مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

صلاح نيازي: الشعر لا يشعل الثورات

 صلاح نيازي شاعر عراقي مغترب، يعيش في لندن منذ أكثر من أربعين عاماً، وهو ينتمي إلى جيل الستينات الشعري، حيث استطاع أن يحقق مكانة مرموقة بين الشعراء العراقيين .

لم تكن لندن أبداً بديلاً لنيازي عن بغداد حيث يستوحي من فضائها قصائده وخيالاته ليكتب النص تلو الآخر بحميمية اتصاله الروحي باللغة والناس من دون تخطيط مسبق .

أصدر نيازي عشر مجموعات شعرية منها: كابوس في قصة الشمس، الهجرة إلى الداخل، المفكر . . ملحمة شعرية، الصهيل الملعب، وهم الأشياء، الريح، قمر بغداد .

 بداية لماذا كانت الهجرة إلى لندن؟

وصلت إلى لندن عام 1963 مندحراً منكسراً وخائباً في معركة الحياة حيث سدت الطرق في وجهي، فذهبت هائماً إلى لندن بلا أمل ولا مال ولا حتى لقمة عيش، كنت أعيش أيامي كيفما اتفق وأتسكع في شوارع لندن في طقس شديد البرودة، وكنت أرتدي ملابسي الصيفية ولا أعرف أحداً ولا يعرفني أحد، ومع ذلك كنت أشعر بلذة سوداء وسعادة غريبة لأنني أعيش نسياً منسياً، فلا أحد يترصدني فأنا حر بهذا المعنى .

لماذا تم فصلك من التلفزيون العراقي؟

كنت مذيعاً في التلفزيون العراقي وتم فصلي، لأني أذعت خبر العدوان الثلاثي على مصر ،1956 وكان التلفزيون تابعاً لنوري السعيد العميل للإنجليز، وكان مساعدوه يعرفونني ويشيرون إلي بأصابع الاتهام سرعان ما تحولت إلى مسدسات وأدوات قتل، وكيف لي أن أتخلص من وجهي واسمي ولم تتهيأ لي هذه الفرصة إلا بالسفر إلى لندن حيث لا أعرف أحداً ولا يعرفني أحد .

الطفولة والموت لها حضور قوي في شعرك، لماذا؟

طفولتي اليتيمة لا تزال حتى الآن قابعة في ذاكرتي وأصاب حتى الآن بالفزع حينما أتذكر الجوع والملابس الممزقة وضيق ذات اليد، ثم بعد ذلك مقتل أخي عام ،1962 وقد شكّل هذا الحادث انعطافة كبرى في حياتي لم أشف منها حتى الآن، ولهذا قررت الابتعاد عن تلك البيئة التي تذكرني ليل نهار بتعاسة الطفولة وإحباط شبابي، وقد استعدت عافيتي الفكرية في لندن، ولكن ثق يا سيدي أنني لم أستعد عافيتي حتى الآن .

وهناك كتاب مهم للغاية عنوانه “العين البريئة” للكاتب الإنجليزي “هربرت ريد” تناول سيرته الذاتية في حوالي سبعين صفحة، وتعتبر أهم سيرة ذاتية في الأدب الإنجليزي حيث يقرر “ريد” أن أهم سنوات الإنسان هي سنواته الثماني الأولى وما بعدها امتداد لها .

برأيك هل يستطيع الشعر مواجهة الاستبداد؟

على أرض الواقع لا يمكن للشعر مجابهة التسلط، ولكن الذي يواجه الاستبداد هو الثورة ولا شيء آخر ولا يوجد شعر أشعل ثورة على مستوى العالم، ولكن الثورات تفجرها الشعوب، فلا يوجد قصيدة هزت عروش الطغيان ولكن الفنون ومنها الشعر هي عامل مساعد للثورات لأنها تثري وعي الشعوب بحقوقها وترهف مشاعرها وتدفعهم إلى التفاعل مع الثورة والتحرك في إطارها .

كيف تولد القصيدة عندك؟

تولد القصيدة وتنمو وتشب عن الطوق إذا كانت تلك القصيدة غريزية أو كما يقول الإنجليز: “قصيدة مباشرة” كرد فعل على شيء ممكن، ثم يستعيد الشاعر بالعقل الباطن البدايات الأولى، لذلك ليس هناك تاريخ محدد لميلاد القصيدة، لكن القصيدة مولودة ومتنامية في العقل الباطن، ثم تأتي فرصة لكي تتكامل ولابد لها من هيكلية ملموسة، أعني أن القصيدة كانت مجرد فكرة لا يدري بها الشاعر، ولكنها مخزنة في تلافيف الدماغ وقد يطولها النسيان سنوات طويلة ثم تعود مرة أخرى فتولد من جديد .

بغداد مسرح قصائدك ما علاقتك بها؟

مسرح جميع قصائدي هو العراق، لكن هذا لا يعطيه صفة المواطنة أو الإقامة بهذا المعنى، وهذا المسرح أيضا ليس غريباً، لأنه لا يعالج قضية آنية سياسية أو اجتماعية عربية، في بعض القصائد هناك تيمات لمشاعر إنسانية يعاني منها الإنسان، وإن كانت ترتدي زياً عراقياً أو عربياً، فهي بهذا المعنى تعرف القارئ، أنني أنتمي إلى بيئة معينة وبعض هذه القصائد يحتوي على أفكار مجردة، لكن لابد من وضعها في وعاء، قد يتخذ هذا الوعاء طابعاً عراقياً محلياً، لكن هذا لا يعني أنها عراقية صرفة .

هل أنت شاعر مغامر؟

المغامرة من وجهة نظري لا حدود لها، والشاعر لابد أن يكون مغامراً، هذه هي مهمته، بل الفنان عموما لابد أن يكون كذلك، ومن الضروري ألا تكون هناك مناطق محرمة على الشاعر، ويجب أن تتجلى هذه المغامرة في اللغة والصور الشعرية .

ما الذي يمنحه الشعر الأجنبي المترجم للشاعر العربي في نظرك؟

ينبغي على الشاعر العربي أن يستفيد من ترجمات الشعر العالمي حداثة التعبير وليس التجربة لأن التجربة مهما كانت تظل تجربة خاصة ومنفردة .

في رأيك هل الشعر العربي يعاني أزمة؟

هناك محاولات لتفريغ الذاكرة العربية من مخزونها التراثي وفي مقدمة هذا المخزون فن الشعر، ومن يتابع صرخات وصيحات التجديد التي يطلقها مثقفو السلطة في عالمنا العربي، وتصرف عليها الأموال الطائلة من خلال مؤتمرات ومهرجانات رسمية تهدف إلى إدخال الثقافة العربية إلى متحف التاريخ، ومن ثم تغيب خصوصية الأمة العربية في زمن العولمة، ويصبح الطريق ممهدًا لإنتاج ثقافة السلطة للهيمنة على العقول، والقضاء على الشعر العربي معناه القضاء على اللغة العربية عنوان هويتنا .

المصدر : دار الخليج