ظمئ الكونُ فيا شام اسكبي عندما خرج يوسف العظمة مع ثلة من رجال سورية إلى ميسلون لملاقاة جيش الانتداب الفرنسي كان يعلم أنه ذاهب إلى معركة خاسرة ولكنه ذهب بكل عناد وشجاعة وقال: لكي لايقال إن فرنسا دخلت سورية دون مقاومة، وقاتل مع رفاقه حتى استشهد ومنح سورية شرفاً لاينسى. عندما ذهب يوسف العظمة ذهب باسم سورية كلها وليس باسم دمشق وحدها، وكان معه رجال من كل سورية أيضاً. وعندما انطلقت شرارة الثورة السورية الكبرى عام 1925 لم يقد الثائر سلطان باشا الأطرش رجال الثورة السورية باسم جبل العرب بل باسم سورية كلها وكذلك فعل إبراهيم هنانو في إدلب وحلب وكذلك فعل الشيخ صالح العلي في جبال الساحل، ومثلهم رجالات دمشق.. الخراط.. والأشمر ورفاقهم. دم سورية واحد. وشرف سورية واحد..، ماضيها واحد.. ومستقبلها واحد ولكل ذلك.. فإن شعبها واحد من آخر نقطة في القامشلي على حدود تركيا إلى آخر نقطة في حوران والجولان جنوباً.. هي سورية.. الأم التي احتضنت الشعب السوري العظيم تاريخياً من كل الملل والنحل.. قبائل.. وعشائر ومذاهب وطوائف وقوميات ومهاجرين.. منذ آشور وبابل نبوخذ نصّر مروراً بآكاد وسومر فالأحقاب التالية حتى يومنا هذا. من يريد أن يمزق هذا النسيج السوري العنيد فليخط بمسلة أخرى لأن ميسلون والمزرعة وحارم وجبلة.. وجبل العرب والجولان ودير الزور وكل بطاح الشام تشهد أن في سورية رجالاً يعرفون تماماً قيمة هذه الـ سورية..، ويعرفون أيضاً معنى ولائهم لسورية التي هي فوق الجميع.. الأحزاب.. والأشخاص.. والفئات.. والجماعات كلها. سورية لكل السوريين.. ولكل العرب.. ولكل من أتاها حاملاً وردة والتاريخ يثبت أنها لم ترفض جاراً عبر العصور. ظمئ الشرق فيا شام اسكبي واملئي الكأس له حتى الجمام أهلك التاريخ من فضلتهم ذكرهم في عروة الدهر وسام أمويون فإن ضقتي بهم ألحقوا الدنيا ببستان هشام. المصدر : جريدة تشرين السورية |