مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

قطع لسان شاعر

 عبر خبر عابر، لم يأخذ إلا حيزاً بسيطاً من الإعلام المرئي، أو المسموع، ووسط ما يجري من حولنا، من نزوع إلى الحرية، وما يقابلها من فظائع وانتهاكات، تم الإعلان عن قيام مجهولين بقطع لسان الشاعر اليمني وليد الرميثي، ورميه في أحد الشوارع في العاصمة اليمنية، في صورة تدفع إلى الألم والاشمئزاز .

وبغضّ النظر، عمن قام بمثل هذا العمل المشين، واللاإنساني، بحق الشاعر، بل وبغض النظر عن الآراء التي يحملها، فإن القيام بقطع لسان شاعر  بهذه الصورة  بناء على موقف بدر منه، فيما لو بدر  وعلى الشاعر ألا يخطئ وألا يكون بوقاً ومداحاً لأحد  وذلك انطلاقاً من منظومة الضوابط التي يجب أن تتوافر لدى المبدعين بشكل عام، والشعراء منهم على نحو خاص . . عمل مرفوض بكل المقاييس .

وإذا كان الشاعر قد أخطأ، أو غالى أو أسرف في تنطعه للدفاع عن وجهة نظر، ممالقة أو تحت سطوة الرهبة، أو حتى نتيجة قناعة ما، ووقع بذلك في مصيدة الخطأ، فإنّ الردّ عليه ينبغي أن يكون بالأداة نفسها التي استخدمها، أي أن يكون بالكلمة، لا أن تتم مواجهته بأقسى وأقصى ما يمكن من عنف، تقشعرّ له الأبدان .

إن الصور الصافعة التي تم عرضها للشاعر الرميثي بوساطة بعض المدونات، بعد أن تم الاعتداء عليه بهذا الشكل المزري، تبين شراسة من قام بمثل هذا الفعل  أياً كانت هوية هؤلاء  ولا يمكن تصور أن التنكيل بالشاعر انطلاقاً من موقفه، سواء أكان على خطأ أو على صواب، قد بلغ ووصل إلى مثل هذا الحد، في أي عرف، أو شريعة، أو مجتمع .

ورمزية قطع لسان الشاعر، لها مدلولاتها الهائلة في ما يتعلق بالموقف من الرأي الآخر، هذا الرأي الذي يعزز الاختلاف، والتنوع، لأن قطع اللسان هو ذروة القمع والاستبداد، حتى ولو كان من تم تنفيذ مثل هذا الحكم بحقه مناوئاً لرياح التغيير التي باتت تنطلق، جارفة، ولا يمكن لقصيدة مداح أن توقفها، لأن لهذه الرياح أخلاقياتها العالية، ما دامت تروم أن تكنس القديم، بكل مفرداته البائسة التي لم يعد لها من مكان ضمن دورة الزمن التي تسير إلى الأمام، ولم تعد تتقبل مفردات الشر .

 كما لا يمكن لأحد أن يتنطع للدفاع عن صحة رأي هذا الشاعر أو ذاك، لأن الشاعر هو نفسه ابن مجتمع محدد، يتأثر به، ويؤثر فيه، في آن، وهو قد يخطئ ويصيب، وإن كان على الشاعر الأصيل  على الدوام  أن يكون حاملاً لنبض الغلابة، والمقهورين، ناطقاً بلسانهم، حاملاً لجذوة الأمل والحلم، بعيداً عن منافعه ومكاسبه الشخصية، ليكون بحق، فارساً للموقف، كما هو فارس للقصيدة .

إن ما تعرض له الشاعر الرميثي، هو استفزاز لكل شاعر يحمل قيماً إنسانية، بل لكل إنسان، أينما كان، وهو ترجمة للعنف في صورته الهمجية والبدائية، لأن الشاعر  في الأصل  رمز لما حوله، ومن هنا، فإن مثل هذا العمل ليعد انتهاكاً مركباً لحرمة الكلمة، ولحقوق البشر، وهو مصادرة للعرف والشريعة، ولدور القضاء الذي لا يقوم بمواجهة صاحب الكلمة بمثل هذا التشنيع في أبشع صوره .

المصدر : دار الخليج