الرحلة السفارية من الاختلاف إلى الائتلاف -الصفار والحجوي نموذجاً
تأليف : نزيهة الجابري
الولادة : 1959 هجرية
موضوع الكتاب : الرحلات
الجزء :
تحقيق : 'NA'
ترجمة : 'NA'
|
|
|
|
|
| |
قصة الكتاب :
مدخل - I - 1 - يشتمل أي عمل يشرع فيه الإنسان على مجموعة من المبادئ تكون مرتبة غاية الترتيب، مبادئ قد تتصف بالترقي والتنزل، لكن ينبغي أن يحس فيها المرء وهو ينتقل من مبدأ إلى مبدأ آخر وكأنه يسير داخل مراتب متسلسلة ناظمها المشترك الفكر الذي يتحكم في آلية سيرورتها مما يعبر عن دينامية فيزيائية تنسجم والانتظام الذي يطبع الأعمال البشرية. 2 - ويتعلق شرط التحلي بميزة الإنسانية واكتساب محمول قيمتها المضافة بما نحصله من إدراك لحقيقة هذه الدينامية وتنزيلها المنزلة التي تستحقها في سلم الفكر. 3 - ولهذا الاعتبار يعد الترتيب عنصرا أساسا في اقتصاد الذكاء. 4 - وسواء استخدم هذا الذكاء العلم بوصفه مقولة من مقولات الكيف و/ أم الإضافة و/أم الانفعال أم أمرا اعتباريا، أم صورة الشيء في العقل، أم حصول صورة من الشيء عند العقل، أم الصورة المستحصلة في الذهن؛ فإن هناك قانونا معروفا من الذهن يتحدد في أنه عندما تعرض ظواهر تعرف تعقيدا شديدا، وعند تطبيق تصور معين بغاية التقليص إلى ترتيب أو إلى بساطة توسطية، فإن هذا التصور يظهر لكي ينطبق على تلك الظواهر. 5 - وتحصر طبيعة التصورات في رد كثرة الانطباعات المحسوسة إلى وحدة. وعلى هذا المقتضى فإن سلامة تصور تكمن في أن انعدامه يعني امتناع رد محتوى الوعي إلى وحدة. زد على هذا أن كل تصور كلي يخضع لنظام التدريج المفضي، في غايته، إلى تحصيل منطق للتصورات التي تنهض علـى وظائف يقصد بها وحدة الفعل الذي يرتب تمثيلات متنوعة تحت تمثيل مشترك؛ بعد أن ندرك أن معارفنا هي إما معارف حدسية أو معارف خطابية: الأولى أصلها الحساسية والثانية أصلها الفهم. 6 - بهذا النظر اعتبر كانط KANT مصدر المعرفة يأتي من منبعين أثيلين للذهن: تلقي التمثيلات، والاستطاعة على معرفة موضوع بواسطة هذه التمثيلات. في المستوى الأول يتم تعرف الموضوع بوصفه معطى، وفي المستوى الثاني بوصفه مفكرا فيه بالنسبة لهذا التمثيل. 7 - وعلى هذه الكيفية، فكل معرفة مقتضية لشيء ممثل أو نكون على وعي به، أو لعمل معين أو لانفعال الأنا بفضله تضحى ممثلة. 8 - وبتوفية أحد الحمول في (4) لمعناه يمكن القول إن الكائن البشري يحيا في عالمين: داخلي وخارجي تنبثق منهما وعنهما تصورات أولى (التصورات الغريزية والفطرية) تتلبس صورة تخمينات وتكهنات ومظنونات مما يعزز منطوق هذا القول وما يقرن به من أن كل التصورات وكل القضايا العامة في بناء صرح العلم وبابلية نصبته قد عرضت، أول ما عرضت فيه، في شكل أباغوجيات وتنبؤات. 9 - وإذا وفينـا، من جهة أخرى، على الكفاية مبدأ(5) النظري فإنه على المكان يتوجب إثبات ما يلي: 1) لا نملك أي سلطان للاستبطان 2) لا نملك أي سلطان للحدس 3) لانملك أي سلطان للتفكير بدون دلائل 4) لانملك أي تصور عن المجهول على الإطلاق. من البين إذا أن الفكر الذي ينبغي أن يكون معلوما ومعروفا هو الفكر داخل الدلائل الذي نتعرفه بتوسيط الوقائع الخارجية وليس بتوسيط الوقائع الداخلية ما دام الفكر غير المعلوم لا يمكن تحصيله البتة. 10 - ويشتغل الدليل باعتباره وسيطا للتواصل أي باعتباره ما صدق صورة. والمقصود بالصورة النسبة التي يقوم فيها التمثيل مقام شيء منتزع من كل ما يصلح قاعدة تمثيل معين بمعنى وصل الانتزاع في ترابطه مع الشيء. 11 - وبما أن الدليل، في هذه الصناعة التي نحن بسبيلها، شيء يمثل شيئا ثانيا لأجل شيء ثالث هو الفكر المؤول فإن صورة هذه الثلاثية تقتضي: أولا الشيء بوصفه شيئا وثانيا الشيء باعتباره رد فعل ضد شيء آخر. وثالثا الشيء بوصفه ممثل شيء لأجل شيء ثالث. 12 - فالدليل لا يسمى بهذا المعنى دليلا إلا إذا كان: دليلا بالنسبة لفكر يؤوله دليلا يحل محل موضوع هو معادله في هذا الفكر دليلا تحت نسبة أو كيفية ما تجعله في ارتباط بهذا الموضوع. 13 - بهذا الحبك النظري يجري الإيقاع بالسيرورة الدليلية داخل أكوان ثلاثة معتبرة: كون الإمكانات وكون الموجودات وكون الضرورات. 14 - وتعين هذه الأكوان الثلاثة بأحوال للوجود ثلاث: حال وجود الإمكان الكيفي الإيجابي وحال وجود الواقعة الفعلية وحال وجود القانون. 15 - وإذا فهمنا الملاحظة أن منها ما يتأسس على استقراء لا واع، ومنها ما ينهض على صياغة فكرة خطاطية، فهمنا أن الأنواع التي تنحل إليها تتصل بطبيعة العناصر المرصودة وذلك بالنظر إلى: الكيفيات والإضافات والتمثيلات. 16 - وعطفا على هذا الترتيب الثلاثي لعناصر هذه الصناعة وبما أن المقولات (قاطيغورياس) هي أشياء تقع فيها الأقاويل ومنها عدتها فإنه قد صح أن هناك ثلاثة تصورات محصورة هي: الأولانية، والثانيانية والثالثانية. 17 - ويشمل موضوع هذه المقولات كلية التجربة البشرية باستيعاب تشعباتها ومنعرجاتها، ومستويات مجاريها، بكتلها الفردية والجماعية، بتأشيرها الزماني الآني والتطوري، بضروب الأسئلة التي تستفهم بها معطيات هذه التجربة في مساقاتها المختلفة. 18 - وبالنظر إلى آلية هذه الصناعة فإن المنطق، الذي تسمى به الصناعة السيميائية، هو المذهب شبه الضروري أو الصوري للدلائل. ورسمه على هذا الوجه معناه بناء ملاحظات الإنسان على طبائع الدلائل التي يعلمها، واعتماد سيرورة تجريدية توصله إلى تأليف قضايا وأقوال تحتمل الصدق والكذب، والصحة والخطأ؛ وبالتالي تحديد ما يتوجب أن تكون عليه طبائع الدلائل التي يستعملها ذكاء علمي مشبع بالقدرة الكافية على التعلم بوساطة التجربة ومقتنع بأن التعرض للخطأ فرض عين أكثر من العصمة منه. 19 - وما الصناعة السيميائية، تحديدا، إلا مذهب الطبيعة الأساسة والتنوعات والتغيرات الرئيسية للتدلالات SEMEIOSIS الممكنة. 20 - كما يسمى العلم الذي يولي الاهتمام الأكبر، في هذه الصناعة، للعناصر الصورية لمتبديات الظواهر: الفانروسكوبيا Phanéroscopie. 21 - فالفانروسكوبيا مبحث يرنو إلى تحقيق تصميم خطاطة باتباع الإجراءات التالية: الارتهان إلى الملاحظة المباشرة للمظاهر وتعميمها التمييز بين الأصناف الكبرى للمظاهر وصف خاصيات كل مظهر البحث عن نسق يكتنف هذه المظاهر تقليص المقولات الكبرى وردها إلى لائحة قصيرة جدا تفريع المقولات الرئيسية. 22 - ومن جانب آخر، إذا كان العقل ينتزع المعاني من صور المادة التي تشكلت منها / بها (أرسطو) فإن دراسة القوانين الأساسة للعمليات العقلية التي يتحصل بوساطتها الاستدلال هو علم ممكن وقابل لأن يعبر عنه بلغة حساب رمزية أو بشكل من المنطق العلاقي المرمز بوصفه مرحلة أرقى من المنطق الصوري. 23 - والحجة التي يدفع بها الاستدلال لتوضيح أن القوانين تنتسب إلى الواقع وليس إلى الخيال هي أن التنبؤات تكون قابلة للتحقق. 24 - وعلى مستوى الوسيلة المصطلحية فهناك أطروحة ونهج: تتأسس الأطروحة على استصغار الظن بوجود حد غير محدد مطلقا أو بوجود حد محدد مطلقا. ويشير النهج إلى عمل علماء النبات وعلماء الحيوان الذين استطاعوا، في مواجهتهم المشاكل التي يطرحها المصطلح العلمي، تشييد سنن من القواعد يقبل الاستخدام في الاصطلاح الفلسفي. وتقضي الحكمة الحدو على هذا النهج واقتفاء أثره تماما كما فعل السكولائيون قبل هذا العهد.
|
|
|
|
|
أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا
.zaza@alwarraq.com
|
مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار
|