مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم البحث في لسان العرب إرشادات البحث

رحلة الوزير في افتكاك الأسير

تأليف : عبد الرحيم بنحادة
الولادة : 1 هجرية
الوفاة : 1 هجرية

موضوع الكتاب : الرحلات

تحقيق : 'NA'

ترجمة : 'NA'



إقرأ الكتاب
نقاشات حول الكتاب
كتب من نفس الموضوع (1295)




() التواصل الاجتماعي – أضف تعليقك على هذا الكتاب

 

قصة الكتاب :
كانت إسبانيا، وبحكم القرب الجغرافي من البلدان الأوربية التي حظيت
باهتمام المغاربة سياسيين ومثقفين. فقد كانت القضايا السياسية المثارة من وراء
إيفاد عدد من السفراء إلى مدريد قصد تسويتها، ويلاحظ أن عدد هؤلاء مقارنة
مع من أوفدوا إلى بلدان أجنبية أخرى، باستثناء الدولة العثمانية، كان كبيرا.
فخلال الفترة الممتدة ما بين 1500 و 1900 بعث السلاطين المغاربة إلى
:( مدريد السفراء الآتية أسماؤهم( 1

1586 القائد محمد بن إبراهيم السفياني
1614 منصور بن يحيى وعبد الرحمن الشاوي
1690 محمد بن عبد الوهاب الغساني
1766 أحمد بن المهدي الغزال
1779 محمد بن عثمان المكناسي
1792 الحاج محمد الدليمي

1792 القائد عباس سفير مولاي سلامة
1861 الأمير مولاي العباس
1863 إدريس بن إدريس العمراوي
1877 أبي عبد الله محمد بن أحمد
1877 عبد السلام السويسي
1879 الحاج عبد الكريم بريشة
1883 القائد بوشتى البغدادي
1885 عبد الصادق بن أحمد الريفي
1889 المعطي المزامزي
1891 عبد الحميد بن الفاطمي الرحماني
وقد تراوحت مهام هؤلاء السفراء بين البحث في قضايا افتكاك الأسرى،
وقضايا الجلاء عن الثغور التي تحتلها إسبانيا في الضفة الجنوبية من البحر الأبيض
المتوسط، وقضايا حدودية ارتبطت بالواقع الذي عرفه المغرب في النصف الثاني
من القرن التاسع عشر.
وبالرغم من كثرة الموفدين المغاربة إلى إسبانيا، فإن قلة منهم هي التي
اهتمت بتدوين رحلة سفارية، وإن كانت الكتابة عن السفر تقليدا مغربيا راسخا
منذ القدم، 1 وإن كان الموفدون على قدر كبير من الثقافة والمعرفة. 2 ولم يكتب
من هؤلاء سواء أربعة، وهم:
الأول - الوزير الغساني الذي زار إسبانيا في العقد الأخير من القرن السابع
عشر. وقد كانت الغاية من السفارة، التي توجه على رأسها، افتداء الأسرى
المسلمين في إسبانيا واسترجاع ما يوجد من المخطوطات العربية في خزائنها. فقد
1727 ) من تم أسرهم في حصار مليلة - استغل السلطان مولاي إسماعيل ( 1672
ليقايض م الأسرى المسلمين والمخطوطات العربية، وإن كان بعض الدارسين
يشكك في أن الغاية من السفارة هي افتكاك الأسرى وجلب الكتب. 1 ومهما
يكن من أمر فإن الغساني يعتبر السفير الأول ممن ترك أثرا كتابيا عن سفارته
حيث أنجز كتابا سماه رحلة الوزير في افتكاك الأسير. 2
الثاني- أحمد بن المهدي الغزال الذي بعثه السلطان محمد بن عبد الله
1790 ). وكانت المهمة التي أوفد من أجلها تتعلق بالأسرى وتحسين -1757)
وضعيتهم في إسبانيا. بدأت قصة السفارة مع إجراء قام به السلطان محمد بن عبد
الله في السنوات الأولى لحكمه، ويتعلق بالإفراج عن عدد من الأسرى الأسبان
بدون فدية، وهو الإجراء الذي فتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات الإسبانية
المغربية. كان من نتائج الخطوة التي أقدم عليها السلطان المغربي أن بعث الملك
الأسباني بعثة من القساوسة تحمل رسالة شكر وهدايا للسلطان ودعوة لتوجيه
سفير مغربي. ولم يكن هذا السفير سوى أبي العباس أحمد بن المهدي الغزال. وقد
توجت سفارة الغزال بتوقيع معاهدة بين السلطان محمد بن عبد الله والملك
الإسباني كارلوس الثالث، وهي المعاهدة التي أشرف على تحرير نصوصها من
الجانب المغربي أحمد الغزال ووقعت في 26 مايو 1768 ، وهي أيضا المعاهدة التي
أثارت الكثير من الجدل خاصة عندما أقدم السلطان المغربي على حصار مدينة
مليلية في سنة 1771 . مهما يكن من أمر نجاح هذه السفارة أو فشلها ونباهة
صاحبها أو عدمها، فإن الغزال يعتبر ثاني سفير مغربي يترك أثرا كتابيا عن رحلته
في كتاب بعنوان نتيجة الاجتهاد في المهادنة والجهاد. 1
الثالث- محمد بن عثمان المكناسي الذي قاد سفارة في زمن السلطان محمد
بن عبد الله في سنة 1779 . وكانت المهمة التي توجه من أجلها بن عثمان
المكناسي هي عقد معاهد لتجديد الصلح بين البلدين وافتكاك الأسرى الجزائريين
الذين كانوا بإسبانيا. وقد خلف ابن عثمان عن سفارته كتابا مهما سماه
الإكسير في افتكاك الأسير. 2
الرابع- أحمد بن محمد الكردودي، الذي ألف زمن السلطان مولاي
1894 . لم يكن الكردودي كما كان سابقوه رئيس البعثة المغربية - الحسن 1876
التي وجهت إلى إسبانيا، بل كان فقط كاتبها الرئيسي. ففي سنة 1885 تم
اختيار الكردودي ليكون كاتبا في البعثة التي يرأسها عبد الصادق الريفي إلى
إسبانيا. لم تكن هذه المهمة الأولى له خارج المغرب فقد سبق أن توجه إلى فرنسا صحبة السفير القائد المعطي المزامزي، ثم عين مع النائب الطريس مندوبا
في السفارة التي توجهت إلى إيطاليا. كانت المهمة التي سافر في إطارها
الكردودي تختلف كليا عن المهام السابقة وهي مرتبطة ارتباطا قويا بواقع المغرب
ما بعد مؤتمر مدريد سنة 1880 . وقد كتب الكردودي عقب سفره إلى إسبانيا
كتابا بعنوان التحفة السنية للحضرة الحسينية بالمملكة الاصبنيولية. 1
الرحلة التي نقدم اليوم هي أول هذه الرحلات، أي أا الرحلة الأولى من
نوعها لمغربي إلى الديار الإسبانية، وتشكل المرجع الأساس الذي لت منه سائر
الرحلات السفارية الأخرى. فمن يكون الوزير الغساني؟ وما هو سياق سفارته؟
وما هي إسهاماته في معرفة المسلمين بأوروبا؟
لا نتوفر إلا على معلومات قليلة حول شخصية الوزير الغساني، وكل
الذين ترجموا له 2 من المغاربة يجمعون على أنه من أسرة أصلها من الأندلس
استقرت بمدينة مراكش، وأنه كان يعمل كاتبا في البلاط السلطاني بمدينة
مكناس. ويذهب ابن زيدان إلى أن الغساني اكتسب شهرة كخبير بجمع الكتب
ونسخها وأنه كان خطاطا قبل أن يكون كاتبا. وأنه دعي للقيام ذه السفارة
لخبرته في ميدان جمع الكتب ونسخها. وكان النجاح الذي حققته هذه السفارة
فيما يبدو داعيا لتوجيهه على رأس سفارة أخرى إلى الجزائر. باستثناء هذه
المعلومات لا نتوفر على أي شيء آخر يتعلق بالوزير الغساني، وحتى رحلته
السفارية لا تقدم معطيات حول شخصيته.
أما عن الظروف التي سافر فيها إلى إسبانيا فتذكر المصادر أن السلطان
مولاي إسماعيل عندما استرجع العرائش 3 وأسر من كان في قلعتها من الإسبان
فكر في توجيه سفارة قصد افتداء الأسرى المسلمين واسترجاع ما يوجد من
الكتب العربية في إسبانيا. ويتعلق الأمر بالخزانة الزيدانية التي كانت قد سطا
عليها القراصنة أثناء رحلة زيدان السعدي البحرية بين أسفي وأگادير خلال
الأزمة التي أعقبت وفاة السلطان المنصور السعدي 4. وهذه الكتب التي تم السطو عليها تشكل إحدى اموعات الأساسية في مكتبة الأسكوريال. ولأن الغساني
كان على دراية بالكتب وما يتعلق ا فقد اختاره السلطان للقيام ذه المهمة،
ولا نشاطر بعض الباحثين قولهم إن مسألة استرجاع الكتب كانت من أجل
التمويه ليس إلا.
لم تكن سفارة الغساني الوحيدة إلى أوروبا في العهد الإسماعيلي، فقد أوفد
مولاي إسماعيل سفراء آخرين إلى أوروبا:
فإلى فرنسا أوفد السلطان إسماعيل في يناير 1682 سفارة محمد تميم التي
شجعت الفرنسيين على بعث وفادات كان الهدف منها العمل على إطلاق
الأسرى الفرنسيين في المغرب، وقد أعطت السفارة المغربية ثمارها عندما وقع
الطرفان معاهدة تضمنت من بين ما تضمنت الشروط المتعلقة بتبادل الأسرى.
وفي شتنبر 1698 وصلت إلى باريس سفارة أخرى برئاسة أمير البحر عبد الله بن
عائشة لمواصلة تعميق الروابط المغربية الفرنسية وتكييف بنود الاتفاقية الموقعة في
1682 ، وكانت مناسبة أيضا لمطالبة لويس الرابع عشر إرسال المخطوطات
العربية التي تتوفر عليها الخزانات الفرنسية. 1
وإلى إنگلترا أوفد السلطان إسماعيل سفارة محمد بن حدو أعطار، وكان
، موضوع السفارة مناقشة ما تخلف عن الهجوم الإنگليزي على طنجة سنة 1678
ونتج عن هذه السفارة أيضا التوصل إلى وضع اتفاقية مغربية إنگليزية عرفت في
التي رفض White Hall تاريخ العلاقات المغربية الإنگليزية بمعاهدة وايت هول
السلطان المصادقة عليها فيما بعد.
وهذه السفارات ارتبطت كلها إلى حد بعيد بالضغوط التي مارستها هذه
البلدان على المغرب من خلال توجيه حملات على بعض ثغوره ومحاولة الاستفادة
من الوضعية الصعبة التي كان يجتازها المغرب في النصف الثاني من القرن السابع
عشر، ومن جهة أخرى ينبئ إيفاد هذه السفارات عن توجه جديد في السياسة الخارجية المغربية والتعاطي مع القضايا الساخنة في العلاقات المغربية الأوروبية، أو
ما يمكن أن نسميه بإرهاصات الانفتاح.
خرجت السفارة من مدينة سبتة في الخامس عشر من محرم سنة 1102
الذي يوافق 19 من أكتوبر 1690 متجهة إلى جبل طارق، ومرت في طريقها
على طريف وقادس وشريش وإيسكا وقرطبة وليناريس ثم منسناريس ومورة
حتى بلغت مدريد في السابع من ربيع النبوي من نفس السنة الذي يوافق 6
دجنبر 1690 . وبعد قضائها أكثر من ستة أشهر في مدريد غادرت السفارة
العاصمة الإسبانية في اتجاه طليطلة في أوائل رمضان من سنة 1102 الموافق للتاسع
والعشرين من شهر مايو من سنة 1691 ، وهو ما يعني أن السفارة استغرقت أقل
من ثمانية أشهر، وهي نفس المدة التي استغرقتها الرحلات اللاحقة، وفيما يلي
جدول بتواريخ الذهاب والإياب للرحلات الأربع إلى مدريد:
السفير الذهاب الإياب
الغساني 19 أكتوبر 29 1690 مايو 1691
الغزال 25 مايو 1766 مايو 1767
ابن عثمان 31 أكتوبر 25 1779 شتنبر 1780
الكردودي 11 يونيو 2 1885 يناير 1886
هذه المدة كانت كافية للوزير الغساني لأن يقدم وصفا ضافيا لإسبانيا
يكاد يتجاوز بكثير من حيث الدقة الأوصاف التي قدمها أوربيون لإسبانيا خلال
نفس المرحلة، فكان الغساني مؤرخا وإثنوغرافيا من الدرجة الرفيعة. وتعتبر
رحلته أهم مصنف إسلامي عن تاريخ أوروبا في القرن السابع عشر كما يعتبر
وصفه للمجتمع الإسباني واحدا من أبرز ما كتبه المسلمون عن أوروبا في العصر
الحديث. وقد غدا الكتاب مرجعا لكل الرحالة المغاربة الذين كتبوا عن اسبانيا
في الفترات اللاحقة.

 

  
كتب من نفس الموضوع 1295 كتاباً
رحلة ابن بطوطة
رحلة ابن جبير
سفر نامه
رحلة ابن فضلان
تاريخ المستبصر
المزيد...
  

أعد هذه الصفحة الباحث زهير ظاظا .zaza@alwarraq.com


مرآة التواصل الاجتماعي – تعليقات الزوار