مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

خالد الراشد: كل ما أكتبه سيرة ذاتية

 

مبتعدا عن عوالم المدينة، التي ألهمت شعراء الحداثة، مرتحلا إلى الأعالي في جبال الهملايا منذ ثماني سنوات، هناك حيث يكتب الشعر، ولا يهتم إلا بما يمكن أن يلهمه كمبدع، وقد تكون الصدفة وراء نشر مجموعتيه “كله أزرق” و”منمنم”، اللتين كشفتا عن شعر فيه سمات التصوف، والطبيعة، ويعتبر أن بابلو نيرودا ورابندرات طاغور هما الشاعران الوحيدان اللذان كتبا الطبيعة كجزء من ذاتيهما.


هو الشاعر الإماراتي خالد الراشد، الذي رأى ألا نسمي الحوار معه حوارا حسب المسميات الصحافية، وإنما أقرب إلى بوح الذات إلى ذاتها، حيث يقول عن الدافع وراء إقامته في الهملايا: “أردت الخروج إلى فضاء الطبيعة، بحثا عن الاخضرار والحب والجمال، وعمّا يلهمني، وهناك وجدت ما أريده”.


كما يعبر الراشد عن علاقته مع تلك الإشارات السحرية للطبيعة بالقول: “طوال إقامتي تفاعلت مع المحيط من حولي، ابتداء من أوراق الأشجار التي إن اهتزت واحدة منها أحسست بها، وقلت لها:أحبك، وقلت فيها شعرا، لذا فأنا أعتبر نفسي شاعر اللحظة”.


وفي تلك العزلة يعيد الراشد اكتشاف ذاته-إذا جازت العبارة- ويكتبها ويتبنى الشعر كسيرة ذاتية، وحول هذه المسألة يقول: “أعتبر أن كل ما أكتبه هو سيرة ذاتية، لكنها سيرة منفتحة على اللون، والجبال، والفضاءات الواسعة، والناس” كما لا يخفي الراشد أن جزءاً من تعلقه بالمكان يعود إلى التكوين السايكلوجي الخاص في تلك المنطقة حيث يرى أن النساء هناك ما زلن أقرب إلى تلقائية الطبيعة ودلالها، “وهو ما يتكامل مع الحياة التي اختارها”.


وعند سؤاله عن تواصله مع الأصدقاء عبّر الراشد عن ما يشبه الأسف خاصة حول ما صار إليه الكثير من المبدعين نتيجة انغماسهم في الحياة المدنية، وخص الشاعر والتشكيلي محمد المزروعي بشيء من الامتنان فقال: “التقط المزروعي مجموعتي من سلة المهملات، وتكفل بنشرهما، ومتابعة خروجهما إلى الضوء، حيث خرجت ذاتي على هيئة كتاب، وأنا الآن لدي أربع مجموعات شعرية، ستصدر إحداها قريبا تحت عنوان “المدار”.


أما عن الناس الذين يتعامل معهم الراشد في الهملايا فهو يقول: “أهم شيء في التواصل هو اللغة، وأنا أتقن لغة السكان المحليين في الهملايا، بالإضافة إلى لغات عدة، ولدي الكثير من الأصدقاء هناك، لذا فأنا لا أجد نفسي منعزلا هناك، بل متوحدا مع ذاتي”.


وفي الحديث حول العلاقة بين الشاعر والذات يتابع الراشد: “أعتبر علاقتي مع الشعر رقصا، ومفهوم الرقص يتضمن كل أبعاد الصورة والحركة، ويقربني الرقص “الشعري” من ذاتي، وهو ما يشعرني بأني لست وحيدا”.


أما عن رمزية علو المكان، أو تلك الواقعية الشديدة للارتفاع عن الأرض، والاقتراب من السحب، يقول: “المكان الذي أنا فيه يتيح لي أن أرى الأشياء في صغرها، حيث أشعر بأن كل ما يجري في العالم من صراعات عبارة عن أشياء فاقدة المعنى بالنسبة لي، لذا فهي لا تثيرني، ولا تدفعني للاهتمام بها، وهذا هو طريقي الذي اخترته، وهو طريق لا عودة عنه”.


وفي رؤيته لعلاقة الإنسان مع الكون يكتسب كلام الراشد ذاك الجزء من الدلالة الروحية للمكان الذي يقيم فيه فيقول: “لا أعتبر الإنسان عقلا، أو جسدا، وإنما نفساً وتفكراً، وتأملاً، ولا شيء غير ذلك”.


وفي عودة للشعر يرى الراشد أن قلة من الشعراء العرب اليوم يكتبون ذاتهم فيقول: “لدينا تجارب مهمة على المستوى الشعري العربي اليوم، لكن الكثيرين ما زالوا يسبحون خارج ذواتهم، باحثين عن الكنز، بينما الكنز في الداخل، ومن دون معرفة الذات لا يمكن معرفة الكون، وهنا يمكن القول إن الانطلاق من الذاتي إلى الكون يجسده محمود درويش، فهو لم يتأطر داخل الجغرافيا، وكتب عن برتقال فلسطين وزيتونها كأنهما مطر نازل من السماء، وهكذا كتب ذاته وفلسطين معا كونيا”.


أما عن احتمال عودته إلى الإمارات والعيش في بلده فإن الراشد لا يستبعد هذا الاحتمال لكنه يضعه في إطار مشروع يقول عنه: “في حال عودتي سأقوم بفتح مركز خاص بالتأمل، واليوغا، لما أرى فيهما من أهمية للإنسان المديني، كما أفكر بحديقة منزلية أقوم بزراعتها والاهتمام بها، فأنا لا يمكن أن أعيش من دون الطبيعة التي عشتها، ونمت في غاباتها، وكتبت شعرا من وحيها”.

المصدر : دار الخليج