مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

رحلة الأمير فخر الدين المعني الثاني إلى إيطاليا 1613 ـ 1618 م

تأليف : قاسم وهب
الولادة : 1 هجرية
الوفاة : 2019 هجرية

موضوع الكتاب : الرحلات

تحقيق : 'NA'

ترجمة : 'NA'



إقرأ الكتاب
نقاشات حول الكتاب
كتب من نفس الموضوع (1295)
كتب أخرى لقاسم وهب (6)



() التواصل الاجتماعي – أضف تعليقك على هذا الكتاب

 

قصة الكتاب :
للمؤلف:الأمير فخر الدين المعني الثاني\r\n\r\nحققها وقدَّم لها: قاسم وهب الكتاب الحائز على جائزة ابن بطوطة للرحلة الكلاسيكية 2006 المقدمة
I

تـُعد ّ رحلة الأمير فخر الدين المعني الثاني من الوثائق النادرة في بابها ؛ فهي من أقدم المدوّنات العربية التي وصفت جوانب مهمة من مدنيَّـة أوربا في مطلع القرن السابع عشر ، حيث إن بعض المدن التي زارها المعني أو أقام فيها شهدت بدايات النهضة الأوربية الحديثة التي عمّـت آثارها فيما بعد أرجاء المعمورة كافة . (1)
فالملاحظات المدونة في هذه الرحلة تدعونا إلى القول : بأن التفاوت الحضاري بين العرب والغرب آنذاك لم يكن كبيرا ً ، بل ربما كان بوسع العرب تجاوزه لو لم يقـُم العثمانيون بقطع الطريق على أية تطورات ترمي إلى تأسيس نهضة عربية تستلهم نهضة الغرب ، أو تستفيد من بعض منجزاتها .
ومما يزيد من أهمية هذه الرحلة أن صاحبها رجل دولة محنـَّـك ، ومحارب لا يشق ُّ لـه غبار ؛ إذ لم يتوان َ عن الوقوف في وجه أكبر إمبراطورية في الشرق ليس حبا ً منه بالحرب ، بل دفاعا ً عن شعب ٍ أرهقته المظالم ، وأنهكته الحملات العسكرية المتوالية التي طالما شنها عليه الحكام والولاة العثمانيون بذرائع مختلفة ولأسباب واهية . لذلك لم يجد بدا ً من بناء دولة عصرية متقدمة بوسعها أن تضع حدا ً لغطرسة القوة التي يمارسها العثمانيون ، والحفاظ في الوقت نفسه على علاقات طيبة مع إسلامبول .
والميزة التي لا تقل أهمية عما سبق هي اللغة التي كـُتب بها هذا النص ، وما تحمله من دلالات تعكس المستوى الذي انحدرت إليه أساليب الكتابة في زمن ٍ تفشّى فيه الجهل والتجهيل بين الخاصة والعامة على السواء ، ولا يستثنى من ذلك إلا القلة . ولكن هذه اللغة في الوقت نفسه تغري المعنيين بالدراسات اللغوية بالنظر في تطور اللهجات المحكية في بلاد الشام خلال القرون الأربعة الأخيرة ، وما طرأ عليها من تغيير ، وما حملته من مصطلحات ، وما خالطها من مفردات مستحدثة أو مُعرَّبة ، إلى غير ذلك من أمور لا يتسع المجال للحديث عنها .



II
الرحالة

أما صاحب هذه الرحلة فهو فخر الدين بن قرقماس بن فخر الدين المعني الأول الملقب بسلطان البر ، وبنو معن من سلالة ربيعة َ الفرس بن نزار بن معد بن عدنان . وقد انتقل جد ُّ الأسرة المسمَّى \" أيوب \" من نجد إلى الجزيرة الفراتية بعشيرته ، وعُرف نسله ُ هناك بـ \" بني أيوب \" إلى أن ظهر فيهم الأمير ُ ربيعة الذي غادر الجزيرة ليُـقيم في الجبل الأعلى من نواحي حلب ، ثم خلفه ولده ُ معن ُ بن ربيعة جد ُّ الأسرة المعنية الذي صاهر التنوخيين أصحاب معرة النعمان ، وعُرف معن بإقدامه وشجاعته حيث أبلى بلاء ً عظيما ً في قتال الصليبيين قرب أنطاكية ، وحصل بينه وبينهم حروب ٌ عظيمة سنة 511 هجرية الموافقة لسنة 1117 ميلادية . \" انتصر فيها الأمير معن على الإفرنج وأهلك منهم خلقا ً كثيرا ً \" (2) مما جعل كبير الإفرنج \" بلدوين \" ملك القدس يقود جيشا ً تعداده أكثر من خمسين ألفا ً لقتال الأمير معن ومن معه من عشيرته ومن أصحاب غازي أمير الترك . وحصلت بين الفريقين حرب ٌ ضروس كانت الغلبة فيها للفرنجة ، وذلك لأن جيش الأمير معن لم يكن يتجاوز عشرة آلاف مقاتل .
فلما استفحل أمر الفرنجة في تلك الديار ارتحل الأمير معن بالعرب الأيوبية إلى سهل البقاع سنة 514 هـ ولكن ‌، طغتكين صاحب دمشق الذي كان يُحسن الظن به ، ويثق ُ بشجاعته طلب إليه أن ينهض من البقاع ليتحصَّن بالجبال العالية من لبنان المشرفة على البحر ؛ فيشن َّ منها الغارة على الفرنجة الذين في السواحل البحرية ومنذ ذلك الحين عمَّر المعنيون منطقة الشوف \" فتقاطر إليها الناس ُ لحُسن جوارهم ، وكرمهم من أنحاء حوران ، ودمشق ، وحلب وضواحي لبنان هربا ً من الإفرنج ؛ فأسكنوهم بينهم \" (3)
توفي الأمير معن سنة 544 هجرية الموافقة لسنة 1149 ميلادية . وخلفه ولده ُ الأميرُ يونس ، وفي أواخر أيامه جاء الشهابيون من حوران إلى وادي التـَّيم وتحالفوا مع بني معن بعد أن تمكن الشهابيون من هزيمة الفرنجة وطردهم من تلك الديار .
ولد الأمير فخر الدين المعني الثاني في بعقلين حاضرة الشوف سنة 1572 م وشهد في طفولته المجازر البشعة التي ارتكبها والي مصر العثماني إبراهيم باشا بحق أهالي الشوف بناء ً على تهمة ألصقها بهم يوسف سيفا صاحب طرابلس وعكار ، ومنصور بن الفريخ صاحب البقاع والجليل ونابلس ، بزعمهما أن هؤلاء سلبوا الخزينة السلطانية المرسلة من طرابلس إلى الأستانة ، فكانت ضحية هذه المجازر في بعض الروايات ستين ألفا ً وذلك سنة 1585 م كما ذهب ضحيتها الأمير قرقماس والد فخر الدين الذي مات قهرا ً .
وكان الأمير فخر الدين حينذاك في الثانية عشرة من عمره ؛ فبقيت تلك الصور المؤلمة ماثلة في ذاكرته مدى الحياة ؛ مما أورثه حقدا ً وكرها ً للعثمانيين وأعمالهم الوحشية .
تسلم فخر الدين إمارة الشوف وهو دون العشرين من العمر ، ثم تولى سنجقيتي بيروت وصيدا ، ودخل في صراع مرير مع الدولة العثمانية ممثلة ً ببعض وزرائها وحكامها ، أو عبر أمراء الجوار الموالين لها . ولكنه وضع نـُصب عينيه بناء َ دولة قوية تستطيع أن تقف في وجه الحملات العثمانية الظالمة على بلاده إذا اقتضى الأمر ذلك ، دون أن يُـفرِّط َ بولائه للباب العالي .
فشرع فخر الدين في توسيع نطاق إمارته لتشمل سنجق صيدا والبقاعين ، ومد َّ سلطته إلى ما وراء طرابلس لتطويق آل سيفا خصومه ؛ فوطـّد علاقته بمن حولـه من الأمراء الأرسلانيين ، وبني شهاب حكام وادي التيم ، والحرافشة حكام بعلبك والبقاع ، والجنبلاطيين حكام كلـِّس وضواحي حلب ، وأمراء العرب في حوران وفلسطين ، ومقدمي المسيحيين في لبنان ، كما استمال العديد من الحكام والوزراء العثمانيين بالأموال والهدايا لتحقيق هدفه .
ولكن حاسدي المعني كـُـثر ، مما اضطره لتحصين نفسه وبلده ، فأسس جيشا ً قويا ً من السكبان (4) واللبنانيين تعداده نحو مئة ألف جندي ، وجهز لهم القلاع والحصون وشحنها بآلات الحرب والحصار ؛ فلفت إليه الأنظار ، وقصده التجار من دول أوربا ولا سيما دولة تسكانا ، وسعوا في توسيع نطاق التجارة مع الإمارة المعنية .
ولما كان السلطان العثماني أحمد الأول منصرفا ً إلى محاربة شاه العجم وملك المجر سنة 1603 سارع فخر الدين إلى توسيع نطاق ملكه ؛ فاستولى على بلاد صفد ، وعجلون ، وبانياس ، وكسروان ، والثغور البحرية ، وبيروت ، وصيدا ، وعقد معاهدات تجارية مع تجار تسكانا ، ثم وطـَّد علاقته بعلي باشا جنبلاط والي حلب للوقوف في وجه بني سيفا حكام طرابلس .
وفي سنة 1608 عقد المعني معاهدة تجارية مع فردينان الأول دوق تسكانا ؛ فازدهرت تجارة الحرير والصابون والمنسوجات وغيرها فربح الأمير أموالا ً طائلة ساعدته في تقوية جيشه ، وتحصين قلاعه .
وفي سنة 1609 عقد الأمير فخر الدين معاهدة تجارية حربية مع الدوق قزما الثاني دوق تسكانا ؛ فلفت أنظار الحكام إليه فخافوا من سطوته لتوطيد علاقاته بحكام إيطاليا مما دفع السلطان العثماني إلى إصدار الأمر لأحمد باشا الحافظ بالمسير إلى ابن معن واسترداد الحصون والقلاع التي بحوزته .
ولكن فخر الدين كان يُحسن استغلال الظروف التي تحيط به فما أن يتولـَّى أحد أصدقائه في الأستانة منصبا ً رفيعا ً حتى يبادر إلى تقوية مركزه . ففي عهد الوزير مراد باشا صديق الأمير تمكن من إسناد لواء إربد وعجلون إلى ولده حسين ، كما نجح بتوسيع تجارته ؛ فازدهر العمران ، وساد السلم والأمان في أرجاء ولايته . ولكن مراد باشا توفي سنة 1611 فتولى منصب الصدارة العظمى نصوح باشا عدو المعني وصديق الحافظ والسيفي حاكم طرابلس . وعلى الرغم من مساعي الأمير فخر الدين إلى استرضاء الوزير بالمال والهدايا فقد أصر الأخير على استغناء المعني عن السكبان الذين جنـَّدهم في جيشه ، وتسليم قلعة الصبيبة وشقيف أرنون بناء على الأحكام السلطانية ، وقتل الأمير يونس الحرفوش صهره وحليفه .
أما والي دمشق أحمد باشا الحافظ فقد سعى بدوره في إضعاف المعني بإبعاد حلفائه ، وإدناء خصومه ، ثم أقنع نصوح باشا بأن ما قدمه المعني إليه من الأموال والهدايا أقل بكثير مما قدمه لسلفه مراد باشا على الرغم من غنى بلاده ووفرة دخله ، أضف إلى ذلك سعيه الحثيث إلى الاستقلال .
وعليه فقد عزم الوزير على الانتقام من الأمير فخر الدين ، وكسر شوكته ، لا سيما وأن المعني كان قد تورط في محاربة حلفاء الحافظ عملا ً برأي مستشاره الحاج كيوان ؛ فاتخذ الحافظ ذلك ذريعة للكيد للأمير عند سيده نصوح باشا فأعد ّ الأخير جيشا ً عظيما ً يقوده أربعة عشر أميرا ً ، وخمسون لواء ً ( سنجقا ً ) بقيادة السردار أحمد باشا الحافظ ، فأطبق الجيش على بلاد المعني من البر والبحر ، وكان الأمير فخر الدين قد سارع إلى ترميم حصونه وقلاعه ، وشحنها بالجنود والسلاح وآلات الحصار ، واستقدم بعض المعدات الحربية والذخائر والمؤن من تسكانه ، وهيأ قلاعه للصمود خمس سنوات تحت الحصار . كما حرص أن يظهر بمظهر المدافع عن بلاده لا بمظهر المتمرد على إرادة الدولة العلية ، وأوصى الجنود المدافعين عن القلاع بالوصية التالية :
\" إنني إذا قدر الله علي ، ووقعت في أيدي رجال الدولة ، وقال لكم كبيرهم : سلموا لنا القلاع حتى نطلق لكم أميركم ، فلا تعتمدوا قولـه ، واحفظوا قلاعكم وشرفكم وناموسكم ، ودعوهم يفعلون ما يريدون بعد أن تقيموا شرفكم \" (5)
وحين أدرك الأمير فخر الدين خطورة الموقف عزم على الخروج إلى البرية مصطحبا ً ولده علي وبعض أمراء البدو بعد أن أرسل وفدا ً من مشايخ صفد وصيدا وبيروت إلى الحافظ ومن معه من القادة بدمشق لإصلاح ذات البين ، ولكن مساعي الوفد مُنيت بالفشل ، لأن الحافظ كان قد صمَّم على الانتقام من المعني .
وبينما كان الأمير يتهيأ للخروج إلى البرية بلغه أن الحافظ قطع عليه طريق جسر المجامع الذي كان المنفذ الوحيد للخروج من الطوق فأ ُسقـِط في يده ، ولم يعد أمامه مهرب ٌ سوى البحر . ولكن عمارة رودس العثمانية كانت قد توجهت لضبط مرفأ صيدا لمنع الأمير من الخروج عن طريق البحر . وكان قرصان جزيرة مسينا قد أسروا سبعة أغربة عثمانية مما اضطر حاكم رودس إلى إخلاء ميناء صيدا على وجه السرعة لملاحقة القرصان ، واسترجاع الأغربة المذكورة . فسنحت الفرصة ليغادر الأمير ميناء صيدا على متن سفينة هولندية ، ومعها سفينتان فرنسيتان لنقل أسرته ومرافقيه ، ثم توجهت السفن الثلاث إلى دولة تسكانا ، فوصلت إليها بعد أن اجتازت مخاطر جمَّـة حيث فرقت عواصف البحر بين سفينة الأمير والسفينتين الأخريين . فوصلت سفينة الأمير في الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول ( اكتوبر ) سنة 1613 إلى أسكلة الفورنا ( ليفورنو ) بعد ثلاثة وخمسين يوما (6) ،أما السفينتان الأخريان فكان وصولهما بعد أربعة أيام من ذلك التاريخ .
بقي الأمير في منفاه الاختياري نحو خمس سنوات وشهرين تنقـَّـل خلالها بين عدد من مدن دولة تسكانا ، وصقلية ونابلي التابعتين لسطان إسبانيا حيث تسنى له الاطلاع على جوانب مهمة من مدنية الغرب ، وسجل انطباعاته عنها في هذه المذكرات التي بين أيدينا ، والتي نظن أن الخالدي الصفدي استند إليها في تدوين أخبار هذه الرحلة ووقائعها . وكان لهذه التجربة الأوربية أثرها العميق في سعي الأمير فخر الدين إلى اللحاق بدول أوربا الناهضة ، واقتباس ما يفيد بلاده من منجزاتها .
وبعد عودته من المنفى عمل على استعادة المناطق التي خسرها في غيابه مثل صفد ونابلس وبعلبك ، والبقاع ، وحوران وعجلون والكرك ، فوسَّع نطاق مملكته ، وعمل على تحسين الزراعة والصناعة والتجارة فازدادت ثروته اتساعا ً ، وتمكـَّن من الوقوف في وجه حاسديه وخصومه .
وفي سنة 1624 أنعم عليه السلطان بولاية عربستان من حدود حلب إلى العريش ولقبه بسلطان البر لقب جده فخر الدين الأول وذلك بموجب فرمان سلطاني فأصبح فخر الدين \" حاكم العرب من كرك الشوبك إلى جبل أنطاكية \" . (7)
وعلى إثر ذلك طاف الأمير فخر الدين بالبلاد التي أسندت إليه إدارتها ؛ فشيَّـد القصور ، وحصَّن َ القلاع ، وطوَّر الزراعة ، وعقد المعاهدات التجارية مع قناصل الفرنجة ، وانصرف إلى تعمير بلاده وتوفير الثروات فيها مقتديا ً بالأوربيين في تحديث بلادهم وترقيتها .
ولكن أعمال فخر الدين جعلته عرضة لسعايات مناوئيه لدى الباب العالي ، والتنبيه إلى خطورة ما يقوم به من مساع جادة نحو الاستقلال ، فشرعت الإدارة العثمانية تعد ُّ العدة للإجهاز عليه ، وتحطيم تجربته الرائدة في مهدها ، فوقع الاختيار على ربيب المعني وأحد رجاله السابقين أحمد الكجك الذي كان قد ترك خدمة الأمير مغتاظا ً ؛ فكشف للعثمانيين جميع ما يعرفه عن سيده ، وأوغر صدورهم عليه وذلك بعد أن أصبح وزيرا ً في الأستانة ، فما كان من السلطان إلا أن أسند إليه مهمة محاربة المعني والاستيلاء على بلاده .
فجمع الكجك العساكر من حدود بلاد الروم إلى حدود مصر ، وهاجم بها بلاد المعني الذي كان قد فرَّق عساكره على القلاع والحصون من العريش إلى حلب مما أضعف قوته ، ولم يُبق من حوله قوة ً قادرة على حمايته من هذا الهجوم الكاسح ، وكان اليمنيون والسيفيون والحرافشة قد وقفوا ضده ، وانضمُّوا إلى معسكر الخصم ، ولم يبق معه سوى حلفائه الشهابيين برجال وادي التيم ومن حوله من رجال الشوف ، وبعض جنوده من السكبان .
وقد تمكن الكجك بعد معارك طاحنة أن يضرب حلفاءه بني شهاب وأن ينكـَّـل بهم شر تنكيل ، وأن يحرق قرى وادي التيم بعد أن قتل العديد من أهلها .
وفي سنة 1634 جرت المعركة الفاصلة بين عساكر الكجك وعسكر الأمير علي بن فخر الدين أمير صفد الذي كان قادماً لإنجاد أبيه فخاض مع الجيش العثماني معركة غير متكافئة عُـدة ً وعددا ً فأبلى فيها بلاء ً عظيما ً وقتل الآلاف من جيش الكجك كما خسر معظم عسكره ، ولم يبق معه سوى نفر قليل ، فظل يقاتل حتى قتل .
ولما سمع فخر الدين بمصرع ولده أصيب بصدمة بالغة لأنه كان ساعده الأيمن في الملمات لبسالته ودرايته في شؤون الحرب ، فضاق الخناق عليه ؛ فتحصن في مغارة جزين فاهتدى إليه الكجك بعد أن وشى به أحدهم ، واقتيد أسيرا ً إلى الأستانة حيث قـُتل مع أولاده الثلاثة منصور وحيدر وبلك . فخسر الشرق العربي بمصرعه رجلا ً عظيما ً ناضل عن بلاده نضال الأبطال ، وتحمّـل في سبيلها اضطهاد الحكومة العثمانية وعمالها وسعى بكل قواه إلى ترقية بلاده وعمرانها ، ولكن من خذلوه هم من أبناء جلدته أولا ً ، ومن حكام بني عثمان ثانيا ً .
قال المحبّي في خلاصة الأثر : \" إن ابن معن بلغ مبلغا ً لم يبق وراءه إلا دعوى السلطنة \" (8) أما محمد كرد علي فقد قال فيه : \" كان واسع الصدر ، بعيد الغور والنظر ، متسامحا ً ، يسير مع المدنية سير تعقـُّـل . . . فهو بلا مراء مثال ُ الأبطال في عصره . وكان على أتم الاستعداد للحرب ، وعلى معرفة ٍ بالإدارة وطبائع الأمة ، ولو لم تصرف الدولة العثمانية قوتها كلها في قتاله لعمل في الشام في القرن الحادي عشر ما عمله محمد علي الكبير في مصر في القرن الثالث عشر . ولم يكن دونه ذكاء ً ومضاء ً ودهاء \" (9)
ويرى عيسى اسكندر المعلوف أن الأمير فخر الدين \" أعظم الحكام المتأخرين حنكة ، وأعرق الأمراء محتدا ً ، وأنبغ الشرقيين سياسة \" (10) .
III
هذه الطبعة
نـُشرت رحلة الأمير فخر الدين إلى إيطاليا لأول مرة في مجلة الجامعة المصرية سنة 1924 ( ج 2 ص 72 ) بعناية الأستاذ شفيق غربال ، (11) ولم يتح لي الاطلاع على هذه النشرة .
ثم تلاه بعد عشر سنوات الأستاذ عيسى اسكندر المعلوف حيث نشر نص الرحلة في ثنايا كتابه \" تاريخ الأمير فخر الدين المعني الثاني \" معتمدا ً على بعض مخطوطات تاريخ الأمير فخر الدين للخالدي الصفدي . وهي لا تخلو من خرم ونقص ، قام الأستاذ المعلوف بإصلاحه .
وبعده بسنتين ( 1936 ) نـُشر تاريخ الأمير فخر الدين المعني للخالدي الصفدي محققا ً بعناية الدكتور أسد رستم والدكتور فؤاد أفرام البستاني بالاستناد إلى خمس مخطوطات لأصل مفقود من بينها المخطوطة التي استنسخها لنفسه الأستاذ المعلوف ، ولم يرد نص رحلة الأمير فخر الدين في متن التاريخ المذكور بل أثبته المحققان في ملحقات الكتاب ، في حين وردت بعض أخبار الرحلة موزعة على السنوات التي تناولها الخالدي في تاريخه . ونظرا ً لأن النص الذي نشره الدكتور رستم وزميله يستند إلى أصول لم يتح للأستاذ المعلوف الاطلاع عليها رأيت الأخذ به دون غيره مع الإشارة إلى نقاط الاختلاف والزيادات في الهوامش . إذ اعتمدت أساسا ً للرحلة ما ورد في الملحق المشار إليه ، ثم أضفت إليه ما ورد في تاريخ الخالدي من الأخبار المتصلة بالرحلة خلال المدة التي قضاها الأمير في إيطاليا . وذلك من سنة 1613 ـ 1618 . لأن في هذه الإضافات ما يغني النص ، ويلقي الضوء على مجمل الرحلة وملابساتها .
ومما يجدر بالذكر أن الإضافات التي أدخلتها على النص المثبت في الملحق جاءت متفقة في الجملة مع النص الذي أورده المعلوف في تاريخه مع بعض الاختلاف في التفاصيل ، ولا يخلو النص الذي اعتمدته من زيادات طفيفة تستكمل بها أخبار الرحلة وتفاصيلها .
وقد أشرت إلى ذلك في هوامش الكتاب .
هذا ولا أزعم أنني بلغت الغاية في عملي هذا لأن من سبقوني إلى تناول هذه الرحلة بالقراءة والتعليق كان لهم فضل السبق في اكتشافها ، وقد أفدت ُ من بعض التعليقات والشروح الذي أثبتها المعلوف في هوامش تاريخه ، وعزوت ُ ذلك إليه ، كما أثبت ُّ ما لم أستسغه من القراءات والشروح التماسا ً لما حسبته أقرب إلى الصواب .
أما ما يتعلق بكاتب هذا النص ، فقد شك َّ الدكتور رستم وزميله في نسبته إلى الخالدي لأنه من وجهة نظره مغاير لفاتحة الكتاب من حيث صياغته وإنشاؤه ، كما أن الأب بولس قرأ لي في كتابه \" فخر الدين المعني الثاني \" حاكم لبنان ، رجَّح أن الأمير فخر الدين أو الشيخ خاطر الخازن أحد مرافقيه قد أملى تفاصيل هذه الرحلة على الخالدي ؛ فألحقها بتاريخه لوقوعها ضمن حوادث الفترة التي قصر عليها كتابه والواقعة بين عامي ( 1612 ـ 1623 ) ولا نرى في القولين ما يخالف الصواب ، فالأخبار العامة عن الرحلة وظروفها وما اكتنفها من ملابسات ومراسلات يمكن عزوها إلى الخالدي ، أما ما يتعلق بمشاهدات الأمير في ربوع إيطاليا ومدنها وموانئها والجزر التي زارها فلا بد له من أصل مدوَّن من قبل الأمير أو من بعض مرافقيه يتعرض فيه لوصف المشاهدات والتفاصيل الواردة في نص الرحلة فما كان من الخالدي إلا أن ألحقه بتاريخه ملتزما ً بالصياغة التي كـُتب بها وذلك من باب الأمانة في النقل لا غير بحيث تكون أحداث هذه الرحلة ووقائعها منسجمة مع السياق العام للفترة المشار إليها من تاريخ الأمير فخر الدين .
ومما يؤكد ما ذهبنا إليه هو أن سذاجة التعبير وعفوية الأداء وبساطته تذكرنا ببعض رسائل الأمير الشخصية التي سنورد نماذج منها في الملحق .
إننا ـ رغم ما سبقت الإشارة إليه عن كاتب هذه الرحلة ـ أمام نص من أقدم ما دُوّن عن أوربا في عصورها الحديثة ، إن لم يكن أقدمها على الإطلاق ، كما أن ملاحظات الأمير وانطباعاته عما استحدثه الأوربيون تأتي في سياق مشروع نهضوي شامل كان الأمير فخر الدين قد شرع في تنفيذه خلال العقد الأول من القرن السابع عشر ، وسخـّر لإنجاحه المال والرجال ولكن الظروف المحيطة به خذلته ، وبسقوط هذا المشروع خسر الشرق العربي نحو مئتي عام من مواكبة الحداثة والإسهام في صنعها .

IV
المؤلف والنص

لا بد ّ لقارئ هذه الرحلة من أن يضع المعايير البلاغية واللغوية جانبا ً لأنه أمام نص مكتوب باللهجة المحكية في بلاد الشام قبل أربعة قرون ، فهو نص طريف شكلا ً ومحتوى ، لأنه يعكس صورة العصر الذي كتب فيه ، وهذا ما نبحث عنه بشغف في آثار الأسلاف : خطابهم اليومي ، لغتهم ومصطلحاتهم التي يتداولونها ، أدواتهم ، أشياؤهم البسيطة ، ملابسهم ، طرائق عيشهم ، والفرق بين الدارج من كلامهم والدارج من كلامنا ، ومدى قربهم أو بعدهم عن اللغة التي نقرؤها في مؤلفات زمانهم ، وطريقتهم في التعبير عن المستجدات ، وتعريبهم للدخيل من الأسماء ، إلى غير ذلك من الأمور التي تثير فضولنا وتجعلنا أقرب إلى فهمهم ومعرفتهم .
ولكن من حقنا أن نتساءل هل استطاع كاتب النص أن يُـفضي إلينا بما نتوخاه في النصوص المكتوبة بعناية ؟ هذا ما سيجيب عنه النص نفسه .
ولكننا مع ذلك سوف نقوم باستنطاقه ، والإصغاء إلى ما يقوله عن تلك البلاد القاصية والمغايرة في آن معا ً .
كان الأمير فخر الدين قد جعل من ميناء صيدا الفينيقي العريق محطة من المحاط المهمة التي تؤمُّها السفن القادمة من مختلف الجهات ولا سيما بلدان أوربا حيث تفرغ حمولتها من البضائع لتعود إلى بلادها محملة بالمنتوجات الرائجة في أسواق تلك البلدان .
وربما لم يخطر في بال المعني ذات يوم أنه سوف يكون لاجئا ً سياسيا ً يطلب الحماية في تسكانا أو سواها من بلدان أوربا ؛ ولكنها ضرورات اللحظة ومقتضياتها ! فأهل الحل والعقد الذين اعتاد أن يستشيرهم الأمير في الملمات أظهروا شيئا ً من التراخي في مواجهة الفيالق العثمانية التي ملأت عليهم البر والبحر ، فلا بد إذا ً من مخرج .
ومع أن دولة تسكانا التي اقترحها الحاج كيوان ملجأ له ولسيده هي دولة صديقة تربط المعني بها معاهدات تجارية وحربية ، فإنه لم يسلم بهذا الاقتراح العاجل الذي يفتقر إلى الحنكة السياسية والدراية بالمصالح الدولية التي قد تلعب دورا ً سلبيا ً بالنسبة للأمير لأن قناصل الدول الغربية في إسلامبول يظهرون الكثير من الحرص على تحسين علاقاتهم بالدولة العثمانية لخدمة مصالحهم ، وربما كان هذا الحرص أقوى من رغبتهم في تمتين علاقاتهم بالإمارة المعنية ، وذلك أمر مسوَّغ في موازين الدول وحساباتها ! لذلك رأيناه يُـقدم على الرحيل مكرها ً أو مترددا ً ! ولكن التوجه إلى تسكانا ربما كان في نهاية الأمر من أقل الخيارات خطرا ً ؛ فكان ما كان ووصل الأمير فخر الدين إلى تسكانا ، واستقبل هناك استقبالا ً لائقا ً بعد التأكد من هويته وسلامته من الأمراض المعدية . إذ إن الدخول إلى تلك البلاد يخضع لتعليمات محددة لا يُستثنى منها أحد !
ففي الفورنا ( ليفورنو ) أخذت صورة الآخر تكشف عن ملامحها للأمير ، تلك الصورة التي طالما تخيلها من مرويَّـات المسافرين والتجار ، ولكنها الآن تمثل لعينيه حية ً بكل تفاصيلها ، فالقوم مختلفون في أمور كثيرة ، ولهم عاداتهم في السلام وإلقاء التحية ، واستقبال الضيوف خلافا ً لما هو متبع في الشرق ، كما أن لهم تقاليدهم في الأعياد والمواسم حيث يقيمون الحفلات التنكرية والمساخر ، واللعب والسباق واختبارات القوة لترويض الأبدان .
ومن ألعابهم وتسلياتهم ما يستحق التوقف عنده وإمعان النظر فيه كتلك الألعاب التي تجري في بيت كبير مجهز بالأدوات والوسائل المناسبة لإيهام المشاهد بأنه يرى أمام عينيه مشهدا ً حيا ً ، كأن يرى بحرا ً تتلاطم أمواجه ، وأفقا ً حمرته كحمرة الشفق يخطر فيه أناس يمثلون دور الملائكة ، والبحر مصنوع من قماش أزرق ولوالب خشبية دوارة ، ويمخر عبابه زورق يسير على عجلات وعلى متنه فتية ٌ مُرْد من أحسن الناس ، يرقصون ويتحاورون . . . ! أليس هذا الوصف ينطبق على ما سميناه فيما بعد بالمسرح أو المرسح ؟ ! ، وأحسب أن فخر الدين أقدم من وصفه من العرب في عصر النهضة الأوربي ، وذلك قبل أن يصفه الطهطاوي بنحو مئتي عام ونيف .
أما الرقص عندهم فيشترك فيه الرجال والنساء معا ً ، وكل ٌّ يرقص مع ندّه : \" امرأة الدوكا مع الدوكا \" وذلك بحسب مراتبهم الاجتماعية . وفي بلادهم لا تحتجب النساء عن الرجال في داخل البيوت وخارجها . فالمرأة تشارك الرجال في لهوهم وجدّهم .
ولم يقصروا اهتمامهم على الحاضر ، بل أولوا الماضي الكثير من عنايتهم ؛ فأقاموا المتاحف للاحتفاظ بآثار القدماء وصورهم ، وصوّروا الوقائع والحروب القديمة والحوادث التاريخية المهمة ، وأقاموا المتاحف للأسلحة وآلات الحصار بأنواعها . ومثلما احتفوا بالتاريخ وشؤونه أعدُّوا متحفا ً للجغرافية حيث صوّروا كواكب المجموعة الشمسية مجسّمة ً بالنحاس ، وجعلوها متحركة على النحو الذي تجري فيه في الفضاء ، كما صوّروا الأقاليم السبعة ببحارها وجزائرها ، ومدنها .
ومما يلفت النظر في تلك البلاد ما أقاموه من المنشآت والمباني العجيبة كالجسور والقناطر والأسوار والمنارات والقصور والكنائس والحدائق وغير ذلك من الأشياء التي تدل على رقيهم ونزوعهم إلى الاستمتاع بالحياة .
ومن مستحدثاتهم دار السكة ( الضرب خانه ) حيث تـُسك ُّ العملات الفضية والذهبية ، والمطبعة وآلاتها ، وطريقة عملها ، والمستشفيات ونظامها ، وما تقدمه للمرضى من خدمات مجانية ، واحتضان الأطفال غير الشرعيين والمشردين ، وأبناء الأسر الفقيرة ، والقيام بتربيتهم وتعليمهم وتنشئتهم في ديارات خاصة بهم وتأهيلهم للانخراط في الحياة العامة .
ومن أهم ما استحدثوه البنوك لحفظ الأموال وصيانتها وفق نظام محدد ، وما يترتب على إيداع الأموال من فوائد ، وما يضمن حقوق الزبائن من صكوك ووثائق من جهة وحقوق البنك والقائمين عليه من جهة ثانية .
إن اهتمام الأمير فخر الدين كرجل دولة بالإدارة وشؤونها يبدو واضحا ً من خلال التفاته إلى كل ما يتعلق بذلك من تنظيم المدن وإعمارها ، والإنفاق على المرافق العامة ، والمصادر المعتمدة للتمويل ، يُضاف إلى ذلك ما يتعلق بأمن الناس وسلامتهم ، وقانون العقوبات ، وشروط نقل السلاح ، وقوانين الحرب وما يُـلزم الغالب والمغلوب من أعراف ومواثيق ، فلا يحق للغالب المساس بالسكان الآمنين ، ولا يجوز له إلحاق الأذى بمقتنياتهم ومزروعاتهم وأمنهم ؛ لأنهم يحتكمون إلى قوانين وأعراف ضابطة لشؤون العمران والإدارة بأنواعها .
ومما يثير الانتباه التفات الأمير فخر الدين إلى شؤون الحياة اليومية الصغيرة ، كطريقتهم في غسل الثياب وتنظيفها ، والمواد المستخدمة في ذلك ، وكيفية قطافهم للزيتون ، وتربية الأسماك وحفظها ، والصيد وأنواعه .
ومما استوقفه في تلك البلاد السجون ونظامها ، ومعاملة الأسرى والمجرمين ، ونظام الجندية والتدريب على السلاح إلى غير ذلك من الأمور المتعلقة بأمن الدول وحمايتها وربما أثار انتباه القارئ تلك الإشارات المتعلقة بتغير موقف \" الغران دوكا \" حاكم تسكانا من ضيفه ، واستياؤه أحيانا ً من تقديم نفقات الضيافة التي أقرها له منذ قدومه ، على الرغم من العلاقة التاريخية الطيبة التي تربطه به وبأبيه من قبله ، ولطالما أغدق عليهما الأمير من هداياه وألطافه ، ويسّر لأتباعهما الحماية ، كما مهّـد لهم السبل للمتاجرة في بلاده بأمان وحرية !
فلعل ذلك عائد إلى مواقف المحيطين بحاكم تسكانا من الأمير لأن وجوده ونفقاته تشكل عبئا ً على مالية الدولة دون طائل . لذا رأيناه يسارع إلى قبول دعوة سلطان إسبانيا للانتقال إلى صقلية ليحل ضيفا ً على حاكم مسينا الذي رحّب بضيفه أجمل ترحيب ، وأعد ّ له مسكنا ً لائقا ً ، ورتب له نفقات كافية له ولحاشيته . وبقي الأمير في ضيافته نحو ثلاث سنوات ، ولما تقرر نقل حاكم مسينا إلى نابل التي كانت تابعة لسلطان إسبانيا اصطحبه إلى مقرّه الجديد ، وأكرم مثواه ، ولكن الأمير فوجئ ذات يوم بوفد من رجال الحاكم جاء إلى الأمير في مقره لمساءلته عن اتخاذه جامعا ً للصلاة ، وممارسة الشعائر الإسلامية ؛ مما يدل على عدم ارتياحهم لذلك . كما بعث إليه عرضا ً صريحا ً لاعتناق النصرانية ، وفي حال موافقته على ذلك سوف يُعين حاكما ً على بلاد أكبر من تلك التي أقره عليها سلطان المسلمين ! ولكن الأمير أجاب دوق نابلي عن طريق الوسيط بلباقة السياسي المحنك وحزم القائد الذي لا يقبل المساومة ، بالاعتذار عن تلبية طلب الدوق ، حيث قال للوسيط : \" روح رد ّ الجواب على الدوكا ، وتشكـّر من سلطان إسبانيا ومنه ، وقول له الأمير قال : ما جينا إلى هذه البلاد لا كرامة دين ، ولا كرامة حكم ، بل لما جاء علينا عسكر ثقيل جينا احتمينا عندكم ، واحميتوا راسه ، وراعيتوه ؛ ولكم بذلك الفضل والجميل والمنـّه . إن أردتم هو قاعد عندكم بتوابعه على حاله ، وإن أرسلتوه إلى بلاده فهو المراد ؛ لأن له أهل وتوابع وبلاد \" ( ينظر نص الرحلة )
وأخيرا ً : فإن ما قدمناه بين يدي هذه الرحلة لا يغني القارئ عن النظر فيها ، والاستمتاع بتتبع تفاصيلها ، وبما تميّزت به من عفوية في وصف المشاهد دونما تكلف أو افتعال ، مع الحرص على الإبانة والوضوح على الرغم من ركاكة اللغة التي كتبت بها ، ولكيلا نذهب بعيدا ً في التحليل والتقويم ، فإننا نضع هذا الأثر الطريف بين أيدي القراء ، ونحن على ثقة بأنه يمتلك من المقومات ما يجعله قادرا ً على الإفصاح عن محتواه دون مواربة .

قاسم وهب
في 21 / 11 / 2004




 

  
كتب من نفس الموضوع 1295 كتاباً
رحلة ابن بطوطة
رحلة ابن جبير
سفر نامه
رحلة ابن فضلان
تاريخ المستبصر
المزيد...
  
كتب أخرى لقاسم وهب6 كتاباً
الديوان النفيس بإيوان باريس
تحفة الألباب ونخبة الإعجاب - رحلة الغرناطي
رحلة الى اوروبا
النزهة الشهية في الرحلة السليمية
المزيد...

أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا .zaza@alwarraq.com


مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار