مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

اصمتوا أيها...

أكاد أجزم إلى أن معظم الناس صاروا يهتمون بنشرات الأخبار أكثر من اهتمامهم بحليب أطفالهم، وربما صارت البرامج السياسية أهم بكثير من حكايات الحب وبرامج الواقع ،واللافت أننا بتنا نتابع النشرة الإخبارية الواحدة عدة مرات، كأننا نريد التأكد من أننا على قيد الحياة من خلال تكرار مشاهدة وسماع النشرات، وفي هذه الأيام العصيبة يبدو أنه لم يعد مهماً إن كنت تملك عقلاً، إنما صار المهم أن تقول ما يرضي مستمعك، وهذا المستمع قد يكون من هواة مصارعة الثيران ويحب منظر الموت، أمام هذا الصنف من البشر، لافائدة إن تذكرت كل حكماء التاريخ، ولافائدة إن كنت شاعراً وتحرص على الورد والزهور والمشاعر، في هذه الأيام الكل متشنج، الكل يعيد عليك الخبر ذاته الذي سمعه الجميع منذ لحظات.. وينتظر منك أن تردد الخبر ذاته فقط..

منذ أيام جمعني لقاء خاص مع اثنين من العقلاء، وخلال هذا اللقاء كان التلفاز مطفأً، ودار الحوار حول سؤال أساسي إلى أين نسير؟ وإذا كان من الصعب التنبؤ بهذا الجواب فإن مضمون الحوار الهادئ والجدي في هذه الجلسة جعلني أتذكر صوت العقل، العقل الذي ناقشه معظم فلاسفة التاريخ، والكل أجمعوا على أن العقل هو الحكم في اللحظات الحاسمة من التاريخ ذاته، وبدا السؤال: (إلى أين نسير؟) مهماً وغاية في الأهمية فالذين يشتغلون في السياسة لابد أن يفكروا في مصير الجميع، فمنذ سنوات طويلة كتب الماغوط عن الوطن الذي يشبه السفينة، ومن يعتقد أن الجزء الذي يجلس عليه هو ملكه الخاص يكون مخطئاً لأن أي ثقب في السفينة يعني هلاك الجميع، ترى من يقرأ الماغوط في هذه اللحظات العصيبة؟ ‏

نعم لحظات عصيبة تمر بها السفينة، الوطن، ومع ذلك مازال بعض الفاسدين يرتعون رغم الخطر الداهم، لم أسمع بأن هناك فاسداً قال كفى، بل أقول بأن الفساد زاد هذه الأيام فتجار المخالفات رؤوا أن السفينة، الوطن، في حالة انشغال عام ولابد من استغلال هذا الحال فبدؤوا ببناء آلاف المخالفات التي تفتقر لأدنى شروط السلامة، وبعض التجار بدؤوا برفع أسعار بعض المواد الأساسية، وهذا الفساد لايقل خطراً عن بقية أشكال الفساد الأخرى، فهناك من يكتب الآن دفاعاً فقط عن مصالح ضيقة، وهناك من (يبعق) في الفضائيات بحجة الدفاع عن الوطن وإذ به يرى بنصف عين ونصف أذن، لقد أصبح البحث عن العقل، الصوت الثالث في هذه المعركة ضرورة للوصول إلى بر النجاة الأولي، العقل الذي يتحدث بشجاعة، العقل الذي لايفكر بالمكاسب والامتيازات، العقل الذي يبحث عن الوطن الذي يجمع الجميع تحت سقفه. ‏

الشجاعة الحقيقية أن تقول رأيك في الوقت المناسب، الشجاعة أن نبحث عن الأسباب التي جعلت الناس تصل لمرحلة التظاهر احتجاجاً، ألم يكتب الإعلام المحلي عن الفاسدين الذين حولوا البلد إلى ساحة لجمع الثروات المشبوهة؟ لماذا لم يحاسب هؤلاء؟ لماذا كلما تحدثنا عن مدير عام فاسد يسرق البلاد يقولون (الصراع العربي الاسرائيلي) كما يقول الماغوط أيضاً. ‏

كيف نصدق في هذا الأيام ذاك الصنف المرواغ الفاسد، هناك من تبرع بالحديث إلى الفضائيات كناشط حقوقي أو شاهد عيان مع أن سجله المهني حافل بالسرقات والفساد؟ ‏

في هذه الأيام التي يغيب فيها العقل عن البعض، هناك من لايسمع، هناك من يريد الاستماع فقط إلى صوته،ترى من يتذكر غاندي في هذه الظروف العصيبة، من يتذكر فكر غاندي الذي يحض على السلام والسلم؟ ‏

لاتمر ساعة من يومي من دون التفكير في النافذة التي تطل على الشارع، وكل همي أن تبقى النافذة مفتوحة باتجاه المستقبل، كل همي الحفاظ على حياة كل الناس وإلى أن نصل إلى مرحلة الاستماع إلى صوت العقل، سأفتح نافذة الحوار بحثاً عن عقلاء، بحثاً عن مساحة تتسع للجميع، وسأبدأ بتعرية المنافقين الذين يبحثون عن منافع ومكاسب، ويبحثون عن المال الفاسد، وهؤلاء لعلمكم مثل الحرباء يغيرون ألوانهم وبعد اصمتوا أيها المنافقون.

المصدر : جريدة تشرين السورية