العجائبية في أدب الرحلات
تأليف : الخامسة علاوي
الولادة : 1969 هجرية
موضوع الكتاب : الرحلات
الجزء :
تحقيق : 'NA'
ترجمة : 'NA'
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
للمؤلفة: الخامسة علاوي\r\n أدب الرِّحْلات بكسر الراء وتسكين الحاء كما أورده مجدي وهبه في معجمه( 1) \"من أبرز المصطلحات التي تنسب الأدب إلى موضوعه\"( 2)، وهو \"مجموعة الآثار الأدبية التي تتناول انطباعات المؤلف عن رحلاته في بلاد مختلفة وقد يتعرض فيها لوصف ما يراه من عادات وسلوك وأخلاق، وتسجيل دقيق للمناظر الطبيعية التي يشاهدها أو يسرد مراحل رحلته مرحلة مرحلة، أو يجمع بين كل هذا في آن واحد\"( 3). وهو من المصطلحات الفضفاضة إلى حد كبير؛ إذ يحوي موضوعتين كبيرتين هما: موضوعة الأدب (الأدبية) بما هي مفهوم فني جمالي، وموضوعة الرحلة بما هي تجربة \"تعلن عن سرد الأسفار، وتتضمن معنى الذهاب بعيدا عن الموطن الأصل كما تفتح أفق انتظار يرتبط بالنوع نفسه، أي أنّ القارئ ينتظر وصفا للبلدان التي زارها صاحب ا وينتظر القارئ كذلك ذكرا لخصائص البلدان وعادا .() الرحلة كوصف القاهرة في التعريف وطقوسها (...) الرحلة جولة في الفضاء (...) الرحلة وصف\"( 4)، قد يكون وصفا ماديا لكل ما يراه الرحالة، وقد يكون وصفا معنويا لكل ما يعانيه من مشقة. \"فالرحلة نقلة، في الزمان إذا كانت بالفكر أو الخيال، ولكن الرحلة الحقيقة رحلة في المكان، وسرعان ما تصبح بالضرورة رحلة في المكان والزمان معا لأن المكان الإنساني يحمل معه بالضرورة زمانا خاصا، فلكل مكان زمان، وتتأكد هذه المقولة إذا تنبهنا إلى أن المقصود بالمكان، في معظم أنواع الرحلات، هو مكان اﻟﻤﺠتمع الآخر أو الثقافة الأخرى، واﻟﻤﺠتمع والثقافة كائنات ا نحو المستقبل زمانية بالضرورة وفهم الحاضر فيها يتطلب بالضرورة معرفة الماضي بل وتشوُفا أحيانا (...) والرحلة قد تبدو معرفة بالجزء، ولكنها في الحقيقة معرفة بالجزء في إطار الكل، ليس فقط الكل الذي ينتمي إليه هو، بل الكل الذي ننتمي إليه أنا وهو سواء أكان ذلك الكل متسقا أو غير متسق، لأن رحلتي إلى مكان ما هي في الوقت نفسه رحلة إلى مكان يوضع في 1) وهبه، مجدي: معجم مصطلحات الأدب (إنكليزي - فرنسي - عربي)، مكتبة لبنان، بيروت، 1974 ، ص 577 ) 2) اميل، بديع يعقوب، ميشال عاصي: المعجم المفصل في اللغة والأدب، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان، ط 1 ) . 1987 ، ج 1، ص 60 ، 3) كيليطو، عبد الفتاح: الحكاية والتأويل - د ا رسات في السرد العربي - دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، ط 2 ) .73- 1997 ، ص: 72 المقصود بالتعريف: التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا. () .73 - 4) كيليطو، عبد الفتاح: م.س.، ص 72 ) - 14 - مكانه بين أمكنة مختلفة، وهي كذلك رحلة إلى مكان بالقياس إلى مكان أصلي هو مكاني أنا، الذي أبدأ منه وأرحل، لأعود إليه. ( اية عند انتهاء زمنها ومغادرة المكان\"( 1 فالرحلة بالضرورة ذهاب وعودة، وهي عودة ذا المعني تنضوي تحتها مفاهيم كثيرة كالعمق والإثارة والاكتشاف؛ اكتشاف الآخر بعوالمه وهي المتباينة، وهذا يعني أن على الرحالة أن يحمل بين جنبيه التميز والتفرد والأصالة، ومتى كانت هذه هي صفاته في مشواره الرحلي لم تقف الرحلة عند مجرد الانتقال من الهنا إلى الهناك( 2) لأن \"ما يهم في الرحلة ليس هو لحظة الانطلاق، ولا الإشباع الذي يحيل عليه الوصول. إنّ ما ايتها، حيث تعاقب الأحداث وخطية يشكل عمق الرحلة هو الحيِّز الفاصل بين بدايتها و الزمن، وتوالي المشاهد الوصفية واللوحات التصويرية للآفاق البعيدة والتنقل في المكان والزمان والتراتبيات الاجتماعية. وهي من حيث كل هذه المواصفات الثابتة تعتبر إحدى البنيات التخيلية الأكثر التصاقا بمدارات الكتابة الروائية في الأدب الإنساني قديمه وحديثه. وهي بنية حكائية ا مفتوحة على الطريق الطويل الحافل بالمفاجآت والمحطات والحواجز. فنفس القوة التي تدفعنا ا التي تقودنا إلى استحضار الرحلة دفعا نحو اﻟﻤﺠهول والمغاير والخ ارج عن المألوف، هي ذا واستعادة الطقوس المسارية التأهيلية والتعليمية التي يسعى من خلالها الكائن للانتقال من حضيض الرغبات والأهواء، إلى مدارج علوية من الجهاد الروحي والفكري، والحضا ري\"( 3). ذلك ان البحث عن المعرفة كان هم الإنسان منذ القديم، فكانت الرحلات الباب الواسع للمعرفة والثقافة، والكشف عن الأسرار خاصة وأن قلق السؤال ظل يؤرق الإنسان على مرّ الزمن، فهذا جلجامش أفنى جل عمره يبحث عن سر الخلود وسر الحياة والموت، ويجوب الآفاق لمعرفة الأسرار كما تصور الملحمة. و للسّبب نفسِه \"كان الرحيل هاجسا لا يقر ولا يهدأ في ضمير الشاعر الجاهلي فهو راحلٌ أو مزمع على الرحيل في كثير من الوقت، أو متأمل منْ يرحل، وما يرحل (الظعائن، .( العمر، القبائل، الأهل، الرفاق، الحياة نفسها)\"( 4 وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال\"أن الذات الجاهلية كانت مدمرة، ولكنها كانت قلقة مأزومة يؤرقها الغموض حينا، ويرهقها الوعي حينا، وقد تضيق بوعيها فتغترب اغترابا جريحا حينا 1) عزت، قرني: رحلتان، مجلة فصول (الأدب والإيديولوجيا)، ج 2، المجلد 5، العدد 4 - يوليو، أغسطس، سبتمبر- ) . 1985 ، ص 119 www.el-bayan.com - [2004 /11/ 2) عتيبة، منير: السياحة ضد أدب الرحلات، متاح على الشبكة [ 21 ) 3) علي كابوس، عبد العلي اليزمي: \"كنابة الرحلة ورحلة الكتابة\"- ق ا رءة في الطريق السيار ل ح.الحميداني\"، مجلة ) 2001 ، متاحة على موقع سعيد بنك ا رد. ، علامات، العدد 15 4) رومية، وهب أحمد:: شعرنا القديم والنقد الجديد، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ) . الكويت، العدد 207 ، مارس 1997 ، ص 271 - 15 - ا كثيرة الالتفات إلى الآخر لا تكتفي بالنظر ثالثا، ولكنها في أحوالها جميعا عاشقة للقوة مؤمنة ا بل تتوق النظر في مرايا الآخرين\"( 1) لذلك تخْلد للأسفار وشقّ القفار واعتساف في مرآ الفلوات، فالشاعر حين يصف عناء الرحلة \"ليس لطلب المثوبة على التعب، بقدر ما هو عمل شبه قصصي يحمل على التشويق والمتابعة وعلى إشراك الآخرين في أحاسيس الشاعر، ولو كانت الغاية مجرد وصف التعب لكان الإيماء السريع إليه كافيا، و ا استطرد الشاعر إلى وصف الحيوان َ لم البري وذكر الطرد وما شبه ذلك...\"( 2) ولأجل كل هذا لا تذكر الرحلة إلا في المقدمات الشعرية، بل ويمكن الحكم على أن رحلات الشاعر الجاهلي، هي رحلات ذات طبيعة خاصة ا أولا نص شعري، وثانيا ذات نظام وبناء خاص، لا يكون السفر فيها المقصود الأول بل لأ القصيدة، نظرا لهيمنة الشعري على الرحلي. وخلاصة القول أن أدب الرحلات على حد تعبير محمد المر شديد الإثارة رحب الأفق يتفرد بشخصية خاصة وهي التنوع المفاجئ؛ إذ فيه من التقطع والت وزع فوق ما فيه من التواصل والتكامل ويعود تقطعه إلى طبيعة الترحل والتنقل. فيه إشباع للفضول وري للظمأ وتفاعل بين القارئ والكاتب، وترابط بين الواقع والمتوقع وتكامل بين ما يرى الكاتب بعينه وما يرسمه الخيال للقارئ. وهنا يكمن السحر الذي يمارسه الرحالة ويتعرض له القارئ فلا يطيق أن يقاومه ولا .( يقوى حتى على التفلت من شباكه( 3 ولعل هذا أحد الأسباب التي جعلت هناك صعوبة في التعامل مع جنس الرحلة إضافة الى كون \"الرحلة تستفيد مثل باقي النصوص - من التحولات الأجناسية من جهة ومن تطورات الجنس ذاته من جهة\"( 4). فهذه الرحلة كانت بدايتها مجرد انطباعات وملاحظات يسجلها الرحالة عن الأماكن والشعوب التي زارها في رحلاته ومغامراته، ثم أضحت مذكرات يومية يصف فيها الرحالة العربي مسار رحلته، من ذلك مذكرات التاجر سليمان الذي يعد بحق رائد أدب الرحلات البحرية( 5). تماما كما يعد الفقيه أبو بكر ابن العربي ( 543 ه) أول من وضع أساس أدب الرّحلات وهو يقدَّم مادة ضخمة تحفل بالمعلومات الثقافية والاجتماعية عن البلاد التي ا، وهو أول من استخدم لفظ \"الرحلة\" في عنوان مؤلف وذلك في كتابه \"ترتيب طوَّف . 1) نفسه، ص 272 ) 2) الجوزو، مصطفى: نظريا الشعر عند العرب (الجاهلية والعصور الإسلامية) - نظريات تأسيسية ومفاهيم ) .173- 2002 ، ج 2، ص 172 ، ومصطلحات -، دار الطليعة، بيروت، ط 1 www.Arabicstory.com [2004/9/ 3) طليمات، غازي مختار: محمد المر وأدب الرحلات متاح على الشبكة [ 22 ) www.fikrwanakd.aljabriabed.com 4) مؤذن، عبد الرحيم: رحلة أدبية أم أدبية الرحلة؟ متاح على الشبكة ) [2005/03/21] .98- 2002 ، ص 75 ، 5) قنديل، فؤاد: أدب الرحلة في الت ا رث العربي، مكتبة الدار العربية للكتاب - القاهرة، ط 2 ) - 16 - الرحلة\"( 1) وبعده يأتي ابن جبير أيضا الذي كان له فضل تأصيل هذا الأدب من خلال الصياغة العالية، وبعَْدَهُ ابن بطوطة الذي جاء ليقدم نمطا جديدا ينحو المنحى الغرائبي في السرد، والذي تعد رحلته بحق رحلة نموذجية؛ إذ فيها تتحقق كل الخصائص البنائية للنص الرحلي.
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|