الرحلة الأوروبية - محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي
تأليف : سعيد الفاضلي
الولادة : 1960 هجرية الوفاة : 2004 هجرية
موضوع الكتاب : الرحلات
الجزء :
تحقيق : 'NA'
ترجمة : 'NA'
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
الحجوي طهطاوي المغرب: قد يبدو في هذا العنوان بعض نزوع إلى المبالغة والتهويل غير أن مَن يطلع على آراء الحجوي ونِتَاجه الثَّرّ العميق وروح فكره التي تَرْشَحُ من مؤلفاته الفقهية والتاريخية والنوازلية يدرك أن في هذا الإطلاق نوعاً من الغض من شأن علمِ الرجل وتفتحه، ذلك أن الحجوي بالإضافة إلى ما سبق كان من دُعاةِ الإصلاح. ولا شك أن جهله اللغة الفرنسية وعدم نشر رحلته في إبانها حالَ دون تبوُّئه المكانةَ التي يستحقها. غير أن مسار الحجوي السياسي وموالاته للمستعمر الفرنسي، ولعب بعض أبنائه أدواراً طلائعية في حكومة ابن عرفة( ) سلطان فرنسا المفروض على المغرب بعد نفي الملك الشرعي محمد الخامس، جعل الرجل يُطَّرَحُ ونِتاجَه في رف الإهمال( )، إلى أن بدأ الدارسون مؤخراً في نفض الغبار عن مخطوطاته القابعة بالخزانة العامة بالرباط. فمن هو إذن محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الجعفري؟ يعود أصله إلى ثعالبة الجزائر، ومن أبرز أعلام هذه الأسرة عبد الرحمن بن محمد ابن مخلوف الثعالبي (-1471 م) ( ). ولد الحجوي سنة 1874( )، وعلى غير عادة علماء عصره عرَّف بنفسه في مناسبتين: كتابه \"الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي\"( )، هذا بالإضافة إلى ملخص فهرسته المطبوع بعنوان: مختصر العروة الوثقى( ). ويرقى نسبه إلى جعفر بن أبي طالب كما ذكر بذلك في رحلته( ). غير أن الكتاني شكك في ذلك( ). عاش حياة حافلة إذ بالإضافة إلى اشتغاله بالتجارة والفلاحة( ) ورحلاته المختلفة( ) واشتغاله بالتدريس والتأليف تولى عدة مناصب منها:
- أمين ديوانة وجدة سنة 1902. - نائب السلطان في حدود المغرب مع الجزائر. - عضو المجلس الأعلى للتعليم. - مندوب المعارف 1912 ـ 1914 ثم 1921 ـ 1939 (وزير المعارف). - رئيس مجلس الاستئناف الشرعي. - وزير العدل( ).
وقد مكنته هذه المناصب من الإسهام في ماجريات السياسة المغربية في عصره، كما مكنته من الصدع بمشروع تحديثي طَموح في محاولة للإجابة على سؤال النهضة، مشروع يمزج بين الدعوة إلى العلم والإيمان به وبين تقبل ما يفيد من الغرب وخوض باب الاجتهاد لتسويغه. كل ذلك أمام تيار ارتدادي منكمش على الذات، يتجلى ذلك من خلال مؤلَّفه الهام الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي( ). ومن فتاويه المتفتحة التي نُشِر بعضها بذيل كتاب: \"الاجتهاد دراسة في الفكرِ السلفي في المغرب\"( ). ولعل ذلك ما جعل مؤلف الكتاب المذكور يقول إن »قراءة الحجوي تجعلنا أمام صورة عجيبة ومثيرة بل ونادرة من حيث قوة الوعي بها، تلك هي صورة الفقيه –التاجر التي يوجد فيها جنباً إلى جنب، السلفي المتنور، والليبرالي المتمسك بالفكر (السلفي)« ( ). والواقع أن قراءة مؤلفات الحجوي ومسار حياته تجعلنا نحيزه أقرب إلى الليبرالية( ) لأسباب منها أنه كان ينظر إلى أن جواب سؤال النهضة يوجد في الاقتداء بالغرب والنظر إلى الأمام، فقد ألف كتاب \"النظام في الإسلام\"( )، لتأكيد وجود أنماط ثرية من النظام في التاريخ العربي الإسلامي، لكنه لم يقطع بوجود الحل في هذه الأنماط بل دعا إلى »ضرورة تبني مبدأ النظام المتجدد في حياة المجتمعات بمعنى أن أحوال الأمم لا تستقر على حال، بل تكون مرغمة على التجديد، حيث تتأثر بالتغيرات الظرفية المحيطة بها وتؤثر فيها، وحول هذه المسألة نراه يقول (نعم كل نظام قابل للتغيير بحسب تطور الأزمان والعوائد والمألوفات وبحسب تغير الأحوال)« ( )، شرطُه الوحيد هو عدم المس بالثوابت( )؛ فهو يصر على الاجتهاد في \"الفكر السامي\" في كل مناسبة ولا يفتأ يردد أن الحل في العلم: »إن دعوة الحجوي إلى الاجتهاد تعني الانفتاح على الحضارة الغربية ومن ضمنها الدولة الحامية، والأخذ بأسباب رقيها وتقدمها، لأن الاجتهاد يمكنها من اقتباس ما هو صالح لها من هذه الحضارة. وفي ذلك يقول (لا يتوهمن أحد أن الدين يزهدنا في كل ما عند غيرنا، لأنه نهانا عن التشبه بهم، فكلا ثم كلا) « ( ). كما يقوم مؤشراً على توجهه هذا إلحاحه على الأخذ بالعلوم الحديثة وتشجيع تعلم اللغات بل وتشجيع الترجمة. وإنشاء المدارس التقنية مع ربط العلم بالتجربة( )، كل هذا بالإضافة إلى نظرته الاقتصادية السابقة لعصره، ودعوته للتصنيع(1) منطلقاً من الميدان ومن خبرته العملية وعلمه. وفي قراءتنا لعلاقة الحجوي بالسلطانين العزيز والحفيظ ما يشي بروح توجهه هذا، ففي الوقت الذي اتخذ موقفاً إيجابياً من الأول باعتباره ملِكاً »دفع بخطة التحديث، أو الانفتاح على الغرب، إلى الحدود القصوى التي لم يكن من شأن الوعي الديني أن يجيزها« ( )، فإنه يتحامل على الثاني لارتداده وتراجعه عن توجه سابقه إذ »أهمل هذا السلطان أمور العلم فلم يَبنِ مدرسة ابتدائية-قرآنية لتعليم النشء دينَه ولغته، ولا شيَّدَ مدرسة حربية لحماية شخصه ومُلكه، إذ كان العلم في نظره، كما يذكر الحجوي، هو علم الدين فقط« ( ). لقد كان مآل الحجوي مؤسفاً إذ فقَد قدراته العقلية مما أدى إلى عزله( )، فهل كانت خيبة أمله في التحديث من الأسباب التي قادته إلى هذا المصير؟ كما خاب أمل السلطان العزيز الذي آمن بالتحديث في مناخ سياسي عالمي غير ملائم، وفي ظل واقع محلي متخلف، مصير تحديثي تختزله ببلاغة رمزية قصته مع استقدام أول سكة حديديّة للمغرب؛ ذلك أنه رغب في استيراد سكة حديدية ينتقل بها بين قصره وحدائقه بدار دبيبغ بفاس، وفعلاً وصلت إلى فاس قاطرة جميلة وعربتان متقنتا الصنع والزخرفة وأُثْبتت السكة لكن لم يتسنَّ أبداً العثور على عجلات القاطرة رغم كل المحاولات، وفي انتظار ذلك قرر السلطان جر القاطرة بواسطة البغال والجياد( ). توفي الحجوي سنة 1956 بالرباط ودُفن بفاس »ولم يحضر جنازته أحد بعدما امتنع الحزابون من القراءة عليه، وبعد دفنه امتنع سكان القصبة من الصلاة في ذلك المحل الذي فيه، فأُخرجَ من قبره، ونُقل إلى مكان آخر، ورجع الناس إلى الصلاة بالمحل المذكور، وكُتِمَ المحل الذي دُفن فيه« ( ). وكان كل ذلك لمواقف الحجوي المساندة للاستعمار خصوصاً بعدما طالب السلطان بعزله سنة 1947 وعدم الاستجابة لطلبه مما جعله يبعث باحتجاج إلى رئيس الجمهورية الفرنسية( ). وقد خلف الحجوي زخماً من المؤلفات في ميادين شتى تتراوح بين الفقه والتفسير والتاريخ والتربية والرحلات بلغت حوالي مائة مؤلف( ) أغلبها تويليفات صغرى، على أن أهمها كتاب \"الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي\". ويهمنا من مؤلفاته نتاجه في مجال الرحلات وهي:
- حديث الأنس عن تونس( ). - الرحلة الأندلسية الفيشية( )، غير تامة. - الرحلة الحجازية المصرية( ). - الرحلة الأوربية( ) التي إليها يُساق الحديث في هذا العمل.
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|