مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

المطالع البدريّة في المنازل الرُّوْميّة

تأليف : المهدي عيد الرواضية
الولادة : 1 هجرية
الوفاة : 1 هجرية

موضوع الكتاب : الرحلات

تحقيق : 'NA'

ترجمة : 'NA'



إقرأ الكتاب
نقاشات حول الكتاب
كتب من نفس الموضوع (1295)
كتب أخرى للمهدي عيد الرواضية (1)



() التواصل الاجتماعي – أضف تعليقك على هذا الكتاب

 

قصة الكتاب :
بدر الدِّين محمد بن محمد بن محمد العَامِري الغَزِّيّ الدِمَشْقيّ
(904 ـ 984هـ)
المقدمة
مؤلف الرحلة:
بدر الدِّين محمد بن رضي الدِّين محمد بن محمد الغَزِّيّ العامريّ الدِمَشْقيّ، أبو البركات(1)، فقيه شافعي وعالم بالتفسير والأصول والحديث، ولد في دِمَشْق في رابع عشر ذي القعدة سنة (904هـ/ 1499م) فحمله والده العالم الفقيه رضي الدِّين الغَزِّيّ إلى الشيخ العارف بالله أبي الفتح محمد بن محمد بن علي الإسكندريّ المزيّ فألبسه خرقة التصوف، ولقنه الذكر، وأجازَ له وهو دون السنتين، ثم أخذ العلوم على كثير من شيوخ دِمَشْق ومنهم والده رضي الدِّين، ورافقه في رحلته إلى مِصْر فأخذ عن كثير من مشايخها واستجاز له والده من الأمام جلال الدِّين السُّيوطيّ.
وفي عام 921هـ عاد من القاهرة بصحبة والده فاجتمع عليه طلاب العلم وهو ابن سبع عشرة سنة، فتصدر للتدريس والإفتاء والتصنيف، كما تولى بعض الوظائف الدِّينية كمشيخة القراء بالجامع الأموي والتدريس في الشامية الكبرى بدِمَشْق، وفي كثير من مدارس دِمَشْق، وكان الناس يرحلون إليه طلباً للعلم والبركة، ولزم العُزْلة في أواسط عمره، لا يأتي قاضياً ولا حاكماً ولا كبيراً بل هم يقصدون منزله للتبرك وطلب الدُّعاء. وإذا قصده قاضي قضاة البلد أو نائبها لا يجتمع به إلا بعد الاستئذان والإلحاح في الإذن، وكانَ أن قصده نائب الشَّام مصطفى باشا فلم يجتمع به إلا بعد مرات، ومثله درويش باشا نائب الشَّام، وقال له: يا سيدي ما تسمع عني؟ فقال: الظلم!.
وكان صاحب الرحلة كريماً محسناً، جعلَ لتلاميذه رواتب وأكسية وعطايا، وكان لا يأخذ على الفتوى شيئاً بل سدّ باب الهدّية مطلقاً فلم يقبل إلاَّ من أخصائه وأقاربه ويكافئ أضعافاً.
وفي الثاني من شوال سنة 984هـ/1577م مرض مرضته الناهكة، وبعد أسبوعين توفي، وشهدَ جنازته خلق كثير، ودفن في تربة الشيخ أرسلان خارج باب توما من أبواب دِمَشْق.

مؤلفاته وآثاره:
عُرف الغَزِّيّ بغزارة التأليف؛ فقد ترك نحواً من مائة وبضعة عشر مصنفاً، جمعَ ابنه نجم الدِّين عناوينها في كتاب مفرد سماه \"فهرس مؤلفات الغَزِّيّ\"، وبلغ عدد مؤلفاته وقت رحلته زهاء سبعين مؤلفاً ذكرَ بعضاً منها في ثنايا رحلته.
أما تصانيفه التي لم يرد ذكرها في الرحلة فمنها : التفاسير الثلاثة \"المنثور\" و\"المنظومان\"، وأشهرها \"المنظوم الكبير\" في مائة وثمانين ألف بيت، وحاشيته على \"شرح المنهاج\" للمحليّ، و\"فتح المغلق في تصحيح ما في الروضة من الخلاف المُطْلَق\"، و\"شرح خاتمة البهجة\"، و\"التذكرة الفقهية\"، و\"شرحان على الرحبية\"، و\"شرح الصدور بشرح الشذور\"، و\"شرح على التوضيح لابن هشام\"، و\"شرح شواهد التلخيص\"، و\"أسباب النجاح في آداب النكاح\"، و\"الدُّر الثمين في المناقشة بين أبي حيان والسمين\"، و\"رسالة التمانع\"، و\"كتاب فصل الخِطاب في وصل الأحْبَاب\"، و\"منظومة في خصائص النبي  \"، و\" العقد الجامع في شرح الدُّرر اللوامع نظم جمع الجوامع\"، و\"آداب المواكلة\"(1)، و\"رسالة المراح في المزاح\"، و\"جواهر الذخائر في الكبائر والصغائر\"، و\" آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة\" إلى غير ذلك من المؤلفات والرسائل.

التعريف بالرحلة:
تعتبر رحلة الغَزِّيّ عمل أدبي محكم الوضع في عصر موسوم بانحطاط الحياة الفكرية والثقافية، لما فيها من مراوحة بين المنثور والمنظوم، بأسلوب يعتمد على السجع، وغالباً السجعة المركبة، وهو أسلوب تفوَّق فيه المغاربة والأندلسيين على نظرائهم المشارقة. ولقد نظرت في بعض مؤلفات الغَزِّيّ المطبوعة فلم يكن هذا أسلوبه البتة، بل خلت كتاباته من أي تصنع سجعي أو تقيد بديعي حتى اطلعت على رحلة خالد بن عيسى البَلَويّ الأندلسيّ (ت بعد 767هـ) المسماة بـ \"تاج المَفْرِق في تحلية علماء المشرق\" فوجدت الغَزِّيّ قد أخذ نصوصاً وعبارات نثرية كثيرة من البَلَويّ وأدرجها في رحلته؛ بل إن جُلَّ الأشعار التي أوردها الغَزِّيّ كان البَلَويّ قد استشهد بها، ولنا أن نورد نصاً لكليهما على سبيل المثال لا الحصر:
يقول البَلَويّ بعد أن خرج من بجاية(1):\" ففارقت الصبر عند مفارقة تلك المنازع، وودعت الجلد عند وداعي لذلك المسجد الجامع، وسرت وقلبي في تلك التلاع وتلك الأجارع، وقد خامرني الفرق، واستولى على جفني الأرق، وأولعت بما يولع به المشفق، وأنفقت دمعي وكل امرئ مما عنده ينفق، ورحم الله زهيراً المهلبيّ، فعن حالي عبر بقوله...\" ويورد أبيات المهلبيّ.
ويقول بدر الدِّين الغَزِّيّ وقد همَّ بالخروج من حَلَب(2):\" ثم سرت وقلبي في تلك التلاع وتلك الأجارع، وقد فارقت الصبر عند مفارقة تلك المنازع، وودعت الجلد عند وداعي تلك المجامع والجوامع، وقد خامرني الفرق، واستولى على جفني الأرق، وأولعت بما يولع به المشفق، وأنفقت دمعي وكل امرئ بما عنده ينفق، ورحم الله زهيراً المهلبيّ، فعن حالي عبر بقوله...\" ويورد أيضاً أبيات المهلبيّ.
والجدير بالإشارة هنا أن لسان الدِّين ابن الخطيب (ت 776هـ) أثار شكوكاً كثيرة حول رحلة البَلَويّ مؤداها اتهامه إياه بسرقة كتاب البرق الشَّامي للعماد الأصفهانيّ وهذا الاتهام يراه محقق الكتاب تأثرا لا غير(3). ونرى أن الغَزِّيّ امتلك نسخة من رحلة البَلَويّ فأعجب بحسن الصوغ وبديع السجع فأحب أن يظهر ذلك في كتابه.
وأياً كان الأمر فالرحلة ذات قيمة تاريخية إذ كثيراً ما يتطرق المؤلف إلى بعض الأحداث التي حدثت خلال وجوده في مكان ما، فعند أقامته بالقُسْطَنْطِينيّة يذكر الغَزِّيّ خبر انشغال الدولة وأرباب الديوان بختان أولاد السُّلطان، ويورد خبر سفر السُّلطان إلى مدينة بروسا، ثم تفشي الطاعون في عام 937هـ، كما نجد أن الغَزِّيّ يتابع ما يستجد من أحداثٍ في موطنه من ذلك خبر عزل القاضي ابن الفُرفور والحجز على أملاكه وسجنه إلى غير ذلك من الأحداث.
والرحلة تعدُّ مصدراً مهماً من مصادر التراجم لما تضمنته من أسماء علماء وأدباء وأعيان وأمراء التقى بهم الغَزِّيّ خلال رحلته، وبعض هذه التراجم عزيزة، لم نجد فيما بين أيدينا من مصادر من تطرق إليها. إضافة إلى أمانة الغَزِّيّ عند الترجمة لأحد الأعلام في إيراد الآراء المختلفة من ذلك قوله في ترجمة ابن بلال:\" أخبرنا أصحابنا الشموس الثلاثة ابن الخناجريّ وابن قنبر والسيد ابن النويرة والبدر ابن النصيبيّ وغيرهم أن المشهور بحَلَب بابن بلال رجل جاهل لا يعرف شيئاً…\" إلى أن يقول:\" ورأيت من خالفهم في ذلك كله وقال إنه من حملة العلم وأهله…\"، وأثبت نجله نجم الدِّين الغَزِّيّ في كتابه الكواكب السائرة جُلَّ الذين ذكرهم والده أو التقى بهم، وعن نجم الدِّين هذا استقى ابن العماد في كتابه شذرات الذهب كثيراً من تراجم أعْيَان القرن العاشر الهجري.
أما في الجانب الجغرافي والعمراني فالرحالة كثيراً ما يوغل في وصف المواضع والأماكن والمساجد والعمائر التي مرّ بها وزارها، وما بها من المزارات والمقامات، بل قد يعرج بالحديث إلى تاريخ البناء أو العمارة أو تاريخ فتح مدينة من المدن التي زارها، وقد وجدنا أن الغَزِّيّ انفرد بذكر مواضع كثيرة لم يتطرق إليها غيره من الرحالة الذين قصدوا بلاد الرُّوْم كالرحالة ابن بطوطة والخياريّ وكبريت.
هدف الرحلة:
لم يشأ الغَزِّيّ الإفصاح عن السبب الحقيقي الذي دفعه للقيام بهذه الرحلة، غير أنه ألمع إلى أن ثمة عارض حدث له بدِمَشْق الشَّام اقتضى منه السفر إلى بلاد الرُّوْم(1). وفي موضع آخر عند ترجمته لقادري جلبي قاضي قضاة العساكر الأناظولية يقول:\"... وإنما كان كلام الباشا معه بسببي وتحريضه عليه بما يتعلق بي بسبب كتابة براءات بتجديد ما بيدي من الجهات وشؤون أخرى لا تبرز، وقد انقضى كل منها بحمد الله وتنجز\"(2). فالهدف إذن رفع مظلمته عن عزله من وظيفة دون وجه حق. ولعل كثير من الرحالة الذين قصدوا القُسْطَنْطِينيّة في تلك الفترة وما بعدها كان مرامهم التظلم إلى السُّلطان، منهم الرحالة الخياريّ الذي أوضح في مقدمة رحلته أن الغاية من سفره التظلم للسُّلطان بوظيفة تدريس بأحد المعاهد العلمية سُلبت منه دون وجه حق(3).
النسخ المعتمدة في التحقيق:
 النسخة الأم: وهي أكمل النسخ وأجملها خطاً، محفوظة في مكتبة كوبرلو باستانبول برقم (1390) ومصورة على شريط ميكروفيلم محفوظ في مركز الوثائق والمخطوطات بالجامعة الأردنية برقم (1185). وتتكون هذه النسخة من (183) ورقة من القطع الكبير، وبكل لوحة ورقتان، أ و ب. وبالورقة (13) سطراً، وفي كل سطر (12) كلمة تقريباً. والأوراق مؤطرة وهي بخط جميل خالٍ من الخرم والطمس. وناسخها هو عبد اللطيف الشافعيّ من أهل القرن الحادي عشر، حيث كتب على طرّة الكتاب أنه سافر إلى بلاد الرُّوْم سنة 1042هـ، وكُتبت هذه النسخة بالحبر الأسود، وعناوين فصولها بلون آخر لعله أحمر أخفاه التصوير.
 النسخة الثانية: ورمزنا لها بالحرف (م)، وهي مسودة المؤلف وبخطه، محفوظة في مكتبة المتحف البريطاني برقم (3626) ومصورة على شريط ميكروفيلم محفوظ في مركز الوثائق والمخطوطات بالجامعة الأردنية برقم (1025). وتتكون مـن (71) ورقة من القطع المتوسط، وبكل لوحة ورقتان، وبالورقة نحو (23) سطراً، وفي كل سطر (16) كلمة تقريباً، وهي بخط عسر القراءة يكثر فيه الشطب والطمس وكثرة الهوامش، ويختلط فيها الشعر بالنثر، وفي الثلث الأخير من هذه النسخة تكثر الكلمات غير المقروءة اهتدينا إلى قراءتها من النسخ الأخرى.
 النسخة الثالثة: ورمزنا لها بالحرف (ع) وهي محفوظة في أكاديمية العلماء الرُّوس برقم B799 ومصورة على شريط ميكروفيلم محفوظ في مركز الوثائق والمخطوطات بالجامعة الأردنية برقم 1259. وتتألف من (112) ورقة من القطع الكبير، بكل لوحة منها ورقتان، وفي كل ورقة (21) سطر، وبالسطر الواحد (9) كلمات تقريباً، وهي بخطٍ واضح وجميل، كتبها خليل بن زين الدِّين الإخنائيّ، وقد انتهى من نسخها في العشرين مـن شهر ربيع الثاني سنة 1066هـ، ولعل ناسخها نقل من مسودة المؤلف (المتقدمة) مباشرة لأنه غالباً ما يقوم برسم الكلمات وفقَ ما جاءت، عندما تستعصي عليه قراءتها، فتأتي بصورة كلمات محرّفة لا معنى لها، وقد أشرنا إلى المواطن التي يضطرب فيها الناسخ في مواضعها من الرحلة.

منهج التحقيق:
اتبعنا في تحقيق هذا الكتاب الأصول العلمية المتبعة في التحقيق، على وجه يبرز هذا العمل كما أراد له مؤلفه أن يكون، بصورة لا تزاحمها كثرة التعليقات والشروحات، فبعد استيفاء قراءة النصّ بعناية، ومقابلته على النسخ الأخرى المعتمدة في التحقيق وإثبات فروقها؛ عمدنا إلى تقويم النصّ بإصلاح الأخطاء النحوية والإملائية مع الإشارة في الهامش إلى ما هو وارد في النسخ الأخرى، أما الكلمات التي يكتبها النُّساخ في ذلك العصر بتخفيف الهمزة إلى ياء أو بإهمال الهمزة نهائياً خصوصاً إذا ما جاءت في آخر الكلمة؛ فقد التزمنا الكتابة الحديثة دون إثقال الهوامش بالتنويه لذلك.
ووضعنا أرقام مخطوطة الأصل بين حاصرتين وبخطٍ مختلف؛ ليتسنى للباحث مراجعة المخطوط إذا ما أراد، كما أشرنا إلى المصادر التي أخذ عنها المؤلف، وأشرنا إلى تواريخ وفيات الأعلام الذين ترجم لهم الغَزِّيّ دون التوسع بترجمتهم، واكتفينا بذكر مصادر التراجم ما وسعنا الجهد في ذلك.
أما بالنسبة للمواضع والأمكنة الواردة في الكتاب فقد حاولنا ما أمكن التعريف بها بشكل مختصر مع الإحالة إلى المصادر الجغرافية، ومن مرَّ بها من الرحالة ليسهل على الباحثين الرجوع إليها والاستزادة.
كذلك شرحنا ما استغلق من المصطلحات والألفاظ اللغوية، خاصة العثمانيّة منها، بشكل يزيل اللبس ولا يثقل الهوامش، وأشرنا إلى المصادر والمعاجم التي أخذنا عنها.
والحمد لله أولاً على ما يسّر لإنجاز العمل، ولا بد لي في الختام من توجيه الشكر إلى الأستاذ الدكتور عبد العزيز الدوريّ الذي لم يتوانَ عن المساعدة في توفير بعض المصادر من مكتبته الخاصة، وللدكتورة هند أبو الشعر، وللأستاذ الباحث أحمد صدقي شقيرات الذي زودني ببعض الخرائط والمصادر التركية.وللأستاذ عثمان عياصرة، ولموظفي مركز الوثائق والمخطوطات في الجامعة الأردنية، على كريم عونهم ومساعدتهم. ونرجو من الله تعالى أن يخرج هذا العمل بالشكل الذي يخدم تراثنا الإسلامي ولا يسئ إليه، لتعم به الفائدة والنفع.
والله الموفقℓ

 

  
كتب من نفس الموضوع 1295 كتاباً
رحلة ابن بطوطة
رحلة ابن جبير
سفر نامه
رحلة ابن فضلان
تاريخ المستبصر
المزيد...
  
كتب أخرى للمهدي عيد الرواضية1 كتاباً
زُبْدةُ الآثار فيما وقَعَ لجامعِه في الإقامةِ والأَسْفار

أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا .zaza@alwarraq.com


مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار