مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

أقواس وأفكار ..كلام من نوع آخر!

يعتقد البعض أن كلام السياسة هو الذي يمثل المشهد ويطرد ما عداه إلى خارج الاهتمام، ويلبي ذلك دون شك حاجة الناس ووسائل الإعلام في الأوقات الصعبة على وجه الحصر والتحديد حين يسود اللهاث المزمن وراء الخبر والصورة، في ظل الطوفان الإعلامي المبرمج في الكثير من الأحيان، ومن النادر في مثل هذه الأحوال، أن يتم السعي الحقيقي لتقديم المشهد بكامله، وليس جزءاً منه، يخطئ من يعتقد أن ذلك يأتي بالمصادفة، أو لأنه من طبيعة الأمور، إذ توجد لعبة خفية هي التي تحدد آليات التعاطي الإعلامي وأهدافه وما يريد أن يوصله من رسائل، سواء كانت كاذبة ومفبركة أوهي عبارة عن أنصاف حقائق، أو هي مزيج من واقعة صغيرة تبنى عليها جبال مشاهد توحي بأنها كاملة، وتختصر كل ما يحدث، ومن هذه النافذة يدخل الإيهام كبديل عن نسيج متكامل للوقائع والأحداث التي يتم تجاهلها عن عمد وفي حال عدم التجاهل فإن المسرح يتداعى نفسياً وفكرياً، وبالنتيجة فإن المقاعد تخلو من النظارة، وهم في وقتنا الراهن ملايين الناس ممن يشاهدون الشاشة الصغيرة، وتحاول وسائل الإعلام الموجهة وذات الأغراض المسبقة التلاعب بعقولهم ومكنونات نفوسهم، وصناعة مناخ مقلق من حولهم، أو حتى جعلهم يصابون بالرعب العام، وفي أضعف الحالات تعطيل قدراتهم على التمييز بين الألوان، والقضايا والحقائق، وعلى عكس كل ما يشاع عن دور وسائل الإعلام في صناعة الأحداث فإن هذه الوسائل في واقع الحال لا تصنع حدثاً، بل توهم به في الحالة السلبية، وتعطي أبعاده الفعلية في الحالة الإيجابية فالذي يصنع المشهد والحدث هم الناس، لكن وسائل الإعلام المبرمجة لتحقيق أهداف محددة لا تنظر إلى هؤلاء إلا باعتبارهم قطيعاً يجب أن يعاد مفتوح العيون ولكن من دون بصيرة إلى حيث تريد هيئة أركان الوسيلة الإعلامية أن يصل- وفي مشهد مزّيف لا تريد وسائل الاتصال والإعلام أن تأخذ بعين الاعتبار – مثلاً- آراء الأغلبية الساحقة من الناس في سورية وهم ينطلقون من ثقافة عميقة الجذور، ويرددون: لا للفتنة، والفوضى والتخريب، ومشروعات اختراق قلعة البلاد الحصينة بوسائل قديمة أو جديدة، أو مزيج من أموال تفوح منها روائح النفط، والقليل من شذاذ الآفاق.

سألت أحد الإعلاميين المشهورين للغاية يعمل في فضائية أكثر شهرة منه، عبر الهاتف: أليس من العيب أن تفقد قناتكم المصداقية والمهنية وقناعة الجمهور التي اندثرت مؤخراً؟ ‏

أجاب: إنها الحرب يا صديقي تأكد أن حرب النجوم البرنامج الأميركي الشهير، كان مجرد أكذوبة كبيرة، كما يؤكد الروس، لكن ما يدور في وسائل الإعلام، هي حرب فضائية بالمعنى الكامل للعبارة، ومن قال إنه يجب في حال الحرب وضع سلّم القيم الأخلاقية ضمن الأولويات؟ صدقني يا صديق، إن هذه الحرب أقسى من إطلاق المدافع والصواريخ هل تعرف السبب؟ لأن صوت المدافع يجعل كل شيء جلياً واضحاً، في حروب الإعلام يجب أن يسير الضحايا في سديم لا نعرف أوله من آخره... لم يصدمني الجواب، قدر الصراحة التي فيه (!) قلت له: أنتم على خطأ فادح، فغداً أو بعده، تضع هذه التي تسميها حرباً أوزارها وسوف تكتشف أن ملايين البشر، ليسوا قطعاناً بل أناس لديهم عقول وأحاسيس وثقافة ومنازل وأطفال ووطن وقيم كرامة، وأن هؤلاء من يحسم الحرب التي شنت عليهم، وعندها سوف أتصل بك لأقول كلاماً من نوع آخر!. ‏

المصدر : تشرين السورية