رحلة في صحراء ليبيا 1923
تأليف : علي كنعان
الولادة : 1936 هجرية الوفاة : 1 هجرية
موضوع الكتاب : الرحلات
الجزء :
تحقيق : 'NA'
ترجمة : 'NA'
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
أحمد محمّد حسنين باشا حرّرها وقدم لها علي كنعان المقدمة
أحمد محمد حسنين رحالة مصري، درس في جامعة أكسفورد بإنكلترا وعاد إلى القاهرة سنة 1914، فتولى مناصب هامة، وعرض على الملك فؤاد الأول فكرة هذه الرحلة فأعجبته الفكرة وسمح بإعطائه إجازة طويلة، وأصدر أمره إلى الخزينة المصرية لمنحه جميع نفقات الرحلة التي قام بها سنة 1923 وهو في الرابعة والثلاثين من عمره. كان عدد رجاله في قافلة الرحلة تسعة وثلاثين رجلا، وعدد الجمال التي اكتراها الرجل خمسة وثلاثين، إضافة إلى الجواد الذي اشتراه في أثناء الرحلة. وقد انضم إلى القافلة أيضا بضعة رجال آخرين من الراغبين في التجارة ومعهم جمالهم. قطعت القافلة، من السلوم على الساحل المصري حتى وصلت مدينة الأُبيِّض، عاصمة محافظة كردفان جنوبي الخرطوم في السودان، مسافة 3500 كيلو متر، على وجه التقريب، واستغرقت الرحلة سبعة شهور وثلاثة وعشرين يوما. لكن هذه الأرقام الجامدة لا تستطيع أن تعطي صورة معبرة عن المصاعب والمخاطر والأهوال التي عاناها رحالتنا المغوار ورجاله الصابرون الأوفياء. ويكفيه فخرا أنه اكتشف واحتين هما أركنو والعوينات وأثبت موقعيهما على الخريطة. وحسبنا هنا أن نشير إلى أن ثلاثة من كبار الخبراء البريطانيين عكفوا على دراسة هذه الرحلة ومحصلتها العلمية، وقاموا بفحص العينات ومقارنة الأرقام والملاحظات التي دوَّنها الرحالة يوما بعد يوم، وأحيانا ساعة بساعة، وشملت النواحي الجغرافية والفلكية والجيولوجية والطبوغرافية، وكان لها نتائج علمية بالغة الأهمية. من المؤكد أن الرحالة لم يحصل على هذه الثمار العلمية بيسر وبساطة، لكنه كرس جهوده طوال شهور، وعرض حياته لأخطار التيه والهلاك، حتى أدركها وآتت أُكلها بين يديه. وأول ما يلفت النظر في هذه التجربة القاسية أن الخطر القاتل، المتربص في كل خطوة أو إغفاءة في قفار الصحراء الليبية، ليس توهماً مرضيا ولا هاجساً دخيلاً لكنه احتمال قائم صباحَ مساء. وهذه المكابدة الجسدية والنفسية، على مستوى الإنسان ومطاياه من خيل وجمال، والتي امتدت مئتين وخمسة وثلاثين يوما، تشكل مغامرة علمية استثنائية كان من محصلتها القيِّمة شق طريق بكر في تلك الصحراء الأفريقية المترامية الأمداء، واكتشاف واحات كانت مجرد أحلام في خاطر المغامرين القدماء، إضافة إلى تحديد مكان الكُفْرة على الخريطة ومركز آبار الظِّيِغن ومواقع العديد من التلال والآبار الأخرى. قطع رحالتنا، خلال تلك الشهور، آلاف الكيلومترات من الفيافي الجرداء الموحشة ليعود بما لم يستطع غيره من المغامرين الأوربيين أن يعودوا بأكثر من نجاتهم، وبعضهم كانت نهايته الهلاك. الخوف من المجهول، سواء تمثل بالوحوش أو بالمغامرين الطامعين وقطاع الطرق، بقسوة الطبيعة والطوارئ الصحية والمناخية أو بفقد الاتجاه الصحيح، فضلا عن الخوف من نفاد الماء والزاد والدواء، هو السيف الذي يظل مصلتاً على الرقاب في كل حين. وهذا الخوف يتسرب من قرص الشمس اللاهب في النهار وحلكة الظلام البارد في الليل، من عاصفة رملية خانقة إلى أطماع رجال يترصدون العابرين للفتك بهم ونهب ما يحملون من بضائع وأقوات، ومن غفلة الدليل والانحراف عن الاتجاه السليم إلى أسد جائع يجوس خفايا الصحراء بحثاً عن فريسة، ويكاد يقتنص الجوادَ الوحيد الذي اشتراه قائد القافلة ليساعده في التخفيف من مشاق تلك الرحلة. وربما كان شحُّ الماء أخطر ما يواجهه أولئك المغامرون. يقول أحمد حسنين في ذلك: \"..وأشدّ ما يهولك في الصحراء أن ينزر الماء، وربّما دار بخلدك في مثل هذه الحال أن تستبقي لنفسك ما لديك منه. ولكنّك بدلاً من هذا لا تلبث أن تجدك حاملاً زجاجة الماء، وهي إذ ذاك أثمن ما تملك، تدور على الرجال تسأل كلاًّ منهم: هل يريد جرعة؟ تسألهم غير مكترث، كأنّما أفرخ في روعك أنّ الماء غزير فائض عن حاجتك، تسألهم دون أن تفكر في سلامتك الشخصية...\" روح الإيثار والتسامي وحب التضحية من أولى الخصال الحميدة في عالم الصحراء. في ذلك العراء المترامي الرائع الذي يربط بين الأرض والسماء بخيوط خفية من المحبة والصفاء والخشوع، سرعان ما ينسى الفرد نفسه ونوازعها الأنانية ويصبح جزءاً عضوياً متماسكاً مع المجموع: حياتهم حياته، وسعادتهم سعادته، وهلاكهم هلاكه. وفي ذلك الجو الاستثنائي العجيب تصفو النفس وتبرأ مطهرة من جميع الشرور والضغائن والشهوات، ويتحول الإنسان إلى كتلة نقيَّة خالصة من الطيبة والإيمان وحب الآخرين والإخلاص لهم إلى حد التفاني، حتى كأن روح الإنسان تتسامى على نوازعه الفردية الدنيا وتذوب في روح الكون الفسيح، وهي تسبِّح الخالق العظيم. ومن الأحداث المحزنة في هذه الرحلة أن أحد الرجال شرد في تلك الصحراء فاضطر أخوه أن يمضي للبحث عنه، ثم انقطعت أخبارهما وابتلعتهما القفار. لم يسبق حسنين في جزء من هذه الرحلة إلا \"مستكشف ألماني مقدام\" – كما يصفه رحالتنا - اسمه رولفس سنة 1879، كان قد وصل إلى الكُفْرة ولم يخرج منها إلا بحياته، بعد أن خسر كل مدوناته ونتائج رحلته. وكان رحالتنا قد قام من قبل بالسفر إلى الكفرة، وبصحبته مسز روزيتا فوربس، مزوّداً بمساعدة السيد إدريس السنوسي الّذي قدّم له ما يلزم القافلة، فوصل الكفرة في يناير من سنة 1921. لكن تلك التجربة الأولى لم تزده – كما يقول – \"إلا حبّاً في التوغّل في أحشاء تلك الصحراء الممتدّة وراءها. وكان هنالك إشاعات عن واحتين مجهولتين، لا يعرفهما كثير من أهل الكفرة إلاَّ في أساطير الأوّلين وأخبارهم.\" من هنا تأتي أهمية رحلة حسنين باشا ومكانته الريادية في اقتحام مجاهل الصحراء. وهذا الرحالة الشاب، خريج جامعة أكسفورد، يمتاز عن غيره من الرحالة في أنه يتمتع بطموح وهاج وروح علمية مفعمة برغبة البحث والمقارنة والاستكشاف. وفي سبيل هذا الهدف العلمي النبيل ينذر الرجل حياته للتضحية، ويلقيها في مهب الأهوال. والجميل أن رحالتنا يتمتع، إضافة إلى خصاله العلمية، بموهبة أدبية وأسلوب شاعري رقيق يبدو جلياً في كل فقرة من كتابه، كما يتمتع بحس الظرف والدعابة، وبخاصة في التقاط الحكايات الطريفة من شيوخ البادية ومحدِّثيها الكبار. وفي واحة سيوة، الواقعة على بعد 300 كيلومتر جنوبي السلوم، يستمع إلى بعض الأهالي يحدثونه عن عاداتهم ويروي عنهم النادرة الاجتماعية الآتية، بعد أن يمهد لها بالحديث عن طبيعة الواحة ويضعها في إطار أدبي طريف، فيقول: \"..وسيوة أكبر الواحات وأجملها، تتفجّر فيها عيون الماء العذب وتنمو فيها الفاكهة اللذيذة، وأخصّها أجود أنواع البلح في العالم. وتقع العين فيها على مناظر بديعة وعادات لأهاليها غريبة؛ ومن هذه العادات أنّ المرأة إذا فقدت بعلها، أمسكت عن الاستحمام أربعين يوماً، واحتجبت عن الأنظار، يُقدَّمُ لها الطعام من ثغرة في الباب. فإذا انقضت هذه المدّة ذهبت تستحم عند بئر من الآبار، فتنكّب كلّ إنسان عن المرور في طريقها وسمّاها الناس \"غولة\"، وتجنّبوها لأنّهم يعتقدون أنّها تجلب النّحس لكلّ من يقع نظره عليها في ذلك اليوم...\" رجل مدني مرفَّه يقود قافلة ضخمة تضم أكثر من أربعين رجلا من أهالي البادية، ومعه صناديق مغلقة على ما فيها من \"كنوز وأموال\" – كما يتخيل المحرومون الحالمون - مثل هذا الرجل لا بد أن يثير المخاوف والشكوك والأطماع، لا سيما أن صناديقه التي يضع فيها آلات التصوير والساعات وآلات المساحة والأرصاد وموازين الحرارة والرطوبة والضغط الجوي وقياس الارتفاعات.. الخ.، فضلا عن البنادق، بغية إخفائها بعيدا عن العيون المترصدة والنفوس المرتابة بكل غريب، هذا كله يزيد من حساسية الرجال وظنونهم وتساؤلاتهم التي لا تجد لها جواباً مقنعاً. ما ذا يعني اكتشاف واحة؟ ولماذا؟ وما هي الغاية الخفية التي تدفع رجلا، ليس من أبناء البادية، إلى ذلك؟ أتكون هذه المغامرة مقدمة تمهيدية لغزو أجنبي قادم؟! وتظل التكهنات تدور في الخفاء, وأحيانا تكشف عن نفسها بصراحة وجرأة أقرب ما تكون إلى الاتهام: إن الرحالة درس في بلاد الإنكليز، ويتكلم لغتهم وله بينهم أصدقاء، وهو صديق الملك فؤاد الأول، وليس من المعقول أن يتحمل كلَّ هذه المشقة رجلٌ نشأ في كنف المدينة المترف، إذا لم تكن هناك مهمة سرِّية خطيرة منوطة به..! وكان لجميع الشكوك ما يبررها، فالإنسان بطبعه ضد ما يجهل، كما أن عزلة أبناء البادية والذاكرة المثقلة بأشباح الغزاة والطامعين تجعل \"سوء الظن عصمة\" – كما يقول المثل – وهو يدعو للحذر والتحدي، بغية مجابهة الأخطار قبل وقوعها. إن قراءة نص الرحلة، في معزل عن المذكرات التفصيلية التي كتبها الخبراء الإنكليز، لا تكفي لبيان ذلك الإنجاز الاستكشافي العظيم الذي حققه حسنين باشا من خلال رحلته هذه. لكن قراءة المذكرات والتعليقات والنتائج العلمية المستخلصة من مدوَّنات الرحالة، والعينات التي جلبها معه تلقي مزيداً من الضوء على أهمية ما فعل وريادته في ذلك. فالقارئ لا بد أن يعجب لماذا يحمل الرحالة معه ست ساعات من أنواع مختلفة، مثلا! لكننا ، حين نقرأ مذكرة الدكتور بول، مدير قسم المساحة، ومقارناته التوضيحية ندرك المكانة العلمية المتقدمة التي كان أحمد حسنين يتمتع بها. وإذا استثنينا إسماعيل الذي انضم إلى رجاله في واحة سيوة وأخذ يساعده أحيانا، فقد قام بمجمل ذلك الإنجاز وحده، مع أن بعض الأجهزة كآلة المساحة والرصد (التيودوليت) تحتاج دائما إلى مساعد، وكذلك الأمر بالنسبة إلى التصوير السينمائي. لكن حسنين، وحرصا على السرية في ذلك الجو المريب وإبعاد العيون المترصدة، وتحاشي الرؤوس التي لا تقوى على استيعاب مراميه العلمية، كان يقوم وحده بكل شيء، ثم ينفرد في خيمته ليكتب خواطره وملاحظاته على حساب راحته ونومه. ومن خلال النص الذي تركه لنا نرى أنه بدأ، منذ 18 مارس وحتى 31 مايو، يكتب مذكراته اليومية، خلافا لعادته في مرحلة الانطلاق وفي النهاية. ولعل هذه الفترة كانت من أخطر الأوقات العصيبة التي مر بها. ويخيل إلي أن الحالة النفسية التي عاشها الرحالة في ذلك الحين، من دون أن يفصح عن ذلك بصراحة، كانت تشبه الحالة اليائسة الرهيبة التي مرَّ بها الكابتن \"سكوت\" في أيامه الأخيرة وسط صحراء من الجليد تحيط به من كل جانب في دائرة القطب الجنوبي، قبل أن تودي به إلى الهلاك. إن إيمان أحمد العميق هو الذي دفعه إلى مواصلة الرحلة، من دون أن يشغل نفسه بالعواقب. ويبدو لي أنه كان يمرُّ، أحياناً، بحالات نادرة لا يعرفها إلا قلَّة من رجال الصوفية الأصفياء. ولعل الشعر، وحده، قادر على التعبير عن بعض تلك الحالات، فلنستمع إليه وهو يردد بينه وبين نفسه: غَمَرتني سَكينةُ الكونِ حتّى كِدتُ أُصغي إلى حَديثِ السكونِ لقد حدَّثنا الرحالة عن بعض الأخطار التي واجهته، ولا شك أنه آثر الإيجاز ولم يدون كل شيء لئلا يتهم بالمبالغة والتهويل. إن رحالتنا، بفطنته وذكائه وحسن تدبيره، استطاع أن يستدرك وقوع الكثير من تلك المخاطر، بأن أقام صداقة حميمة مع السيد إدريس شيخ الطائفة السنوسية التي اتخذت من واحة الكفرة حاضرة لها. وهذه الصداقة القائمة على الصدق والمودة والاحترام المتبادل مهدت السبيل وأزالت كثيراً من العقبات المحتملة. ولا شك أن شخصية أحمد حسنين، بكل ما يمتاز به من غزارة العلم وكرم النفس واليد، ورجاحة العقل والحكمة في اتخاذ القرار السليم الحاسم في أحرج اللحظات والمواقف الطارئة، إضافة إلى طيب المعشر وطلاوة الحديث وشدَّة الحزم ولين التواضع معا، ذلك كله أسهم في نجاح هذه الرحلة الرائدة. فمن هو هذا الرحالة؟ ولد أحمد محمد بن أحمد حسنين البولاقي في القاهرة سنة 1889 ومات فيها صريعاً عندما صدمت سيارة بريطانية سيارته سنة 1946. وقد جاء في (أعلام) الزركلي عنه أنه من رجال البلاط المصري، وينعت بالرحالة. ولد بالقاهرة وتعلم بها وبأكسفورد، وعاد إليها سنة 1914 فتولى بعض الوظائف، واتصل بالملك فؤاد فأعانه على القيام بهذه الرحلة سنة 1923، وانتدبته الحكومة المصرية لمفاوضة إيطاليا بشأن الحدود الغربية في سنة 1924. ثم عيّن أمينا للملك فؤاد ، فاستمر 15 عاما. وتولى رئاسة الديوان الملكي، وانتدب لملازمة ولي العهد فاروق في رحلة دراسية إلى لندن. ولما توفي فؤاد، وتولى فاروق جعله رئيسا لديوانه. ومرت بالدولة والعرش أزمات كان فيها الرسول بين السلطات الثلاث: القصر، والوزارة ، والسفارة البريطانية. وكان دمث الخلق مقداما، تعلم الطيران وامتاز بألعاب الرياضة، ولا سيما لعبة السيف المعروفة بـ (الشيش) وكان والده من علماء الأزهر وجده فريق في الجيش المصري من أهل البحيرة. ولكي نلقي مزيدا من الضوء على شخصية هذا الرحالة المغوار، وحرصه الشديد على راحة رجاله أكثر من حرصه على راحته الشخصية، فلنتأمل الجو الأخوي الذي جعله سائدا طوال الرحلة حتى كأنهم أسرة واحدة، دون أن يخل ذلك بواجب الاحترام وحسن القيادة. ويكفي، في هذا السياق، أن نقرأ الأسطر التلاية بروية وإمعان: \".. وكان من عادتي أن أضع خيمة مطويّة على ظهر جمل من جمال القافلة حتّى يرقد عليها كلّ متعب من السير فيستريح، وكان يسمّيها أحمد (الكلوب). وإنّي لأذكر أنّ عبد اللّه التمسني ذات يوم ليعطيني نصيبي من الخبز والبلح، فسأل أحمد: \"أين البيك؟\" فقال له أحمد، وهو يغمز بعينيه: \"إن البك يتناول غذاء اليوم في الكلوب.\" وقد يمتطي الإنسان بعيره فيغفو قليلاً على ظهره، ولكنّه يفضّل المشي لأنّ سير الجمل بطيء يمكن صاحبه من ملازمة القافلة. وكثيراً ما يكون السير على الأقدام أقلّ إنهاكا للقوى من الركوب...\" وحسبنا أن نتأمل المكانة التي بلغها أحمد حسنين بفضل هذه الرحلة، فليس أمراً نافلا أن يكتب أحمد شوقي، وهو شاعر الملك وأمير الشعراء، قصيدة مدح وإشادة حتى يطلق عليه في نهايتها \"ملك الصحارى\" في هيئة أسطورية كملوك الهنود الحمر(!)، وذلك بقوله: ولَو جَزتك الصحارى جئتَنا ملكاً مِنَ الملوكِ عليكَ الريش والودعُ لن أطيل حديثي عن الرجل لأن قراءة يومياته هذه أهم من أي تمهيد أو تعليق، لكني أود أن أشير إلى أني اعتمدت في تحريرها على النص المنشور في مجلدين ( لكن سنة الطبع مغفلة، وفي تقديرنا أنها 1923). وقد رأيت أن أفصل متن الرحلة، كما كتبها أحمد حسنين، عن النصوص الأخرى كالإهداء ومقدمة أحمد لطفي السيد ومذكرات الخبراء الإنكليز وقصيدة شوقي وشكر المؤلف، لأدرج هذه النصوص جميعها في \"ملاحق\" أفردتها لذلك. أما مسار الرحلة فقد ورد في نهاية الكتاب المنشور، وقد رأينا أن يكون في صدر صفحاته، تسهيلا للقارئ ورغبة منا في بيان أهمية المصورات الجغرافية في توضيح خط سير الرحالة. وقد آثرنا أن ننشر جميع الصور في ألبوم منفصل ومرفق بالكتاب، تعميما للفائدة المرجوة من ذلك. ثمة إشارة أخيرة تتعلق بالحواشي، وهي أن جميع الحواشي من وضع المحرر باستثناء ما ذكرته في موضعه كشرح معاني بعض الكلمات البدوية الواردة في أغاني علي أحد رجاله، وكذلك هوامش الدكتور بول. أمضيت بضعة شهور مع هذه الرحلة، وعشت مغامرة رجالها بشوق صادق ومتعة خاصة، لأنها أعادتني إلى البادية التدمرية بكل ذكرياتها الغالية والقاسية معا، قبل أكثر من أربعين سنة. وإذا لمس القارئ الكريم بعض الخطأ أو التقصير في توضيح كلمة هنا أو عبارة هناك، فإن تبعة ذلك تقع على المحرر وحده.
والله ولي التوفيق علي كنعان أبو ظبي في 2/6/2002
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|