مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

خطوة في اتساع الأزرق مشاهدات وخواطر من رحلة إلى الجزائر

تأليف : وليد علاء الدين
الولادة : 1973 هجرية
الوفاة : 1 هجرية

موضوع الكتاب : الرحلات

تحقيق : 'NA'

ترجمة : 'NA'



إقرأ الكتاب
نقاشات حول الكتاب
كتب من نفس الموضوع (1314)




() التواصل الاجتماعي – أضف تعليقك على هذا الكتاب

 

قصة الكتاب :
سلسلة سندباد الجديدوليد علاء الدين
الغرفة 220
المشهد من شرفة الغرفة 220 بفندق الأوراسي، يمكن التفرغ أياماً للكتابة حوله، ولست واثقاً إن كنت أستطيع أن أفي هذا البهاء حقه، تلك اللوحات التي تستنطقك فتحتار بين روعة ولوعة من رغبتك في الاندماج مع الطبيعة في واحد من أبهى مناظرها، البحر والسماء متصلان عند الأفق في شفافية غريبة، هما بحر واحد شاسع لا حدود له، أو سماء واحدة تبدأ من أعلى وتفترش الأرض.
السماء غائمة، رغم أن الساعة لم تتجاوز الثامنة صباحاً، تستطيع أن تشعر بالجهد الكبير الذي تبذله أشعة الشمس وهي تحاول أن تخترق كثافة الغيمات.
منذ ساعة عندما هبطت بنا الطائرة أرض مطار هواري بومدين، قادمة من مطار دمشق الدولي، كان مطر خفيف يرقش زجاج النوافذ، استقبال نديّ يفتح باب القلب على الجزائر.
يبدو أنه الميناء، بواخر تجارية مصطفة يسار إطلالتي من شرفة الأوراسي، ألوان البواخر وأسطح البنايات جذابة، بين الأحمر في تنويعاته من الوردي إلى النبيذي الداكن، والأزرق الملكي في سطوته، تتناغم بمهارة مع ألوان البحر والسماء والأشجار، المباني تتسلق المشهد بعذوبة، تمنح الأشجارُ المورقةُ كثيفةُ الخضرة للمشهد عمقاً لافتاً، الفندق يقع أعلى مرتفعات هضبة (الأبيار)، أو(لْبيار) كما نطقها سائق السيارة التي أقلتنا من المطار.
لم ينبئ مطار هواري بومدين أبداً بما سوف ينفتح عليه من روعة، ببنيانه المتواضع، وتأثيثه القديم، يخدعك، ربما ليطلق دهشتك دفعة واحدة فيما بعد، مثله مثل الجزائر، الطرق الصاعدة الملتفة التي تخفي لك دائماً مفاجأة، عليك ألا تستهين بحارة ضيقة قديمة تهبط بك منحدرة بشدة وسط بنايات من الطراز الفرنسي، وتنحني وتلتف كأنها الثعبان، لأنها يمكن أن تدلقك فجأة في زرقة شاسعة، على قبلة في اتساع الزرقة، هذه الضيقة سوف تنفرج بك على علاقة بين البحر والسماء كما لم تر من قبل.
* * *
سألت سائق السيارة التي أقلتنا من المطار إلى فندق الأوراسي على بعد 15 كلم، عما إذا كان بإمكاننا أن نتجول منفردين، لم يكن في البال وأنا أطرح السؤال أنني لمست وتراً حياً، فقط كنت أتساءل إن كان بمقدورنا كأفراد في وفد رسمي أن ننفصل ونتجول بطريقة حرة، وإن كان بمقدورنا أن نطلب من سائقي السيارات المعدة لتنقلاتنا اصطحابنا إلى أماكن نريد زيارتها، لم يكن لدي النية لتضييع الوقت في مصاحبة وفد وقتل متعة زيارة بلد لأول مرة في أمور الضبط والتنسيق، لذا طرحت سؤالي لأرتب جدولي أنا وزوجتي وابننا أحمد لرؤية هذا البلد، إلا أن السائق قدم جواباً في اتجاه آخر، راح يشيد بمستوى الأمن والأمان الذي صنعه الرئيس بوتفليقة، منذ أن تولى الحكم، مشيراً إلى أن (الإسلاميين) عطلوا مسيرة التنمية في الجزائر أكثر من عشرة أعوام، كان يمكن خلالها أن تصبح الجزائر أفضل حالاً مما هي عليه، فَهُم – والكلام مازال للسائق- يريدون تطبيق الشريعة، ويعتبرون الديمقراطية كفراً، وأعرب عن رأيه الخاص قائلاً: نحن في زمن لا يصلح فيه إلا الحكم الديمقراطي، من أراد أن يعبد الله فليعبده، وله مطلق الحرية، أما تسيير أمور الدولة، فلا علاقة له بالدين.
العجيب أن هذا السائق نفسه، صاحب الرأي والرؤية، لم يعلّق عندما أردت أن أستكمل فكرته حول السنوات العشر التي ضاعت من عمر الجزائر، بالحديث عن عمر طويل سابق ضاع، وخيرات نهبها الفرنسيون، وأصر على تجاهل الفكرة، إلا أن الطريقة التي لفظ بها كلماته حول المباني التي بناها الفرنسيون على الطراز الكولونيالي للقرن 19، في مركز المدينة أثناء مرورنا به، عبّرت عن مشاعره، خاصة عندما راح يعلن بفخر- حملته مخارج الكلمات- أن فندق الأوراسي، الذي يقلنا إليه الآن، هو فندق جزائري وليس (إنترناسيونال)، بناه الجزائريون بمساعدة المصريين، وليس الفرنسيين، بعد الاستقلال.
وأنا أهبط أمام الفندق، سألني السائق عما إذا كنت مهتماً بالأماكن الأثرية أم أريد رؤية طبيعة ساحرة، اخترت الأخيرة فما كان منه إلا أن نصحني بزيارة كنيسة \"نوتردام\".
من شرفة الغرفة 220 في فندق الأوراسي، بعد تفكير عميق: \"المشهد لا يصلح إلا للرسم\".

 

  
كتب من نفس الموضوع 1314 كتاباً
رحلة ابن بطوطة
رحلة ابن جبير
سفر نامه
رحلة ابن فضلان
تاريخ المستبصر
المزيد...
  

أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا .zaza@alwarraq.com


مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار