تحفة الألباب ونخبة الإعجاب - رحلة الغرناطي
تأليف : قاسم وهب
الولادة : 1 هجرية الوفاة : 2019 هجرية
موضوع الكتاب : الرحلات
الجزء :
تحقيق : 'NA'
ترجمة : 'NA'
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
للمؤلف أبو حامد محمد الغرناطي\r\n\r\nالباب الأول في صفة الدنيا وسكّانها من إنسها وجانها
اعلم وفّقك الله أنّ الدنيا عبارة عمّا في فلك القمر من الهواء والبحار والأرض، وما عليها وما تحتها وما يحيط بها. والمعمورة فيها يُقال: مسيرة مائة عام من ناحية الشمال مع ما يقاربه من المشرق والمغرب، وما سواه من الأرض ليس فيه آدميّ لقرب الشمس، وميلها على ما سوى الشمال وشدّة سلطانها على ما سوى الشمال. فإنّ الشمال بارد يابس، ومغربه بارد رطب، ومشرقه حارّ يابس. فقابلت حرارة المشرق ببرودة الشمال وبرودة المغرب ورطوبته، فكان أعدل مواضع الأرض للحيوانات والنبات. فأسكن الله عزّ وجلّ (فيه) بني آدم رحمة منه وفضلاً. ثم جعل يأجوج ومأجوج، وهما من أولاد آدم من ولد يافث بن نوح عليه السلام، وجعل مواضعهم ومساكنهم في آخر بلاد الشمال أرض متّصلة ببحر الظلمات طولها ثمانون سنة، وبين ولد سام وبينهم سدّ ذي القرنين الذي ذكره الله تعالى في القرآن (بين الصَّدَفين ) بناه من الحديد والنحاس. ويأجوج ومأجوج أمم لا يعلمهم إلا الله تعالى كثيرة كأمثال البهائم لهم قوّة وبأس يرمون بالنشّاب. ولهم عدوان كعدوان السباع الضارية، ولا دين لهم فيما يقال، والله أعلم. وقد بقي من المائة سنة المعمورة عشرون سنة منها أربع عشرة لأنواع السودان وبلادهم ممّا يلي المغرب الأعلى المتّصل بطنجة ممتدّاً على بحر الظلمات. وقد أسلم من ملوكهم فيما يُقال خمسة قبائل ، أقربهم غانة ينبت في رمالهم الذهب التبرُ الغايةُ، وهو كثير عندهم. يحمل التجارُ إليهم (حجارة) الملح على الجمال من الملح المعدنيّ، فيخرجون من بلدة يقال لها سِجلْماسة آخر بلاد المغرب الأعلى، فيمشون في رمال كالبحار، ويكون معهم الأدلاء يهتدون بالنجوم وبالجبال في القفار، ويحملون معهم الزاد لستّة شهور فإذا وصلوا إلى غانة باعوا الملح وزناً بوزن الذهب، وربّما باعوه وزناً بوزنين أو أكثر على قدرة كثرة التجار وقلّتهم. وأهل غانة أحسن السودان سيرة وأجملهم صوراً. سبط الشعور ، لهم عقول وفهم. ويحجّون إلى مكّة. وأما فَاوَةَ، وقوقو، وملي، وتكرور، وغَدَامِسْ ، فقوم لهم بأس وليس في أرضهم بركة، ولا خير في أرضهم، ولا دين لهم، ولا عقول. وأشرّهم قوقو، قصار الأعناق، فُطْس الأنوف، حمر العيون، كأنّ شعورهم حبّ الفلفل، وروايحهم كريهة كالقرون المحرَّقة. يرمون بنبلٍ مسمومة بدماء حيّات صفر لا تلبث ساعة واحدة حتى يسقط لحمُ من أصابه ذلك السهم عن عظمه، ولو كان فيلاً أو غيره من الحيوانات والأفاعي. وجميع أصناف الحيّات عندهم كالسمك يأكلونها، لا يبالون بسموم الأفاعي، ولا الثعابين إلا بالحيّة الصفراء التي في بلادهم، فإنهم يتّقونها، ويأخذون دمها لسهامهم. وقسيُّهم صغارٌ قصار. رأيتهم في بلاد المغرب، ونبلهم. ورأيت قسيَّهم وأوتارهم من لحاء الشجر الذي في بلادهم، ونبلهم قصار، كل سهم شبر، ونصالُهم شوكُ شجرٍ كالحديد في القوّة، قد شدّوه في نبلهم بلحاء شجر، يصيبون الحدَقَ. وهم شرّ نوعٍ في السودان. وسائر السودان. يُنتفع بهم في الخدمة والعمل إلا قوقو فلا خير فيهم إلا في الحرب، ولهم ألواح صغار مثقّبة بثقب غير نافذة، يصفّرون في تلك الثقب؛ فتصوّت بأصوات عجيبة، فيخرج إلى ذلك الصوت جميع أنواع الحيّات والأفاعي والثعابين، فيأخذونها ويأكلونها. وفيهم من يشدّها على وسطه كما يشدّ الحزام، ومنهم من يتعمّم بالثعبان الطويل، ويدخل السوق على غفلة فيكشف ثوبه، ويرمي على الناس أنواع الثعابين والحيّات، فيعطونه شيئاً حتى يخرج، وإن لم يُعطوه ألقى في دكاكينهم من تلك الحيّات. ويجيء من بلاد السودان أنواع من جلود الماعز مدبوغة دباغة عجيبة، الجلد الواحد يكون غليظاً كبيراً ليّناً محبّباً في لون البنفسج إلى السواد، يكون الجلد الواحد عشرين منّاً يُتّخذُ منه الخفافُ للملوك. ولا يبلّ بالماء، ولا يبلى، ولا يفنى مع لينه ونعومته وطيب رائحته. يباع الجلد (الواحد) بعشرة دنانير تبلى خيوطُ الخفّ، ولا يبلى هو ولا يتقطع، فيغسلونه في الحمّام بالماء الحارّ فيعو كأنّه جديد يتوارثه صاحبه من أبيه عن جدّه وهو من عجائب الدنيا. وعندهم حيوان يقال له اللمط مثل الثور الكبير له قرنان كالرماح تطول بطول بدنه ممدودة على ظهره إذا طعن بها الحيوان أهلكه في الحال. عريض العنق يتّخذ من جلده تِراس يقال لها الدرق اللمطيّة مضافة إلى ذلك الحيوان، يكون ثلاثة أذرع، وهي خفيفة ليّنة لا ينفذها النشّاب، ولا يؤثّر فيها السيف، تكون بيضاً كالقراطيس، وهي من أحسن التراس مبسوطة كالرغيف تستر الفارس وفرسه. ومن أنواع السودان زيلع، وهم أعفّ أهل السودان، مسلمون يصومون ويصلّون ويحجّون إلى مكّة كلّ سنة مشاة. وبلاد السودان إلى الزنج والبحار (مسيرة) أربع عشرة سنة، يأكلون الكلاب، ويفضّلونها على الغنم ويأكلون الفأر. ويبقى من المائة سنة العمران ست سنين (بين) الحبشة والهند والصين والفرس والترك والخزر والصقالبة والروم والإفرنج والنامس واللكزان والطالشان والعرب وأهل اليمن والعراق والشام ومصر وأندلس إلى رومية العظمى، وسائر أهل الكفّار وإنّما المسلمون بينهم جزء من ألف جزء. وعند صنعاء أمّة من العرب قد مُسِخوا كلّ إنسان منهم نصف إنسان له نصف رأس، ونصف بدن، ويد واحدة، ورجل واحدة، يقال لهم وبار. هم من ولد إرم بن سام أخو عاد وثمود. وليس لهم عقول. يعيشون في الآجام، (و) في بلاد الشجر على شاطئ بحر الهند، والعرب تسمّيهم النسناس، ويصطادونهم ويأكلونهم. وهم يتكلّمون بالعربية (ويتناسلون) ويسمّون بأسامي العرب ويقولون الأشعار. ورأيت في تاريخ صنعاء ذُكِرَ أن تاجراً سافر في بلدهم فرآهم يثبتون على رجل واحدة، ويصعدون الشجر، (ويفرّون) خوفاً من الكلاب أن تأخذهم. وسمع واحد منهم يقول شعراً: (رجز) فَررْتُ من خَوفِ السَّراةِ شَدّا إذْ لم أجدْ من الفرارا بُدّا قد كنتُ قِدْماً في زماني جَلْدا فها أنا اليوم ضعيفٌ جدّا وقد ذكرهم الأعشى في شعره حيثُ يقول: ألم ترَوا إرَماً وعادا أفناهمُ الليلُ والنهارُ وأُهلكت (من) بعدهم ثمودُ بما جنى فيهم قدارا وحلّ بالحيّ من حُيّيٍ يومٌ من الشرّ مُسْتَطارُ وجاسم بعدها وطيسٌ قد أوحشت منهم الديارُ ومُسّخت بعدَهم وَبَارُ فلا صُحارُ ولا وَبارُ وفي بلاد السودان أمّة لا رؤوس لهم، ذكرهم الشّعبي في كتاب (سير الملوك). وذكر أن في فيافي بلاد المغرب أمّة من ولد آدم كلّهم نساء، ولا يكون بينهم ذكر ولا يعيش في أرضهم، وأنّ أولئك النساء يدخلن في ماء عندهن، فيحملن من ذلك الماء فتلد كل امرأة بنتاً، ولا تلد ذكراً البتّة، وأن تبّع ذا المنار وصل إليهنّ لمّا أراد أن يصل إلى الظلمات التي دخلها ذو القرنين، والله أعلم. وأنّ ولده إفريقسون بن تبّع ذا المنار هو الذي بنى مدينة إفريقية، وسمَّاها باسم نفسه، وأنّ والده تبّع وصل إلى وادي السبت وهو وادٍ بالمغرب يجري فيه الرمل كما يجري السيل لا يمكن حيوان أن يدخل فيه إلا هلك. فلمّا رآه استعجل الرجوع. وذو القرنين لمّا وصل إليه أقام إلى يوم السبت، فسكن جريانه فعبر إلى أن وصل إلى الظلمات فيما يُقال. والله أعلم. وأولئك الأمة الذين لا رؤوس لهم أعينهم في مناكبهم، وأفواههم في صدورهم، وهم أمم كثيرة كالبهائم يتناسلون، ولا مضرّة على أحد منهم، ولا عقول لهم. والله أعلم. والمُلْكُ العظيم، والعدل الكثير، والنعمة الجزيلة، والسياسة الحسنة، والرخاء الدائم، والأمن الذي لا خوف معه في بلاد الهند، وبلاد الصين. وأهل الهند أعلم الناس بأنواع من الحكم على الطبّ، والنجوم والهندسة والصناعات العجيبة التي لا يقدر أحد سواهم على أمثالها. وفي جبالها وجزائرهم ينبت شجر العود، وشجر الكافور، وجميع أنواع الطيب كالقرنفل، وجوز بوا، والسنبل، والدار صيني، والقرفة، والسليخة وقاقلّة، وكبّابة، وبسباسة، وأنواع العقاقير (والأدوية). وعندهم حيوان المسك الفائق، وهو حيوان كالغزال يجمع المسك في سرّته، وعندهم حيوان الزباد، وهو نوع من الطيب وذلك الحيوان كالسنّور يُحمل إلى بلد المغرب. وذلك عرق يؤخذ من ذلك الحيوان كالقطران الأسود ثخيناً يسيل من جسده، وتزيد رائحته بالمغرب بحيث يكون أذكى من المسك، ويخرج من بلادهم أنواع اليواقيت وأكثرها في جزيرة سَرَنْديب، وعلى جبلها نزل آدم عليه السلام من الجنّة فيما يُقال. وأما بلاد الصين فهي كبيرة، وملوكها أهل عدل وإنصاف وهم (أكثر) من أهل الهند أضعافاً مضاعفة وفي أرضهم نِعَمٌ كثيرةٌ، ولهم أنواع من الصنائع لا يهتدي إليها غيرهم كالفخار الصيني، والديباج، وغير ذلك. وهم يعبدون الأصنام كأهل الهند لا يأكلون الحيوان، (ولا ما يخرج من الحيوان) كاللبن والعسل، ويحرّمون على المسلمين ذبح البقر ويُبيحون لهم ما سوى ذلك، وإذا مرض منهم أحد يُعطي القصّاب مالاً بقدر ما يرضيه أياماً، ويقول: أعتق الحيوان من الذبح أيّاماً معدودة على قدر ما يرضيه، وإذا مات بينهم غريبٌ وله أحمال من الأموال لا يتعرّضون لتركته، ولا لشي من ماله وأولاده ونسائه، ويحترمون التجار من المسلمين غاية الاحترام، ولا يؤخذ منهم أعشار ( في بيع وشراء) ولا مكس. فياليت ملوك المسلمين اقتدوا بمثل هذه السياسة الحسنة، فهم كانوا أحقّ بها ولكنّ ذلك للحكمة الإلهيّة. وذلك أنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (الدنيا سجنُ المؤمن) والسجن موضع الضيق والخوف، ولا يكون ذلك إلا مع عدم العدل وكثرة الظلم والجور وقلّة المال والخصب حتى يتحقّق في حقّ المؤمن السجن في الدنيا. وقال عليه السلام: (الدنيا جنّة الكافر) والجنّة موضع الرخاء والنعمة والأمن والعدل والسياسة والطيب وأنواع الطيّبات. والحمد لله الذي جعل جَوْرَ ولاةِ المسلمين من معجزات سيّد المرسلين (محمّد صلّى الله عليه وسلّم وعلى آله وصحابته أجمعين) والحمد لله رب العالمين. وأمّا الجان فإني قرأت في بعض الكتب المتقدّمة المأثورة عن العلماء أن الله تبارك وتعالى لمّا أراد أن يخلق الجان خلق نار السموم، وخلق من مارجها خلقاً سمّاه جاناً كما قال (الله) تبارك وتعالى: [والجان خلقناه من قبل من نار السموم] وقال عزّ وجلّ في موضع آخر: [وخلق الجان من مارج من نار] ثم خلق من الجن زوجته وسمّاها جنيّة، فتغشّاها زوجها الجان فحملت، فأقامت ما شاء الله فلمّا أثقلت وضعت إحدى وثلاثين بيضة، فانفلقت منها بيضة (واحدة)؛ فخرج منها حيوان على خلاف الجن في الخلق والشكل، فقالت لها الجنّيّة: ما أنت فقالتِ: أنا قُطْرُبَة أمّ القطارب. فقالت لها الجنّيّة: ما قطربة؟ فقالت: أنا قطربة بذلك دُعيتُ، فمريني بأمرك فقالت لها الجنّيّة: يا قطربة لماذا خُلِقْتِ؟ فقالت: خُلِقتُ لأحضنَ هذا البيض، وأفرّقه في مظانّه فقالت الجنّيّة: فدونك. قال: فجلست قطربة على ذلك البيض شهراً واحداً ففقست منها بيضة واحدة فخرج منها ستّون ألف إبليس وستّون ألف إبليسة ذكوراً وإناثاً فيما يُقال (والله أعلم) إبليس اللعين واحد منهم. وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من السعالى وستّون ألفاً من إناثهم. وفقست بيضة أخرى منها ستّون ألفاً من الغيلان ومثلهم من إناثهم. وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من الهواهي، ومثلهم من إناثهم، وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من الدهانش ومثلهم من إناثهم. وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من الغماميّة، ومثلهم من إناثهم. وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من العفاريت، ومثلهم من إناثهم. وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من السحابيّة، ومثلهم من إناثهم. وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من الدخانيّة، ومثلهم من إناثهم. وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من الناريّة، ومثلهم من إناثهم. وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من النجاسية، ومثلهم من إناثهم. وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من الذهابيّة على لون الذهب، ومثلهم من إناثهم. وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من الريحيّة، ومثلهم من إناثهم. وفقست بيضة أخرى فخرج منها ستّون ألفاً من الزوابعة، ومثلهم من إناثهم. وهم الذين يدورون بالريح والغبار في البراري كما تدور الرحا. ففرّقت قطربة كلّ جنس من هؤلاء الجن حيث أراد الله تعالى من القفار والجبال والرمال والغيران والغياض والبحار والجزائر والظلمات والهواء ومواضع النجاسات ومواضع الدماء ومواضع القبور، وقالت لهم اكثروا واعمروا فكلّ واحد منكم يغشى زوجته فتضع له إحدى وثلاثين بيضة في كل بيضة ستّون ألف ذكر، وستّون ألف أنثى وهذا ما لا يحصيه إلا الله تعالى، ولهذا قال تعالى: [ولقد ذرأنا لجهنّم كثيراً من الجن والإنس] ولولا أنّ الله سبحانه وتعالى وكّل بكلّ آدمي ملائكة يحفظونه من الجن لأهلكت الجن ولد آدم. قال الله تبارك وتعالى: [له معقّبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله] فللّه الحمد على فضله ونعمه، وكم في الأرض من أنواع المخلوقات لم يسمع بذكرها. قال الله تبارك وتعالى: [ويخلق ما لا تعلمون]. واعلم أن الأرض والجبال والبحار التي قد أحاط بها جبلَ قاف، وما فيها من عجائب المخلوقات في فلك القمر الذي هو أصغر الأفلاك كالنقطة من الدائرة العظيمة التي لا تبين فيها، وهذه الأرض بما فيها من الهواء والفلك محيط بها من كل جانب بلاد عامّة من تحتها، ولا علاقة من فوقها قال الله تعالى: [إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا] وفلك القمر في الفلك الثاني كالأرض في فلك الدنيا، وكلّ فلك في الذي فوقه كالأرض في فلك القمر والسموات السبع في الكرسي. قال عليه الصلاة والسلام: (كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض). قال الله عزّ وجلّ: [وسع كرسيّه السموات والأرض] والكرسي عند العرش كحلقة في فلاة من الأرض قال الله تعالى: [وهو ربّ العرش العظيم). قال جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام يرويه عن أبيه في صفة العرش: إنّ العرش له ثلاثمائة ألف قائمة، وستّون ألف قائمة. دور كلّ قائمة ثلاثمائة ألف سنة وستّون ألف سنة. بين كل قائمتين ثلاثمائة ألف وستّون ألف سنة. علوّ كل قائمة ألف ألف طبقة. مثل ما بين العرش إلى آخر العالم، وهذا ما لا يحصيه إلا الله عزّ وجلّ. (وخلق الله عزّ وجلّ حيّة) وقد أحاطت بالعرش والتقى رأسها وذنبها، ولها من الأجنحة عدد لا يعلمه إلا الله عزّ وجلّ. على كل جناح من أجنحتها من الملائكة المقربين ما لا يعلم عددهم إلا الله تعالى. في يد كل ملك منهم حربة من نور لا يعلم عِظَمها إلا الله تعالى لو كشف الحجاب عن نور حربة مَلَك منهم لأحرق نورها من دونهم. فسبحان الله ما أعظم شأنه وأكبر سلطانه، والأمر أعظم والسلطان أكبر مما سمعناه أو توهمناه، والله أعلم بكل شيء وهو على كل شيء قدير. وقد قال تعالى: [ويخلق ما لا تعلمون] وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: \"إن لله تعالى في ناحية المغرب أرضاً للشمس فيها مسيرة ثلاثين يوماً\". قيل: يا رسول الله هل يسكنها أحدٌ من بني آدم؟ قال: \"يسكنها خلقٌ من خلق الله تعالى لا يعلمون أن الله تعالى خلق آدم قط\". قيل: فهل يدخلهم إبليس- لعنه الله؟ قال: \"ما يعلمون أن الله تعالى خلق إبليس قط\". فتفكّر أيها العبد الضعيف في هذه الأرض التي هي أعظم من السموات السبع مرّات وما فيها من عجائب المخلوقات. فكيف في غيرها من الجهات، فكيف قوائم العرش الذي دور كلّ قائمة ثلاثمائة ألف سنة وستّون ألف سنة؟ كم داخل كل قائمة من العالم؟ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (تفكّروا في خلق الله ولا تتفكّروا في الله لأنّ التفكّر في المخلوقات من أجل العبادات والتفكّر في الله تعالى يُخاف على المتفكّر أكبر الضلالات؛ لأنّه تعالى: [ليس كمثله شيء وهو السميع البصير] جعلنا الله وإياكم من الفائزين الآمنين المستبشرين المطمئنّين إنّه أرحم الراحمين.
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|