مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

الرحلات الجزائرية إلى المشرق دراسة في النشأة والتطور والبنية

تأليف : سميرة انساعد

موضوع الكتاب : الرحلات

تحقيق : 'NA'

ترجمة : 'NA'



إقرأ الكتاب
نقاشات حول الكتاب
كتب من نفس الموضوع (1314)
كتب أخرى لسميرة انساعد (1)



() التواصل الاجتماعي – أضف تعليقك على هذا الكتاب

 

قصة الكتاب :
د. سميرة أنساعد
عرف الإنسان الرحلة منذ عصور قديمة، ومارسها العرب في عهود الجاهلية، كفعل طبيعي، أنجز لظروف، وأسباب معيشية مختلفة، لكنها لم تأخذ طريقها إلى التدوين عندهم إلا مع حلول القرن الثالث للهجرة، وسارت وتطور التدوين، متوازية مع ألوان الكتابة المختلفة، التاريخية، والأدبية، والدينية، عبر مراحل خاصة، تحدّدت خلالها خصائص فن الرحلة، وعناصره التكوينية، ومدارس التأليف فيه، وبرزت أشكال، واتجاهات، وأساليب متنوعة، بتنوع الهويات الثقافية، والاجتماعية، للرحالين الكتاب؛ إذ اعتنى بها المؤرخ، والجغرافي، والأديب، والسفير، ورجل السياسة، والعالم، وغيرهم، كما امتدت الكتابة فيها حتى عصرنا هذا، وتعددت مضامينها، باستغلال الكثير من الحقول الداخلة في النسق الثقافي للمؤلف، وهو ما أدى بالكثير من الدارسين إلى النظر للرحلات على أنها مدونات، ووثائق مفيدة من الجانب الجغرافي، أو التاريخي، أو الإثنوغرافي،... دونما اعتناء بجانب البناء الفني، والمضمون الذاتي، وهما المميزان لها عن كتب العلوم، أو الفروع الإنسانية غير الأدبية.( )
إن الرحلة من فنون الأدب العربي العريقة، وهي كما رأى شوقي ضيف، من أهم فنونه، لأنها خير ردّ على التهمة التي طالما اتهم بها هذا الأدب، وهو قصوره في فن القصة( )، كما أنها من الألوان التعبيرية الأولى، التي تعتمد السرد بضمير المتكلم، وتعبر عن الأنا مع انفتاحها على الآخر، وتقديمها صورة عنه، منطبعة بأحاسيس الإعجاب، أو الاستغراب، أو الاعتزاز بالذات، وهي من الألوان القصصية، التي توفر لقرائها المتعة، والتشويق، وتخبره بالكثير مما يجهل، استنادا على ما يولّده فعل السفر، والتنقل من أحداث متراتبة، ومشاهدات، ورؤى متجددة بتجدد المكان، والزمان، وحالات النفس الرحالة.
ولعل من البواعث الخاصة، التي حدت بي إلى اختيار فن الرحلة موضوعا للبحث، هو هذا التميّز، الذي اختصت به الرحلات عن باقي الأنواع الفنية الأخرى، كالمقامة، والسيرة، والرواية، والقصة، رغم ما لكل فن من خصوصية، وجمالية. كما أن قلة الدراسات النقدية للرحلات عموما، والرحلات الجزائرية خصوصا، والمعتنية بالبناء، والأسلوب، واللغة، كان من الأسباب القوية الموضوعية، التي شجعتني للخوض في موضوع الرحلات الجزائرية نحو المشرق، رغم ما يمكن أن يعترض عملي من قلة مراجع، أو اضطراب في المعالجة، لعدم وجود محاولات سابقة، مرشدة في الموضوع، إلا ما جاء ضمن أعمال التنظير النادرة لفن الرحلات، والتي لم تعن بالنصوص بشكل مباشر، أو دراسات قليلة تطبيقية( )، ركزت على رحلات مشرقية، أو مغربية مشهورة، وخلّدت أسماء متواترة في دراسات الرحلة، كابن جبير، وابن بطوطة، والعبدري قديما، والطهطاوي، والشدياق، والريحاني حديثا( )، دون الإشارة إلى ما أسهم فيه الجزائريون من مؤلفات كثيرة، يعجز البحث الواحد عن استقصائها، وتحليلها، بل تستدعي من الباحثين تكريس جهود متعددة، ومتكررة، حتى توفى حقوقها.
ومن هذا القصد، يسعى هذا البحث إلى الإجابة عن كثير من التساؤلات، حول الرحلة إلى المشرق، وعن الفترات الأولى من ظهورها في الأدب الجزائري، ومراحل تطورها، والتأليف فيها، وهي الخطوة التي بحثت عن أشهر ممثلي الرحلة من الجزائر إلى إلى المشرق، ومدى التنوع الكائن بين أعلام الرحلة، والمصادر التي خلفوها، في ناحية المقصد (المكان الرُّحلة)، والغرض من الرحلة، وظروف التأليف، والنشر،... وتمّ الاعتماد على مصادر الرحلة المستقلة، أو على نصوصها المتوفرة في كتب السيرة، أو المذكرات، أو المنشورة في الجرائد، والمجلات.
كما هدفت الدراسة على الخصوص إلى اكتشاف خصوصيات المضمون، وطبيعة البناء الفني لتلك الرحلات، عن طريق التساؤل عن كيفية التحديد، والوصف الجغرافيين للطرق، والمدن في الرحلات، وعن طبيعة الشخصيات، وهوياتهم، ووظائفهم، وطرائق تصويرها لدى كتاب الرحلة، كما طرحت الدراسة إشكالية التمايز بين زمنين في نصوص الرحلات، وهما زمن الرحلة، وزمن التأليف، رغم أن الرحالة، والمؤلف واحد، كما بحثت في أبرز إطارين مكانيين في الرحلات، وهما مكان الرحلة، والمكان التاريخي، ونواحي توظيف الكتاب الجمالي لهما، واستدعى البحث، التساؤل عن مكانة السرد في الرحلات، وأنواع الرؤى المستخدمة فيه، وعن طبيعة اللغة الموظفة في نصوص الرحلة، ومدى تنوعها، وكثافتها.
ويقوم هذا البحث على تمهيد، وسبعة فصول، تآزرت لتضيء جوانب من تلك الإشكاليات المطروحة سابقا، فتضمن التمهيد مفهوم الرحلة في اللغة، والقرآن والسنة، ثم مفهومها في الاصطلاح، وكذلك دواعي الرحلة، وأشهر أنواعها، ومفهوم أدب الرحلة، وأهميته، وتطوره عند العرب حتى القرن العشرين.
وتتبع الفصل الأول ظهور الرحلة نحو المشرق بالجزائر وبداياتها، وتطور حركة تدوين الرحلات المشرقية لدى الكتاب الجزائريين، وعرّف خلال ذلك بالأعلام المشاركين في هذا اللون من الأدب، وعيّن مكان وجود نصوص الرحلة بدقة، أو المصادر التي أخبرت عن تحقق تدوينها في حالات ضياع الرحلات، خاصة منها تلك المؤلفة في القرون السابقة للعهد العثماني بالجزائر، كما بيّن الأغراض الأساسية، والوجهات المختلفة للرحالين، وكذا الموضوعات العامة المطروحة في نصوصها.
وحاول الفصل الثاني، أن يقدّم بعض الإنصاف إلى ما يمكن تجاوزا تسميته مادة علمية، جغرافية على الخصوص، توفرت في نصوص الرحلة المعنية بالدراسة، رغم أن معالجة تلك المادة في الرحلات يختلف اختلافا جوهريا عما قد نجده في كتب الجغرافيا الطبيعية، أو البشرية، وقد ركّز الفصل، على عناية الكاتب الرحالة برسم المسار المتبع في رحلته نحو المشرق، الذي ضم الطرق البارزة الواقعة ما بين الجزائر ومصر، ومصر والحجاز، والطرق الأخرى المؤدية إلى بلدان الشام، والعراق، والكويت، وسلطنة عُمان، وتقديم معارف عامة عن الأماكن المجتازة، أو المقصودة، كالموقع، والخصائص الطبيعية للأرض، والهواء، والماء،.. وتم- لضرورة منهجية- تقليص البلدان موضوع الوصف، وحصرها في: تونس، وليبيا، ومصر، والحجاز، والشام، والعراق، والكويت، وعُمان، وتعتبر هذه الموضوعات في مجال الأدب، جزئيات من جانب المحتوى، أو ما يعرف بالمتن، أو المضمون؛ وهو في لون الرحلة، سرد لأحداث سفر الرحالة، ومراحله، وبالتالي، تعيين لبرامجه السردية الرئيسية، وهو تحديد للإطار المكاني، وتعريف ببعض خصائصه، منها الخصائص الطبيعية.
وكشف الفصل الثالث، عن الشخصيات في نصوص الرحلة المعنية بالدراسة، وصنف أبرزها وفق وظائفها، التي أنجزتها، مركزا أولا، على جانب الوصف، والتصوير للأفراد، وهي ساكنة، أو متحركة، منجزة لأفعال، أو متحدثة، معتنيا بالرحالين، وصفاتهم الفكرية، والنفسية، والجسدية، ثم بأصناف أخرى من الشخصيات، التي اتصل بها الرحالون، كالمرافق، وعامل الحدود، والحاكم، ورجل العلم، والسياسة، وشخصيات أخرى من العامة، كالمطوّف، وحادي الإبل، والشيّال، ورئيس المركب، وسائق السيارة، وقاطع الطريق، وتناول ثانيا، تصوير حياة العامة، والجماعة، الذي غالبا ما يسترجع فيه تاريخها، أو يصف حالتها الاجتماعية، وحياتها الدينية، والثقافية.
واعتنى الفصل الرابع، بدراسة الزمان في الرحلات، وحصر البحث النظر في زمنين فقط، وهما: زمن الرحلة، وزمن التأليف، مع أن الأزمنة متعددة، لأنهما الأكثر قوة في الظهور، وبهما ترتبط الأزمنة الأخرى؛ فزمن الرحلة، وهو ما يصطلح عليه في النقد الحديث بزمن الحكاية، أو زمن القصة، يبقى أساس الزمن الثاني، وهو زمن النص، أو الرحلة المدونة، كما أن زمن التأليف، والكتابة يبرز أحيانا الزمن الآخر المقابل، وهو زمن القراءة، خاصة عندما ينصرف المؤلف عن مهمة سرد أحداث رحلته، إلى تقديم خطابات توجيهية، أو إخبارية، أو تشويقية إلى القارئ، تحيل إلى تمثل المؤلف لمتلق يستقبل عمله، ويتجاوب مع ما يقرأ سلبا، أو إيجابا.
أما الفصل الخامس، فقد اختص بجمالية المكان في الرّحلات، واهتم على الخصوص بنوعين من المكان: مكان الرحلة، الذي يحوى في أكثر الحالات: المنطلق، والمعبر، والمقصد، والمكان التاريخي، الذي يرتبط زمنيا بماض بعيد، مقارنة بزمن الرحلة، لا يمثل فضاء عايشه الرحالة، ولا يحوي أحداث الرحلة الرئيسية، بل يخص شخوصا، ووقائع بعيدة موضوعيا، وزمنيا عن الرحالة، ورحلته.
وعالج الفصل السادس، البنية السردية في الرحلات، منتقيا من عنصر السرد، واسع الفروع، ظاهرتين اثنتين هما: أوضاع الصوت السردي في النصوص، والرؤية الغالبة فيها، ثم الاختلاف في مستويات الرواية الملاحظ في بعض الرحلات.
وقدّم الفصل السابع، دراسة تعرف بطبيعة اللغة المستخدمة في الرحلات، والتركيز على سمة التعدد، والحوارية فيها، وتوظيف الكاتب الرحالة للغات أخرى، كلغة التاريخ، ولغة الإيديولوجيا، والاستشهاد بأقوال دينية، وأدبية، ونقدية كثيرة، مع استكشاف المواقع النصية، وحالات الخطاب، التي يجري ضمنها الاستفادة من اللغات الاجتماعية المختلفة في الرحلات المعنية بالدراسة.
وانتهى البحث بخاتمة، تجمع نتائج الفصول الفرعية، لتكوّن نظرة عامة، تركيبية عن ما توصلت إليه دراسة الرحلات الجزائرية نحو المشرق، وتعيّن الخصائص الفنية المشتركة، للشكل والمضمون، سواء فيما تعلّق بأغراض الرحلة، وطبيعتها، وظروفها، ونوعية الظواهر المسجلة، ومكوناتها الحكائية، أو فيما اتصل بالبناء، والأسلوب، والخطاب.
ويرتكز هذا البحث عامة، على المنهج الوصفي الاستقرائي، الذي ينبني أساسا على تفكيك النصوص، وتحليل جزئياتها، وعناصرها التكوينية، والنظر في علاقاته الداخلية، وصولا إلى تحديد بنيته الفنية، وشكل خطابه، ودلالاته المحورية، وقد تمت الاستفادة في الفصل الأول والثاني، من المنهجين: التاريخي، والوصفي؛ بتتبع حركة التأليف، وهويات أصحاب الرحلات المدونة، واستخراج المادة العلمية منها، والمنحصرة في وصف البلدان، والتعريف بالمسالك، واعتمدت الدراسة في الفصول الأخرى على عديد من نظريات التحليل الأدبي، التي ظهرت في العصر الحديث بالغرب، منها النظرية الشكلية، والنظرية البنائية، والنظرية السيميائية السردية، والنظرية الأسلوبية، وكذلك استثمرت آراء النقاد الحديثة في تحليل القصة، والرواية، عند تحليل عناصر المتن والبناء الفني للرحلات، كالشخصيات، والزمان، والمكان، وخصائص السرد، وطبيعة اللغة.
من هذه المنطلقات المنهجية، واستنادا على فكرة ملحة، وهي أن أهمية الرحلات لا تنبع من كونها مصادر تاريخية، وجغرافية، واجتماعية، وإثنوغرافية، وإنما تنبع من فنيتها، ولغتها، فلا تقل قيمة، عن غيرها من الفنون القصصية العديدة، القديمة، والحديثة، فلذلك كان الحرص على التعريف بهذا الفن، وبالقيمة الجمالية للرحلات الجزائرية نحو المشرق العربي على الخصوص، ولندرة الدراسات النظرية، والتطبيقية في هذا الحقل، لم يكن اعتمادي على منهج بذاته، ولا نظرية واحدة، بل استقيت ما كان ملائما لطبيعة النص، مع جهد في التحليل، والتفسير النابع من قراءاتي الخاصة لنصوص الرحلة المنتخبة، وعليه أرجو أن تنال محاولتي هذه الرضا، وتحظى القبول، وتكون مرجعا لدراسات لاحقة، تعتني برحلات الكتاب الجزائريين المختلفة، وهو موضوع خصب، لا يزال يحتاج إلى بحث، وتقصي.
وفي الأخير، أتوجه بشكري الجزيل إلى الله تعالى على الإعانة، والتوفيق، وإلى كل من وقف بجانبي خلال إنجاز البحث، وأخص بالذكر أستاذي الجليل، المشرف، الدكتور الشريف مريبعي، الذي كان نعم المرشد، والموجه، لم يبخل علي بما لديه من مراجع، وأفكار نيرة في الموضوع، وأشكر أيضا، الأستاذ الدكتور أحمد منور، على إهدائه لي نسخا عمّا كتبه من رحلات، مشرقية، وأوربية، وجنبني عناء البحث عنها في الدوريات، كما أتقدّم بشكري الخالص إلى الأساتذة الكرام: عمر بن قينة، عبد الحميد بورايو، مصطفى فاسي، بوجمعة شتوان، وفتحي بوخالفة على المساعدة والدعم، وعلى قبولهم القراءة، والمراجعة، والتقويم.

 

  
كتب من نفس الموضوع 1314 كتاباً
رحلة ابن بطوطة
رحلة ابن جبير
سفر نامه
رحلة ابن فضلان
تاريخ المستبصر
المزيد...
  
كتب أخرى لسميرة انساعد1 كتاباً
الرحلات الجزائرية إلى المشرق

أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا .zaza@alwarraq.com


مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار