إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار
تأليف : عز المغرب معنينو
الولادة : 1 هجرية الوفاة : 1 هجرية
موضوع الكتاب : الرحلات
الجزء :
تحقيق : 'NA'
ترجمة : 'NA'
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
إتحاف الأخيار بغرائب الأخبار - لإدريس الجعيدي السولي\r\nحققها وقدم لها د. عز المغرب معنينو\r\nتقديم عام للمخطوط ولصاحبه: رحلة الجعيدي نموذج للرحلات الحجازية في فترة عهد الحماية: منذ أن حل الإسلام ببلاد المغرب الأقصى وركب الحج المغربي يخرج باستمرار إلى المشرق العربي لتأدية فريضة الحج (الركن الخامس من الدين الإسلامي)، \'\' واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق\'\' (سورة الحج الآية 25) وكان يوم خروج الحجاج من مدنهم وقراهم يتم في احتفال كبير تقرع فيه الطبول ويحضره الجميع من خاصة القوم وعامتهم1. وبمدينة فاس يتجمع معظم الحجاج القادمين من سائر أنحاء المغرب، وأحيانا من غرب إفريقيا، باعتبار المدينة بوابة إلى الشرق وحاضنة لجامع القرويين. وكلما كانت السلطة الحاكمة بالمغرب قوية كان حجم الركب قويا وطوائفه متعددة وهداياه كثيرة ومنحه وافرة لأشراف الحرمين الشريفين وإلى مشايخ مصر وطلاب العلم وعابري السبيل...، وغالبا ما يضم الركب جماعة العلماء وأفرادا من الأسرة المالكة، يشق طريقه برا عبر الجزائر وتونس إلى طرابلس، ومنها إلى مصر عبر المناطق الصحراوية التي تنذر بها محطات التوقف والمياه، وتصل مدة اجتيازها خمسين يوما، وعندما يصل الركب يتقدم رأسا إلى القاهرة في حالة يرثى لها من الإرهاق والحاجة إلى الراحة والتموين \"لما نزلنا على مرحلة من مصر خرج أهل مصر لملاقاة الركب والتبرك بمباشرة الحجاج، ومن له قريب قدم له مركوبا مزينا للدخول عليه للمدينة لأن مراكبهم لا تبلغ إلا ضعيفة من كثرة التعب والسهر وقلة العلوفة والماء\"2. يقضي الحجاج المغاربة بالقاهرة مدة تزيد عن الشهر، ويتفرقون إلى ثلاثة فئات أو أكثر فالحجاج التجار يستقرون عادة قرب الأسواق لبيع السلع التي قدموا بها، وفئة تقصد طولون لشراء الدواب وما تحتاج إليه من أمور السفر، أما نخبة العلماء وطلاب العلم يفضلون السكن قرب جامعة الأزهر من أجل الاحتكاك بالجو العلمي فيها وبالمدارس المجاورة لها والتبرك بزيارة أضرحة الصالحين، وأخيرا فئة الحجاج الفقراء الذين لا يقدرون على كراء المنازل ويفضلون النزول بأخبيتهم جوار بعض الأضرحة والجوامع أو بالأرياف القريبة من القاهرة. وأحيانا كان المغاربة ينخرطون في العمل الحربي أيام المماليك والعثمانيين، أو يتطوعون في حركة الجهاد كما حصل سنوات الحملة الفرنسية على مصر ما بين 1798م و 1807م3. أما مدينة الإسكندرية فكانت تستقبل الحجاج المغاربة القادمين بحرا إلى مرساها، ومع تقدم وسائل النقل البحري حجما وسرعة انخفضت أثمنة الركوب إلى الإسكندرية، وبعد افتتاح الملاحة البحرية بقناة السويس بداية من سنة 1869م، أصبح النقل بحرا ممكنا إلى مراسي السويس والينبوع وجدة، وبالتالي تقلصت مدة الرحلة إلى الحج مقارنة مع المدة الطويلة التي تستغرقها القافلة البرية، الأمر الذي ساهم في استقطاب عدد من الحجاج المغاربة الضعاف صحيا وماليا، لعدم قدرتهم على مواجهة مصاريف ومشاق السفر عبر الصحراء، وزاد من عدد الحجاج الدراويش الذين كانوا ينزلون بزاوية أبا محمد صالح المغربي وغيرها بالإسكندرية. وبعد الاستراحة في مصر تنطلق من جديد رحلة ركب الحج المغربي إلى بلاد الحجاز في ظروف صعبة لا تقل خطورة عن المرحلة التي تحدثنا عنها سابقا، حيث يكثر قطاع الطرق وتزداد أهوال اجتياز الفيافي والقفار والمضايق والخلجان. وبعد انقضاء موسم الحج بما له من فوائد وما عليه من مشاق، يعرج بعض الحجاج على مدن الشام خاصة دمشق والقدس الشريف، وقد استقرت أعداد لا بأس بها بمدن مصر والشام لأسباب متنوعة. والطريق البري يتأثر سلبا بالحالة السياسية القائمة بمصر والحجاز، مثلا تعطل سفر الحجاج المغاربة نحو البقاع المقدسة لسنوات خوفا من الغزو ألنا بليوني لمصر ما بين (1798-1802م)، ولما استأنف الحج سنة 1903 هوجمت قافلة الحجاج المغاربة من طرف أتباع الوهابيين ونهبت، فتوقف الذهاب إلى الحج لرفض المغرب لهذا المذهب لكونه يصطدم بأهم المعتقدات الشعبية المتعلقة بمكانة الأولياء والصالحين لدى المغاربة، والإجلال والتقديس الذي يحظى به أهل البيت الشرفاء، في حين كانت مبادئ الوهابية ذات طابع إصلاحي تتجلى في عدم اتخاذ الوسائط إلى الله سواء في العبادة أو في قضاء الحاجات، وقطع البدع والضلالات التي هي منشأ زيغ العقائد وكثرة الجهالات. إذن فليس من الغريب أن ينضم المئات من المجاهدين المغاربة إلى جيش محمد علي المصري الذي كلف بمحاربة الوهابيين، إلى أن أقنع السلطان مولاي سليمان العلوي العلماء المغاربة بضرورة استئناف الحج وفتح باب الحوار مع الأمير سعود بن عبد العزيز، بدعوته في رسائل عديدة إلى عدم تكفير العوام، وبأن يسلك أتباعه طريقة التسامح واحترام اختلاف المذاهب والآراء4. وبعد احتلال بلاد المغرب ومصر في بداية القرن العشرين، كما حصل للجزائر وتونس وليبيا قبلهما، أقيمت الحدود السياسية والجمركية والعسكرية فيما بينها مما انعكس سلبا على حرية التجارة بين العرب، ومنع ركب الحج المغربي تدريجيا من التنقل بكل حرية نحو الشرق العربي إلى أن صدر أمر المنع مع بداية الحماية، وصدرت قوانين رسمية تمنع أي مغربي من التنقل بشكل عشوائي خارج التراب المغربي، بل حتى داخله منع المغاربة من التنقل بحرية بين شماله الخاضع للاستعمار الإسباني و مدينة طنجة الخاضعة للحكم الدولي، وجنوبه الخاضع للاستعمار الفرنسي إلا بعد أن يدلي المسافر المغربي بجواز سفر أو رخصة رسمية، ويخضع المسافر داخل بلاده لعملية تفتيش دقيق في الديوانة أساسها المكر والتضييق، حتى لا يتصل أي مغربي بأخيه أو قريبه داخل وطنه إلا بعد حصوله على جواز سفر من مصالح فرنسا الإدارية والأمنية، أما الحجاج فعليهم إحضار العديد من الالتزامات العائلية والضريبية والصحية مع وضع مبالغ مالية بالبنك كضمانة للسفر إلى الحج. ومما جاء في قانون الحصول على رخصة الحج الصادر بجريدة السعادة5. نص الظهير الشريف المؤرخ في 14 مارس 1929م الصادر في شأن تنظيم وتقنين رخصة الحج على خمسين فصلا، اخترنا منها الفصول التالية لأهميتها في توضيح شروط الحج الجديدة في عهد الحماية الفرنسية: الفصل الثاني: ينبغي لكل راغب في الحج أن يطلب تقييد اسمه في مركز المراقبة المحلية بمكان إقامته قبل ختام شهر رمضان. الفصل الثالث: يجب على كل من يريد الحج أن يقوم بالأمور التالية الآتي بيانها وهي: 1- أن يثبت بأن في حو
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|