دليلاً بارزاً على وجود الحضارة، فارتبطت به وارتبط
إلى جنب، تؤثر الحضارة في العمران فتطبعه بطابعها، ويعكس العمران ملامح الحضارة فتنطبع
عليه ملامحها، فيرى الناظر إليه كيف كانت تلك الحضارة وإلام انتهت، ومن ثم فقد أضحى
العمران وما يماثله من آثار قائمة في مقدمة ما يحرص علماء تاريخ الحضارات على استنطاقه
والاستماع إلى ما يبوح به وعلى الوقوف على ما يخفى وما يعلن عند تدوينهم تراث الأقدمين.
على جانب آخر نجد أن تراثنا العربي الذي وصلنا من عصور التألق الفكري في رحاب
الحضارة العربية الإسلامية، قد ضم الكثير من الموروث الشعبي بين صفحات الكتب التاريخية
والأدبية وكتب الرحلات، فضلاً عن الموسوعات ودوائر المعارف، المتخمة بالأساطير والحكايات
الشعبية والخرافية، التي تتطلب – في حقيقة الأمر – دراسة مستقلة ومستفيضة لا تقتصر على
-11-
جمع النصوص وتحقيقها فحسب. وإنما عليها أن تستخلص أيضاً ما قد تنم عليه من دلالات،
وأساسيات في التفكير العربي والإسلامي، وما تفصح عنه النظرة إلى علاقة الإنسان بالكون،
ويضيق بنا المقام لو حاولنا تتبع الخطوات العامة لأنماط عناصر الموروث الشعبي في كتب التراث
العربي. لذا تأتي هذه الدراسة في محاولة لإثارة الوعي أو قل (عودة الوعي) بتراثنا الحضاري، وهي
تصدر عن رؤية تلتمس في الماضي التفسير الشعبي للتاريخ. أو ما يمكن أن نسميه ب (البعد
ا الثالث) للدراسات التاريخية؛ أي التفسير النفسي والوجداني ورؤية الجماعة الإنسانية لذا
وللكون والظواهر والأحداث من حولها.
ا تعالج والمتأمل في موضوعات الدراسة يلمس خيطاً أو عقداً فريداً يربط فصولها. إذ أ
فكرة محددة فحواها أن التاريخ والموروث الشعبي وجهان متوازيان يفهم أحدهما بواسطة الآخر مما
يسر على الباحث أن يتخذ المنهج التاريخي والتحليلي في رصد الأساطير والحكايات الشعبية
والخرافية في كتابات الرحالة والمؤرخين القدامى وما نفذ إلى النصوص المتعلقة بعمران مصر من
مضامين فكرية ذات محتوى أسطوري موروث من المرحلة الغيبية السابقة التي كانت تشكل آراء
التاريخ وموضوعاته على الرغم من صياغتها صياغة تاريخية فنية على يد المؤرخين إلا أن أصولها
لم تستغلق – في الأغلب الأعم – مستفيداً من أشتات المعلومات الدينية والتاريخية الممزوجة
بالحكايات الشعبية والخرافات والأساطير المتناثرة عن مصر في بطون كتابات الرحالة.
ولقد اتخذت الدراسة من (مصر) محوراً بوصفها نموذجاً طيباً يمثل العنصر الثابت – نسبياً
– في أركان العملية التاريخية (المكان) كما تأتي تلك الدراسة لاستكمال حلقة من سلسلة
حلقات البحث في تاريخ العمران العربي في العصور الإسلامية من خلال رصد التفاعل بين البيئة
والإنسان واﻟﻤﺠتمع في إطار مشاهدات الرحالة.. كما تأتي تلك الدراسة في محاولة منها لرصد
التطور العمراني لبعض مدن المشرق العربي في فترة من أخصب وأهم فترات تاريخنا الذي يضرب
بجذوره في أعماق الماضي، فترة المواجهة ضد المغول والصليبين الكاثوليك في المشرق العربي،
وكانت مصر آنذاك أحد أهم معاقل الحضارة العربية والإسلامية بعد سقوط بغداد وإحياء
الخلافة الإسلامية على يد السلطان الظاهر بيبرس.
أضف لذلك أن تلك الدراسة هي محاولة أولية لما يسمى ب \"التأريخ الحضري\" الذي
سبقتنا إليه أوروبا حيث تبين الدراسة الشروط الموضوعية لتقدم عمران مدننا العربية في ظل
الحضارة العربية والإسلامية، بما يقدم الدرس والعبرة للعمران الحديث والمعاصر!. فالعمران نادراً ما
أغفله أيٌ من الرحالة المسلمين أو غيرهم فيما تركوا لنا من أعمال، وعلى الرغم من كثرة
الأعمال التي تناولت أدب الرحلات إلا أنه قلما تطرقت دراسة إلى تناول رؤية الرحالة للعمران
-12-
في المشرق العربي، ولا يزال اﻟﻤﺠال فسيحاً لدراسات أخرى تضيف المزيد إلى هذا الشأن. من هنا
تأتي مشروعية تلك الدراسة كي تحاول أن تملأ فجوات في بنية (المسكوت عنه تاريخياً عمداً أو
بدون قصد) في المصادر التاريخية والجغرافية وفي محاولة منها للوقوف على صورة العمران وما
ارتبط به من موروث شعبي.
وتلك هي الغايات التي اهتديت إلى وضعها آملاً أن تكون مستوفية موضوع الدراسة من
الجوانب كافة، ومتكفلة بتحقيق النتائج المرجوة لي في هذا اﻟﻤﺠال، وهى أيضاً خطوة لا تخلو من
نقص ضروري، يدعوني إلى المزيد من الحرص على البحث، والتنقيب والتأمل والتسلح بطموح
ورغبة في الفهم والتساؤل.. يرجى أن تتبعها محاولات أكثر جدية ومنهجية لكشف جوانب هذه
النوعية من التاريخ، واقتحام منطقة بحثية معرفية تحتاج إلى الكثير من جهود الباحثين العرب
لاكتشاف الكثير من جوانبها الخفية كشفاً عربياً صرفاً لا نحتاج بعده إلا للتواصل مع الغرب في
هذا اﻟﻤﺠال كأنداد لا متلقين تابعين.
والله الموفق والمستعان.
عمرو

 

  
كتب من نفس الموضوع 1314 كتاباً
رحلة ابن بطوطة
رحلة ابن جبير
سفر نامه
رحلة ابن فضلان
تاريخ المستبصر
المزيد...
  
كتب أخرى لد. عمرو عبد العزيز منير1 كتاباً
مصر والعمران في كتابات الرحالة والموروث الشعبي

أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا .zaza@alwarraq.com


مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار