مجال البحث
المكتبة التراثية المكتبة المحققة أسماء الكتب المؤلفون القرآن الكريم المجالس
البحث المتقدم ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث البحث في لسان العرب ثقافة, أدب, شعر, تراث عربي, مكتبة , علوم, تاريخ, لغة, كتب, كتاب ,تراث عربي, لغة, أمهات الكتب, تاريخ, فلسفة, فقه, شعر, القرآن, نصوص, بحث إرشادات البحث

الثورة بين الحلم والوهم

تتقارب أحلامنا وتختلف أوهامنا، سواء حول الماضي أو المستقبل، ونتفق على أهمية الثورات ودورها في التصحيح والنهوض، والخلاف اليوم حول أساليبها لأننا لم نتعرف معنى الثورة جلياً إلا في مواجهة الاستعمار، في حين أصابنا الارتباك في ثوراتنا الداخلية على الواقع لأننا أصحاب نظريات متعددة لكنها متنافرة لم تستطع أن تحقق نظرية حقيقية قادرة على النهوض بها فإذا كان الغرب قد أنتج معارفه وحقق نظرياته وثوراته التطبيقية في سباق مع الزمن، فإن الزمن سبقنا بكثير وتركنا نتصارع على الماضي.

إن ما تفتقر إليه الثورات العربية يعود إلى المسلمات والأفكار المسبقة والتقليد الذي استنزف جهود المفكرين من غير طائل في الكشف عن الحقائق؟ فأين نحن اليوم من الماضي التليد، وأين نحن من العصر الجديد؟! ‏

هي الحكاية تعيد نفسها منذ مئة عام وتزيد لم تخلف لنا إرثاً إبداعياً ولا سنداً حقيقياً يؤشر على فائدة ترتجى ونحن اليوم نعيش مواجهة حقيقة واحدة: الواقع المتردي واحتلال بعض الأراضي العربية، والمواطن الذي يعيش شقاء الحياة وقلقها، والأمر الأكثر مرارة: ‏

هو الوهم الذي مازال يفعل فعله في النفس العربية التي تحمل وزر «المأساة» التي لا يعلم بعضنا متى بدأت ولا كيف تنتهي؟ ربما من مأساة خطيئة حواء إلى عار الرضوخ للغرب وتبعيته؟ التي تنسحب على واقع لا يمكن نكرانه وتلك هي الحقيقة الماثلة في التجربة العربية التي يرى فيها العديد منا، إن الثورات العربية الحالية هي البشرى والأمل الموعود فكيف لنا أن نسلم زمام أمورنا إلى ثورات نعتقد إنها لن تكون أفضل من شقيقاتها السابقات، بل إن الاحتمالات بحسب التجارب تؤكد إنها ليست الأفضل، ونأمل أن لا تكون الأسوأ، وبناء على هذا نرى أن الفكر الذي ينادي بالإصلاح اليوم –واقعياً- هو الأجدى، خاصة أن حجم التراجيديا العربية لا ينقصه الاحتمالات المأسوية، مهما كانت المظاهر والمسميات خادعة، والصحيح إذا قلنا مع الثائرين إن حقيقة الواقع العربي، ليست إلا سلطة يخشى بطشها أو متنفذ يستغلها أو فاسد يهدر إمكاناتها، وأما المواطن فإنه ينوء بثقل الوراثات التي قصمت ظهره ولا تدع له الوقت الكافي لكي يعي حقيقة ما يدور، وهو الذي ينكفئ في كل ثورة لتكون حصته إما أغنية وطنية، أو مسرحية تراجيدية، وشعارات خلبية واليوم يبرز أحدها وهو الحد من التأثيرات العولمية الاستهلاكية. ‏

اسأل مجرباً عن الثورات الداخلية العربية ولا تسأل حكيماً أو مفكراً، لأنها ليست سوى الدعوة للعودة إلى الماضي والفردوس المفقود من خلاله، وفي أوج نصرها ليست أكثر من اعتراف بتردي الواقع، وفي غايتها: التصميم على النهوض من جديد، هذا النهوض الذي يعني تجنب كل خسارة مادية أو معنوية، وعدم هدر نقطة واحدة، لأن أي عملية أذى أو تخريب وما شابه ليست سوى جلد للذات التي تكسرت فيها النصال على النصال ويصيب اليوم أيضاً من يقول ويرى: إن الموقف الثوري وحتى الفعل منه يعني الالتزام الأخلاقي الوطني الصارم. ‏

ومن لم يقتنع فليراجع تاريخ الفكر والثقافة العربية المعاصرة من الطنطاوي وحتى طيب تيزيني الذي اقترح الطريق الأفضل للإصلاح وما بينهما من مفكرين وأفكار أقرب إلى الولادة القيصرية وحتى الاغتصابية التي لم ولن تأتي بثمار الحرية والديمقراطية التي نراها مازالت بعيدة المدى لأنها مفاهيم عائمة ولابد من التمكين لها على نحو أفضل. ‏

اقرؤوا عباس العقاد وطه حسين والإمام عبده والأفغاني وأحمد توفيق الحكيم ولطفي السيد وسلامة موسى وقسطنطين زريق والياس مرقص وعبد الله العروي ومحمد عابد الجابري.. وغيرهم كثيرون.. ‏

غير أن الواقع يؤكد أن (الوضع العربي مازال في النفق المظلم) ولابد من التصرف بحكمة والسعي للتقارب السياسي والفكري والثقافي مرحلياً –على الأقل-. ‏

ما هي نظرتنا إلى الحياة الجديدة وكيف يمكن الفصل بين الوهم والحلم، لنتفق على أهمية الإرادة والوعي والتصميم، وما يمكن تحقيقه بالعقل والحب لأنفسنا ولأوطاننا. ‏

المصدر : تشرين السورية