|
قصة الكتاب :
خـليـل النعيـميالمحطة القادمة!
ماذا يعني المكان بالنسبة للكائن؟ سؤال يُطرح علينا كثيراً عندما نسافر. ونكاد نكتشف، في كل مرة، أننا عاجزون عن الجواب. نكتشف، أيضاً، على عكس ما تعلَّمناه عن \"أحادية العواطف\" الكاذبة، أننا قادرون على أن نحب أكثر من مكان، في آن واحد! (تماماً، كما نفعل مع الكائنات). عندما نلتقي بمكان جميل نفرح. نفرح كالأطفال، حتى ولو لَمْ يكن يخصّنا، ولا نستطيع الإقامة فيه. هذا التعلّق العفوي بالمكان، ألا يُنْبئ بأن \"بيت الكائن\" هو الكون، في أية جهة منه أقام؟ علاقة الكائن بالأمكنة حسّيَّة، تتجاوز التحفُّظ والتخطيط. وعاطفته مكانيّة، وهي أصل العواطف الأخرى عنده، بما فيها الجسدية. من السفر نتعلَّم أن نرى أبعاد الأمكنة المتعدّدة. \"فالبعد الواحد\" لا وجود له، في الحقيقة، إلاّ في ذهن الكائن الخامل. وهو ما يُنَشِّط مخيّلتنا التي تكاد أنْ تغفو في \"فضائها المعتاد\"! وهذا الفعل المكانيّ بامتياز سيكون مصدر حبّها المتجدّد له. في السفر يتألّق التاريخ الشخصي للكائن. وتتفجَّر دهشته. الدهشة التي كاد أن يدفنها في رُكام مكانه الأليف. فيه، يغدو التخلُّص من براثن \"الأمكنة الملتهمة\" نوعاً من مقاومة الهلاك النفسي المخيف! ومع ذلك يظلُّ السؤال قائماً: كيف نبدع الأمكنة؟ كيف نغني مخيّلتها، ونصونها من الموت؟ سافروا! سافروا، تكتشفوا المكان الذي تبحثون عنه، ذات يوم. فالمكان لمنْ يبدعه، لا، لمنْ \"ينام\" فيه!
خليل نعيمي
|